عاشت القاهرة ليلة فرح فوق العادة عقب الفوز الكبير الذي حققه منتخب مصر لكرة القدم على الفريق الجزائري الشقيق في انجولا. ولم تقتصر مظاهر الفرحة على العاصمة بل امتدت إلى المحافظات والقرى دون استثناء وخرجت الجماهير لتعبر عن مشاعرها في قوافل من السيارات أغلقت الطرقات والميادين حتى فجر اليوم التالي.
الفرحة لم تكن شعبية فحسب بل رسمية بدأها الرئيس حسني مبارك والذي بادر بتقديم التهنئة للفريق والمدير الفني حسن شحاتة وأجرى اتصالاً هاتفياً معهم وهم داخل غرفة الملابس عقب المباراة بدقائق وتحدث معهم جميعاً، منوهاً بإرادة الفوز التي أوصلتهم إلى هذه النتيجة المبهرة. وتوالت برقيات التهنئة من كبار قيادات الدولة في غضون دقائق بدأها رئيس الوزراء أحمد نظيف ورئيس مجلس الشعب أحمد فتحي سرور ورئيس مجلس الشورى صفوت الشريف.
ولم تختلف المواكب في الأحياء الراقية أو الشعبية وتجمع عشرات الآلاف من الشباب والأطفال والسيدات في قلب القاهرة رافعين الأعلام وصور اللاعبين زيدان وعصام الحضري والنجم الواعد جدو الذي اصبح معشوقاً للجماهير، ويحمل لقب هداف البطولة رغم انه لاعب بديل.
ضاحية المعادي
ومن المشاهد اللافتة ما حدث في ضاحية المعادي عندما اندفعت الجماهير إلى شارع (الجزائر) لتحتفل بالفوز وأطبقت الألعاب النارية بأشكال جديدة غير مألوفة. والمعروف أن المعادي تتميز بإطلاق أسماء الدول العربية في شوارعها ولهذا شهد شارع الجزائر فرحة طاغية دون أي تجاوزات أو إساءات، ووقف البعض فوق أسطح السيارات والحافلات في مشهد بالغ الإثارة.
وفي حي الزمالك أحاط رجال الأمن بمقر السفارة الجزائرية تحسباً لأي تجمعات، إلا أن المظاهرات لم تقترب منها واحتفلت بعيداً بشكل حضاري للغاية.وبدت المشاعر أكثر توهجاً في المناطق الشعبية، ففي منطقة عين شمس أشعلوا النيران تعبيراً عن سعادتهم وكادت الأمور تخرج عن حدودها لولا تدخل الأمن. وفي غمرة الفرحة فتح أصحاب المقاهي الأبواب ليقدم المشروبات بالمجان أثناء إعادة الأهداف في التلفزيون.
ومن المشاهد ذات الدلالة ما حدث في مدينة أسوان التي شهدت سيولاً جارفة قبل أيام اجتاحت البيوت والممتلكات وأصابت أهلها بالحزن الشديد لكنهم عقب الفوز على الجزائر خرجوا في موكب طويل عبر طريق الكورنيش المطل على نهر النيل وطافوا أرجاء المدينة والمناطق الأثرية.
والمفارقة أن الوفود السياحية القادمة من أوروبا واليابان شاركت أبناء أسوان الفرحة ورفعوا الصور والأعلام بعد أن أدركوا سر البهجة.وتكررت المشاهد في مدينة العريش التي شهدت أهوالاً من السيول ومع ذلك تدافع المواطنون بعيداً عن المناطق المتأثرة وامتدت الفرحة إلى مدينة طور سيناء وظهر سكانها وهم من بدو الصحراء المتاخمة يرددون الأغاني الشعبية والرقصات البدوية.
وفي الإسماعيلية قام الفرحون بركوب ثلاثة من الهجن وغطوها بأعلام مصر وقمصان المنتخب وأحاط بهم أعداد غفيرة وتجولت حول استاد الإسماعيلية الرياضي.أما أشد التظاهرات فرحاً فقد شهدتها مدينة كفر الدوار مسقط رأس حسن شحاتة حيث تحولت إلى قطعة من النور والزينات حاملين صورته واستمرت المشاعر الفياضة حتى الصباح.
رحلات أنجولا
من جانب آخر بدأت هيئات ومؤسسات خاصة في الإعداد لتنظيم عدة رحلات إلى انجولا للمشجعين بعد أن أبدت سفارة انجولا بالقاهرة تجاوبا في سرعة استخراج التأشيرات. ومن المقرر وصول هذه الرحلات صباح غد الأحد للحاق بالمباراة النهائية بين مصر وغانا.
القاهرة - علاء إسماعيل


