أقامت قناة دبي الرياضية إحدى قنوات مؤسسة دبي للإعلام مساء أول من أمس أولى ندواتها التلفزيونية تحت عنوان (الاتحاد الآسيوي التحديات والتطبيقات) بمشاركة محمد بن همام العبد الله رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم ود. طارق الطاير رئيس رابطة دوري المحترفين، وحضور عدد من القيادات الرياضية في الدولة وكوكبة من الإعلاميين في الدولة إلى جانب مراسلي الصحف العربية والعالمية.
وتناولت الندوة التي أدارها الزميل الإعلامي عامر سالمين، أربعة محاور رئيسية تمحورت حول التحديات التي تواجه الاتحاد الآسيوي في المرحلة القادمة، والاحتراف بين الإشكالات والحلول، ومسابقات الاتحاد الآسيوي بين المشاكل والعراقيل، وصولاً إلى محور الندوة الأخير حول مستقبل الكرة الآسيوية والخليجية.
وأعرب محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي وعضو اللجنة التنفيذية بالفيفا، عن سعادته بالتواجد في دولة الإمارات العربية المتحدة واستضافته في قناة دبي الرياضية التي تفتح أولى ندواتها التلفزيونية بموضوع رياضي على درجة كبيرة من الأهمية، مشيراً في بداية حديثه إلى أهم المحطات الإدارية في حياته المهنية التي بدأت باهتمامه المبكر بكرة القدم منذ أن كان عمره 17 عاماً، مستذكراً توليه رئاسة نادي الريان القطري كأول منصب يتولاه وهو في العشرين من العمر، ليتدرج بعد ذلك في العديد من المناصب مثل رئاسته لاتحاد كرة الطاولة والطائرة وكرة القدم مروراً برئاسته للاتحاد القطري لكرة القدم وعضويته في المكتب التنفيذي للاتحاد الآسيوي.
وانضمامه في العام 1996 إلى الفيفا كعضو مكتب تنفيذي ورئيس للجنة الفنية، حتى العام 2002 الذي ترأس فيه الاتحاد الآسيوي لكرة القدم. وأكد ابن همام الذي يعد الرئيس الثامن للاتحاد الآسيوي الذي تأسس في العام 1954 وأول عربي يتولى هذا المنصب الكروي الهام، طموحه الدائم لتطوير الكرة على المستوى القاري، بعد إطلاقه للرؤية الآسيوية الشاملة في العام 2003 .
والتي تعنى بكرة القدم على جميع المستويات من خلال 11 عنصراً يبدأ بالإدارة ثم الشباب والتدريب والطب الرياضي والمسابقات والأندية والإعلام وينتهي بالجمهور، بعد أن اعتمدت هذه الرؤية على ثلاثة مبادئ أساسية، تقوم على تصنيف الدول الآسيوية التي يبلغ عددها 46 دولة بعد انضمام استراليا، إلى مجموعات تحمل خصائص متشابهة لوضع خطة لكل مجموعة.
كذلك تطوير الجانب الإداري من خلال النوادي والاتحادات وتوزيع المسؤوليات بعد تحديد مجموعة المسؤوليات لكل مستوى في الإدارة، حيث تركز الرؤية الآسيوية على أن عناصر اللعبة شركاء في اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية، مؤكدا على أن الشراكة الحقيقية هي بين الإتحاد الآسيوي والأندية في القارة الصفراء وشدد ابن همام على أن الاحتراف يعتبر الطريق الوحيد للنهوض بكرة القدم الآسيوية، مطالبا الدوريات المحترفة بغرب القارة الصفراء بخاصة في الإمارات وقطر والسعودية بضرورة التقيد بمتطلبات الاحتراف الحقيقية خصوصا تلك التي رفضها الإتحاد سابقا.
وأوضح ابن همام قائلا: تطورت اللعبة بشرق القارة عندما التزمت بالفكر الاحترافي وتعاملت معه بجدية وارتفع مستوى منتخباتها الوطنية وفرقها بصورة واضحة ، فيما ترفض دول غرب القارة الالتزام بتلك الأفكار والمعايير تحديدا في دوريات الخليج التي تعاني حتى الآن من الترسبات والعقول الهاوية، ولهذا عليها الانطلاق لبلوغ التطور المنشود من خلال الاندماج في بوتقة الاحتراف الحقيقي والتقيد بشروطه ومعايره.
