يوماً بعد آخر ينتزع نادي بني ياس الاحترام، ويستحوذ على مساحة أكبر من الإعجاب في نفوس متابعي دوري المحترفين لكرة القدم في الدولة. وأمس الأول قدم دليلا جديدا على جديته وعمله الدؤوب خلال فترة التحضيرات للمسابقة، وعلى أن العثرة التي وقع فيها أمام فريق العين بسداسية لم تكن إلا سحابة عابرة، وعلى أنه لم يتأهل من دوري الدرجة الأولى إلى دوري المحترفين من أجل شرف المشاركة، وإنما الاستراتيجية أكبر من ذلك بكثير. ولذلك فقد أوقع بني ياس نظيره الوصل في شبكته التي لطالما اصطاد بها الكثيرين غير فهود زعبيل!

وعلى الرغم من اختلاف أدائه بين شوطي المباراة، إلا أن السماوي نجح في تحقيق فوز في غاية الأهمية على فريق ليس سهلا أبدا وهو الوصل عندما هزمه بهدفين مقابل هدف بعد مواجهة تبادل فيها الطرفان السيطرة بنصفيها.

ففي الشوط الأول، وعلى الرغم من أنه تأخر في دخول أجواء اللقاء، إلا أن بني ياس نجح في إحكام سيطرته على الموقف بعد مضي أكثر من ربع ساعة بالانتشار السليم لعناصره، وبالانضباط الحرفي بتكتيكات مدربهم وتوجيهاته، فسجل هدفين أربكا حسابات مدرب الوصل البرازيلي جيماريش الذي لم يكن ينتظر هذا المشهد قبل أن تطأ قدماه أرض معلب القطارة في العين.

وقد أوقع «الصياد» السماوي فرقة الفهود في شبكته واصطاد أكثر من عصفور بحجر واحد أمس الأول.. أبرزها أنه ابتعد بالمركز الرابع بفارق ست نقاط عن منافسه المباشر الوصل، وثانيها أنه تحرر من أي ضغوط قد تحل عليه في المراحل المقبلة بعد أن بات قريبا من مراكز الصدارة الثلاثة الأولى، وثالثها أنه استعاد صورته المشرقة أمام عيون متابعي الدوري ونقاده، ورابعها ؟ ولعله الأهم ؟ أنه كسب نجوما جديدة من أبناء النادي وفي مقدمتهم لاعبه الواعد ونجمه المقبل حبوش حبوش الذي بالكاد بلغ عامه العشرين، لكن ما قدمه أمس الأول وخاصة في الشوط الأول يوحي بأن هذا اللاعب أكبر من عمره بكثير.

ويكفي حبوش أنه كان العقل المدبر وراء الهدفين اللذين سجلهما فريقه، ولم يكتف بالصناعة، بل كان مكوكا حقيقيا في الملعب ذرع جهتيه اليمنى واليسرى جيئة وذهابا، وألهب حماس جمهوره بنشاطه وتحركاته، وأقضّ مضجع الدفاعات الوصلاوية، وتمكن من أن يكون خير خلف لخير سلف زميله ذياب عوانة المصاب.

لكن حال أصحاب الأرض في الشوط الثاني لم يكونوا مثلما كانوا في الأول، حيث افتقد الفريق إلى الفاعلية وتراجع بشكل واضح مفسحا المجال أمام ضيفه لملء الفراغ والمساحات التي تركها في وسط الملعب.

أما الوصل فكان بلونين.. باهت في الشوط الأول، وأصفر فاقع في الثاني، حيث أظهر خطورة حقيقية في نصف المباراة الثاني، وضغط على مرمى مستضيفه وهدد شباكه مرارا وكاد يصنع التعادل في أكثر من مناسبة.

وعلى الرغم من الخسارة، إلا أن مسؤولي النادي وجمهوره يجب أن لا يقلقوا على مستقبل فريقهم، لأنه يمتلك فعالية كبيرة وخاصة في المناطق الهجومية، ونجح في تنويع مصادر خطورته، فمرة عبر الأطراف، وأخرى من العمق.

ولعب نجمه خالد درويش دور «الحبل السري» في تغذية زملائه بأكثر من فرصة، فمرة كان يراوغ، وأخرى كان يمرر.وبقليل من الصبر سيتأقلم محترفه المغربي سفيان العلودي مع زملائه، وسيعود هدافه الخطير أوليفيرا لتكتمل الجوقة الصفراء. ويبقى العزاء الوحيد للفهود أنهم خسروا أمام فريق متألق جدا في الموسم الحالي، ولا يتهاون أبدا رغم المطبات التي وقع فيها بين الفينة والأخرى.

اختلفت حال الجهاز الفني للفريق السماوي بين شوطي المباراة، ففي النصف الأول وأمام أفضلية فريقه حافظ الجهاز الفني على هدوئه وبقي جالسا في مقاعد البدلاء، لكن الأمور تبدلت لاحقا مع ظهور خطورة الوصل، وهو ما دفع مساعد المدرب محمد كريم الزواغي إلى الوقوف في المنطقة الفنية المخصصة للمدربين والذي راح يوجه لاعبيه طوال الوقت وعلامات القلق بدت واضحة عليه.

