* تمثل كرة القدم في حياة الشعوب ثقلا اجتماعيا خطيرا مؤثرا في سلوكيات الناس ومحبي هذه اللعبة المجنونة مما افرد لها حيزاً كبيراً بين الأوساط الرسمية والشعبية، فليس غريبا أن نشاهد صراعا سياسيا اقتصاديا سببه «كرة القدم» وهذا الواقع نعايشه يومياً خاصة بين الدول الكبرى التي تتنازع من اجل استضافة كبرى بطولات العالم ولم تعد المنافسة محصورة داخل المستطيل الأخضر حيث تجاوزت ذلك فأصبح الصراع دائرا بين الهيئات والاتحادات لكسب ود هذه اللعبة الأكثر انتشارا.
* وفي عالمنا العربي نرى العديد من المناسبات التي ساهمت فيها «اللعبة» بتنقية الأجواء بين كثير من الشعوب ولعبت أيضا في إزالة الحساسية والتغلب على التوترات الناشبة بسبب نتائج الكرة، فهذه الرياضة لها خصوصيتها ولا احد يختلف على قوتها وجاذبيتها دون كل الرياضات الأخرى!
* حرصت أن ابدأ الزاوية بهذه المقدمة لان الساحة الرياضية الآن لا تقبل أي انتكاسات وإحباطات جديدة فلسان حال جماهيرنا يقول دائما من خلال الاتصالات الهاتفية للصحف أو عبر القنوات الفضائية كفاية ما حدث، وعلينا أن نتغلب على أخطاء الماضي ونفتح صفحة جديدة، وبالأمس ظهرت بوادر جديدة فقد تابعت الأجواء ما قبل لقاء الإخوة في بطولة إفريقيا وأعجبتني تهدئة الأوضاع بطريقة عقلانية بعد أن تدخل الحكماء، وخففت من حدة التوتر لأنها تكون في مصلحتنا جميعا لان مصر والجزائر لهما ثقلهما اجتماعيا وسياسيا لا أحد ينكره وبالتالي انعكاس هذه التوافق على بقية الشعوب. وأتمنى أن يكون شعارنا أحباب للنهاية.
* فقد تابع عشاق الكرة في القارة الإفريقية والعرب مساء أمس مباراة مصر والجزائر في الدور قبل النهائي لكأس الأمم الإفريقية في أنجولا لا أعرف نتيجتها ولكنني أقول إن الفائز نصفق له مهما كانت جنسيته وأتمنى له النجاح والتوفيق والفوز باللقب وكل مارجوته بأن تكون المباراة قد انتهت على خير فكتابة هذه الزاوية قبل المباراة بعدة ساعات..
حيث اجمع الجميع من مراقبين وفنيين وخبراء على أن المباراة تعد نهائي مبكر للبطولة خاصة لحساسية وأهمية مباريات الفريقين بعد أحداث الآونة الأخيرة..وما لفت انتباهي هو تقدير الأشقاء دعواتنا ورغبات كل أبناء الأمة من تحمل المسؤولية بعملية التهدئة الواضحة سياسياً ورسمياً من الجانبين عبر الاتصالات التي اهتمت بأن تخرج المباراة بشكل جيد وأيضا باتت تصريحات اللاعبين ركزت على أنها ليست للثأر.
وإنما الفوز بكأس إفريقيا ويجب ألا تؤثر النتيجة علي العلاقات بين البلدين إلا أن وسائل الإعلام الأجنبية أرادت بان تلعب في الماء العكر على إشعال الأجواء لإثارة الفتنة بين الجانبين وإبراز الاهتمام الشعبي والجماهيري بنتيجتها واعتبارها مباراة ثأرية ورد الاعتبار واثبات الذات وأنها وغيرها من التسميات العدائية!!
* بمنتهى الصدق والنوايا الحسنة علينا أن ندعم مثل هذه التوجهات الوطنية اعتبارا من الآن ونعتبر ما حدث درسا لنا جميعا بضرورة أن نتغلب على أعصابنا وفي النهاية كرة قدم لا نريدها تتغلب على مصالحنا القومية التاريخية .. والله من وراء القصد.