وتناول بن همام الرؤية الآسيوية في الاحتراف والياتها المرتبطة بتنفيذها ، مشددا على انه حريص على تطوير كرة القدم بالقارة والتي عانت قبل توليه رئاسة الاتحاد الآسيوي من الإهمال خصوصا ما يتعلق بدوري أبطال آسيا.
وشدد ابن همام على أن أبرز ملامح المشروع الاحترافي هو تغيير أسلوب التعامل مع الأندية المحترفة لمعاناتها سابقا من أسلوب القيادة الدكتاتورية للاتحادات والتي كانت تملي الأوامر دون ان تهتم بسماع رأي الأندية أو مناقشتها ولهذا جاء اعتماد الروابط المحترفة التي ترجع للأندية وتقود العملية الاحترافية بطريقة تصبح فيها الأندية شريكا في الاحتراف وطرفا باتخاذ القرار .
وأشار بن همام إلى أن الرؤية الآسيوية اعتمدت على 3 مبادئ في تصنيف الدول المشاركة في الاحتراف بقوله : ندرك أن ما يصلح في اليابان لا يصلح لدولة أخرى ونعمل على تنقيح المشروعات ومراجعة السلبيات المتعلقة بالأمور التطبيقية للمشروع الاحترافي. وأشار بن همام إلى وجود تحديات تقف في طريق تطوير كرة القدم الآسيوية منها اتساع القارة الصفراء والاختلافات في ميزان القوى الاقتصادية والاستعدادات المادية المرتبطة بالبنى التحتية.
وأبدى ابن همام ثقته في حدوث تغييرات إيجابية في مجال الاحتراف، محذرا من التغيير سلبيا في حالة عدم التقيد بآليات ومعايير الاحتراف الحقيقي، مشددا على ان المشكلة تكمن في ان اتحادات غرب آسيا لا تزال تتمسك بالفكر القديم رافضة التنازل عنه مما يجعلها تقف في طريق تطوير الروابط بالشكل المطلوب، ناهيكم عن عدم تأهل أي من المنتخبات العربية بغرب القارة لكأس العالم في جنوب إفريقيا وهو أمر يجب ألا يمر مرور الكرام بل لا بد من اتخاذه كمؤشر على وجود خلل ما في منظومة العمل وان الأمر برمته بحاجة إلى التدخل القوي لإصلاح ذلك الخلل.
الطاير: بطولة الخليج بالنظام الحالي فاشلة
توجه د.طارق الطاير رئيس رابطة دوري المحترفين بالشكر إلى قناة دبي الرياضية، مشيراً إلى أن رؤية الاتحاد الآسيوي تتميز بالوضوح في الوقت الذي ينصب الحديث عن التحديات التي تصب في نهاية المطاف في مصلحة كرة القدم على مستوى القارة، خاصة وأن المجال واسع وكبير لتطوير هذه الرياضة الشعبية وإبرازها بالمستوى الذي يصبو إليه الجميع على اعتبار أن الطريق مفتوح للنمو والارتقاء، مشيراً في الوقت نفسه إلى ضرورة تطوير بطولة الخليج جماهيرياً وفنياً إلى جانب الشراكة الحقيقية بين الاتحادات والأندية.
وقبيل انتهاء الندوة، فجر الطاير قنبلة (كلامية) وسط ندوة قناة المشاهير أول من أمس بقوله إن كأس الخليج بطولة فاشلة رغم مرور أكثر من 30 عاما على البطولة التي تحظى بشعبية جارفة لدى عموم أبناء منطقة الخليج العربي باعتبارها البطولة الأولى التي تجمع ليس منتخبات الخليج العربي فحسب، بل كل أبناء المنطقة. وبرر الدكتور الطاير قوله بضعف الجوانب التسويقية للبطولة، منتقدا نظام إقامتها وفقا للتجمع، مقترحا تنظيم البطولة بطريقة الذهاب والإياب لقرب المسافات بين بلدان الخليج العربي.
تميز
أميري: دبي الرياضية جادة في مواصلة الندوات
أكد راشد أميري مدير قناة دبي الرياضية على أن هناك اختلافاً جوهرياً هاماً بين الندوات العامة التي تعقد في القاعات والأماكن العامة وبين الندوات التلفزيونية، وذلك بهدف إغناء الحوار دون أي تدخل بالحذف أو الإضافة والتعديل، مشددا على أن القناة تدرس بشكل جدي استمرار إقامة مثل هذه الندوات بشكل شهري مع شخصيات قيادية في مواقع رياضية مهمة، مؤكداً أن اختيار الاتحاد الآسيوي كموضوع للحوار والمناقشة في هذه الندوة يأتي في إطار الأهمية والتحديات الكبيرة التي تمثل عنصراً هاماً في هذا الحوار الذي يهدف إلى تطوير مستوى الكرة في آسيا.
