* تتجه الأنظار اليوم صوب العاصمة الأنغولية رواندا، حيث تقام المباراة النهائية لكأس الأمم الأفريقية التي تجمع بين المنتخبين المصري والغاني المتطلعين إلى تحقيق الفوز ودعم تفوقهما الكروي في القارة العجوز، فالمنتخب المصري يحتل القمة حاليا بحصوله على اللقب الأفريقي 6 مرات وهدفه السابعة، وغانا تتطلع إلى رفع رصيدها إلى 5 بطولات وتضييق الفارق مع مصر التي يعني انتصارها الكثير والكثير.
* وإذا كان هناك اتفاق على أن المباراة صعبة لكلا الفريقين، إلا ان الدوافع المتوفرة للفريق المصري، وهو ما يهمنا، تمنحه الكثير من الأفضلية، فإلى جانب جملة الأرقام القياسية التي سيحققها بالفوز والتي تتحدث عنها جميع وسائل الإعلام ووكالات الأنباء العالمية، وسوف تجعل الكرة المصرية في مكانة من الصعب أن تتزحزح عنها لسنوات طويلة، هناك أهمية خاصة يضعها المصريون في المقدمة، وهي أن يثبتوا للعالم أنهم كانوا أصحاب أحقية في التواجد بمونديال جنوب أفريقيا، وأنهم ليسوا وحدهم من ظلموا بعدم التأهل وإنما سيخسر المونديال أيضا بعدم تواجدهم.
* فهناك قناعة تامة، وهي منطقية، بأن الجيل الحالي للمنتخب المصري يجب أن يحظى بالدراسة والاهتمام من جانب المهتمين بكرة القدم وعلم النفس في العالم، وذلك لما حققه الفريق من إنجازات وانتصارات وأرقام لا تتفق والمفاهيم التقليدية التي كانت سائدة في مفهوم كل النقاد والهيئات في العالم، ولهذا لا غرابة أن يكون القاسم المشترك في حديث النقاد الرياضيين في العالم حاليا هو كيف لفريق معظم عناصره محلية يتفوق على منتخبات جميع عناصرها تلعب في أكبر الفرق الأوروبية* خاصة والتفوق لا يأتي بضربة حظ، وإنما عن جدارة واستحقاق، ومن هنا فإن تواجده في المونديال كان سيضاعف من هذه الأهمية.
* ولعل من المثير أنه رغم أن طريقة 4 -4 - 2 هي السائدة والمفضلة حاليا في العالم، ومن يلعب دونها يعتبرونه متخلفا، إلا أن المعلم حسن شحاتة مازال يفضل طريقة 3 - 5 - 2، ويعتبرها الأفضل والأنسب لقدرات وإمكانيات لاعبيه، وهو محق لأنه نجح معها في تحقيق كل هذه الإنجازات والأرقام القياسية، حتى أنه لم يخسر في 18 مباراة متتالية ببطولة الأمم الأفريقية، ما سيجعل كثيرا من المدربين يعيدون التفكير في اختيار طرق الأداء التي تناسب فرقهم، حتى وإن اختلفت مع السائد.
* منتخب مصر قهر ثلاثة من المنتخبات الأفريقية المتأهلة لنهائيات المونديال، وفوزه اليوم إن شاء الله سيضيف لهم الفريق الرابع، وأبناء النيل قادرون على ذلك بتفوقهم التكتيكي والفني، والتزامهم وانضباطهم داخل الملعب، وروحهم العالية وتركيزهم على تنفيذ واجباتهم، وهي المميزات التي اتفق عليها كبار النقاد واعتبروها سر تفوقهم، وكل ما نتمناها أن يسعدنا أبناء مصر المحروسة ويكونوا عند حسن الظن بهم، ويدخلوا البهجة والفرحة إلى نفوس ملايين العرب الذين سوف يلتفون اليوم لمتابعة نهائي هذه البطولة التي جذبت الجميع في شتى بقاع الكرة الأرضية، فقلوبنا معكم والله يوفقكم.