البنزرتي: نستطيع الآن اللعب بأريحية أكبر

في المؤتمر الصحفي الذي أعقب مباراة بني ياس وضيفه الوصل، لم تبد علامات التأثر واضحة على مدرب الأخير البرازيلي ألكسندر غيماريش، وظهر الرجل متماسكا، والابتسامة تعلو وجهه، وربما يكون ذلك مبررا قياسا إلى أداء الفريق وخاصة في الشوط الثاني، ولكونه يعرف أنه ليس المطلوب منه المنافسة على أكثر من المنطقة التي يدور في فلكها.

وبدأ المدرب البرازيلي حديثه باعتراف بصعوبة المباراة وقوتها، قائلا: الفوز هنا على فريق بني ياس صعب، وقد لعبنا مواجهة في غاية الصعوبة، وخاصة في الدقائق الخمس والأربعين الأولى، وأستطيع أن أقول إن أداءنا كان «ناعما» أمام الخصم الذي ضغط علينا، لكننا في الشوط الثاني هاجمنا وحاولنا تغيير الموقف، وعانينا من الغيابات، وفعل العلودي كل ما باستطاعته لكنه لم يوفق. والآن سننشغل بترتيب صفوفنا وسنقاتل بني على المركز الرابع.

وحول اختياراته للاعبين قال: أشركت اللاعبين الذين كانوا الأكثر جهوزية خلال تدريبات الأسبوع المنصرم. أما البنزرتي الذي بدا سعيدا، ومسيطرا على انفعالاته رغم النجاحات المتتالية التي يحققها مع فريقه، أثنى على فريقه.

وقال: كنا منضبطين في الشوط الأول، وقد فعلنا المهم وحصلنا على ثلاث نقاط ثمينة، ونستطيع من الآن وصاعدا أن نلعب بأريحية أكبر بعد ابتعادنا عن منافسنا المباشر على المركز الرابع بست نقاط.

واعترف أن الهدف الذي سجله الوصل أفقد اللاعبين تركيزهم، وأشعرهم بالخوف من الوقوع في أي خطأ يمكن أن يذهب النتيجة منهم.

وأضاف: تمكنا من العودة بعد الهزيمة الثقيلة أمام العين، ولو أن أي فرق آخر تعرض لنفس النتيجة لانتهى، ولكننا عملنا على تحرير اللاعبين من الضغوط والأزمة. ونفى البنزرتي فكرة تطلعه إلى اللعب في البطولة الآسيوية، قائلا: كل همنا ينحصر في تجهيز لاعبين جدد للفريق، بحيث يكون المستقبل أفضل، وأصب اهتمامي حاليا على لاعبين محليين أمثال حبوش وصقر إدريس وإبراهيم سعيد الذين برزوا بشكل جيد.

وامتدح المدرب التونسي لاعبيه، مشيرا إلى صغر أعمارهم وافتقادهم جميعا إلى خبرة اللعب في دوري المحترفين، وعبر عن شعوره بالارتياح لتوافر البدلاء المناسبين، لافتا إلى أنه لا يعتمد في الفريق على 11 لاعبا، وإنما هناك ما لا يقل عن 23 لاعبا بجهوزية جيدة، لافتا إلى أن مستقبل الفريق بخير.

مبادرة

أخلاق عالية من بابا جورج

قد يكون نادرا تخلي لاعب كرة قدم عن فرصة خطيرة ترقى لأن تكون هدفا، ولكن مهاجم بني ياس السنغالي لاتوفي بابا جورج كسر القاعدة، وقدم خلال المباراة نموذجا حقيقيا على أخلاق اللاعب، وعلى أن غاية الفوز لا تبرر أي وسيلة.

حدث ذلك عندما أخرج الكرة من الملعب في الدقيقة 37 من زمن الشوط الأول بسبب سقوط لاعب وصلاوي على الأرض رغم أنه كان في حالة شبه انفراد، ومتجها إلى المرمى مباشرة، في لقطة تعكس أخلاقاً عالية لجورج التي تظهر دائما في تدريبات فريقه فضلا عن مبارياته الرسمية والودية.

رأي

ماجد ناصر: بني ياس استغل الموقف

قال ماجد ناصر حارس مرمى الوصل إن النتيجة غير مرضية بكل المقاييس، مؤكدا أن فريقه لم يقدم المطلوب في الشوط الأول لأنه لم يدخل أجواء اللقاء وهو ما استغله بني ياس بشكل جيد، رغم أن فريقه كان الطرف الأفضل في النصف الثاني من المباراة.

واعتبر أن الوصل تأثر نسبيا بغياب أوليفيرا، رافضا القول ان احتلال المركز الرابع بات صعب المنال على الوصل.وقال: مازالت هناك مباريات قوية تنتظر بني ياس، ونحن قادرون على اللحاق به وانتزاع المركز الرابع منه، بل إننا نستطيع أن نكون في المركز الثالث أيضا.

عودة

إهداء الفوز إلى حامد بن زايد

أهدى مرزوق المنصوري إداري فريق بني ياس الفوز الذي تحقق على الوصل إلى سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان نائب رئيس النادي بمناسبة عودته سالما من رحلة علاج خارجية.وقال: نحن سعداء بعودة سموه، وفوزنا إهداء وتعبير عن فرحتنا بهذه المناسبة، مضيفا أن أهمية الفوز تكمن في أنه تحقق في بداية مرحلة الإياب، معتبرا ذلك مؤشرا مهما على أن الفريق يحتفظ بوهجه وإيقاعه. وعن تراجع فريقه في الشوط الثاني، اعتبر أنه أمر طبيعي لأن الخصم كان يبحث عن التعديل بأي طريقة فاندفع إلى الأمام بكل قوة.

جهاد عدلة