وأشار أميري إلى أن الندوة شكل تلفزيوني جديد ربما يراه المشاهد لأول مرة كنوع من التغيير والتطوير للخروج من قالب اللقاء التلفزيوني المباشر والتحقيق التلفزيوني المعروف، إلى شكل آخر أكثر حيوية وتفاعلية، مما يساهم في إلقاء الضوء على العديد من القضايا الراهنة على الساحة الرياضية، متوجهاً بالشكر إلى محمد بن همام العبد الله رئيس الاتحاد الآسيوي على تجاوبه الكبير مع فكرة الندوة وموضوعها.
نفي
التدخل الحكومي في غرب القارة يعرقل الاحتراف
أكد محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم وجود عوائق تحول دون تطبيق الاحتراف بشكله الصحيح في دول غرب آسيا منها التدخل الحكومي في كرة القدم في الأندية ، مشددا على أن ذلك بات أمرا معروفا لدينا مقابل عدم وجوده في دول شرق القارة.
وأوضح بن همام قائلا: التدخل الحكومي إيجابي إذا كان يفضي إلى تعزيز البنى الرياضية التحتية وبناء المنشئات وتوفير الأمن والدعم المادي ولكن هناك تدخلا سلبيا من خلال تغيير مجالس إدارات أو تعديل لوائح وهذا الأمر يبدو من المحرمات في دول شرق آسيا، مشددا على أن الاتحاد الآسيوي يحذر من التدخل الحكومي وعلى المتضرر من هذا التدخل اللجوء بالشكوى للاتحاد الآسيوي والدولي وحينها سيتم اتخاذ قرارات رادعة.
ونفى ابن همام وقوع الاتحاد الآسيوي تحت آثار الأزمة المالية العالمية كون الاتحاد لا يحصل إلا على مقابل قليل من تسويق بطولاته ولا يتعدى 5% مما تستحق أن يجنيه فعليا، مشددا على أهمية الاهتمام بتعيين إداريين محترفين وأن اللجنة المسؤولة عن تطبيق الاحتراف بالقارة ستعمل على مراقبة الأشخاص المعينين في الأندية.
اعتقاد
توقيت أبطال آسيا ليس عائقا
يرى محمد بن همام رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم أن توقيت دوري أبطال آسيا ليس عائقا أمام أندية غرب القارة الصفراء ومنها الأندية الخليجية بدليل فوز العين باللقب والمستويات الطيبة لفريق الاتحاد السعودي الذي وصل إلى المباراة النهائية في البطولة الأخيرة وفوزه باللقب سابقا إلى جانب الظهور القوي لفريق أم صلال القطري، ولهذا فان التوقيت ليس عائقا أمام الأندية الخليجية لتقديم المستويات المتميزة.
وشدد ابن همام على أن دول شرق آسيا استوعبت الفكر الاحترافي وطبقت معاييره فعليا رغم وجود بعض الاعتراضات سابقا ولكنهم اعترفوا بالأمر الواقع واستفادوا من الاحتراف كثيرا وعلينا أن نلتزم بالاحتراف ونتعامل معه بالجدية الكافية لبلوغ النجاح المنشود .
وأشار ابن همام إلى أن الاتحاد الآسيوي حرص على الانطلاق من حيث ما انتهى الآخرون بالاطلاع على تجارب الدوريات في أوروبا خصوصا في أسبانيا وإنجلترا مع الاستفادة من آراء الكثيرين ولكن بدون تقليد تلك الدول لأننا يجب أن نثق في إمكانياتنا وقدراتنا.
توصيات
6
تخلل الندوة التلفزيونية العديد من المداخلات التي أغنت النقاشات التي اتسمت بالموضوعية واقتراح الحلول العملية لجملة الهموم والمشاكل التي تطرقت إليها الندوة التي أوصت في ختامها بستة توصيات هي ضرورة إجراء استبيان مع الجماهير، وتطوير العمل الإداري في المنظومة الكروية، واختيار المدير التنفيذي وفريق التسويق المناسبين وتفعيل الشراكة بين الروابط والأندية، إلى جانب الاستعانة بالخبرات والكفاءات في كل المجالات المتعلقة باللعبة والتأكيد على عدم التدخل الحكومي ووضع نظام للضمان الاجتماعي للاعبين.



