يسعى المنتخب الجزائري الى بلوغ الدور نصف النهائي للمرة الاولى منذ 20 عاما عندما يلاقي ساحل العاج اليوم في كابيندا في الدور ربع النهائي لكأس امم افريقيا لكرة القدم المقامة حاليا في انغولا ويعول الجزائريون على مدربهم المحنك رابح سعدان لقيادتهم الى الدور نصف النهائي للمسابقة القارية وهو انجاز لم تحققه «ثعالب الصحراء» منذ تتويجهم باللقب الاول والوحيد فية تاريخهم عام 1990 عندما استضافوا النهائيات ويمني الجزائريون النفس في ان ينجح سعدان في تكرار «ملحمة السودان» عندما قاد الجزائر الى الفوز على مصر 1-صفر في المباراة الفاصلة في التصفيات ومن ثم الى نهائيات المونديال للمرة الاولى منذ 24 عاما.

وتكتسي مباراة اليوم أهمية كبيرة الى المنتخب الجزائري لانها تعتبر بمثابة اختبار جدي له خصوصا وانه يواجه احد المنتخبات المتأهلة الى المونديال ايضا، كما تعتبر فرصة لتأكيد صحوته بعد الخسارة المذلة التي مني بها امام مالاوي صفر-3 في الجولة الاولى من الدور الاول. وأوضح سعدان ان الخسارة امام مالاوي «كانت درساً للجمهور ووسائل الاعلام واللاعبين، لأن الجميع كان يعتقد بأننا منتخب لا يقهر ولا ينهزم في الوقت الذي كنا فيه قبل عامين في الحضيض»، مشيرا الى ان «هذه الصفعة كانت مفيدة جدا، من الافضل ان تكون في هذا التوقيت بالذات وليس في عز المنافسة والمونديال.

كما علمتنا من عدونا ومن صديقنا» في اشارة واضحة الى بعض وسائل الاعلام التي انتقدته بشدة. واعترف سعدان ان فريقه لم يظهر حتى الآن بالصورة التي أبهر بها الجميع في التصفيات، مبرراً ذلك بالظروف المناخية القاسية في انغولا، لكن اشار الى ان «مستوى المنتخب في تحسن تدريجي وحرصنا في الايام الستة التي فصلتنا عن ربع النهائي على تصحيح الاخطاء واعادة ترتيب الاوراق حتى نكون في الموعد عند مواجهة ساحل العاج».

معاناة فريق

ويعاني المنتخب الجزائري من عقم هجومي كبير حيث اكتفى بتسجيل هدف واحد فقط في 3 مباريات وكان في مرمى مالي، علما بأنه حمل توقيع قلب الدفاع رفيق حليش، وهي مشكلة تؤرق الجهاز الفني وكانت محل انتقادات أيضا خصوصا وان جميع اهداف المنتخب الجزائري تسجل من كرات ثابتة وبرؤوس المدافعين.

وقال سعدان «عدنا من بعيد، كنا في موقف صعب بعد الخسارة غير المنتظرة امام مالاوي صفر-3، عانينا من الظروف الصعبة جدا هنا لكن المهم هو ان فريقي في تحسن ملحوظ، نحتاج الى الفعالية في خط الهجوم وهو ما سيتم بالعمل الجاد في التدريب، نحن على الطريق الصحيح والبطولة مهمة كثيرا بالنسبة لنا واعداد جيد للمونديال».

واضاف «حققنا الهدف المنشود وهو بلوغ الدور ربع النهائي، علينا الآن الاستعداد جيداً للذهاب بعيداً في هذه البطولة وكل ما سيتحقق سيكون بمثابة مكسب. الآن التأهل يلعب على مباراة واحدة وليس كما في الدور الاول. ساحل العاج منتخب رائع يملك لاعبين محترفين في اقوى الاندية الاوروبية ويلعبون معا منذ سنوات طويلة وبالتالي يجب ان نكون في قمة استعدادنا لمواجهته». وتابع «المنتخب العاجي يبهر بنتائجه ولاعبيه الاساسيين وكذلك البدلاء، نقاط ضعفه قليلة ان لم تكن منعدمة. سأطلب من لاعبي فريقي الاستمتاع باللعب خلال مواجهتهم واللعب دون اي مركب نقص، واذا سارت الامور مثلما نريد فاننا قادرون على الاطاحة بهم».

عودة نجم

ويعود الى صفوف المنتخب الجزائري مدافعه عنتر يحيى الذي تعافى من الاصابة التي لحقت به منذ المباراة الفاصلة امام مصر والتي سجل خلالها الهدف الوحيد، الى جانب لاعب وسط لاتسيو الايطالي مراد مغني الذي شارك في الدقائق الاخيرة من المباراة امام انغولا في الجولة الثالثة الاخيرة من الدور الاول، ورفيق صايفي الذي تعافى من الاصابة التي حرمته من المشاركة امام انغولا. ويعقد المنتخب الجزائري آمالا على خطي وسطه ودفاعه ومن خلفهما حارس المرمى المتألق فوزي الشاوشي الذي كان يعاني من آلام في ظهره.

ويملك المنتخب الجزائري خط وسط قوياً بقيادة صانع الالعاب كريم زياني والقائد يزيد منصوري وحسن يبدا ومغني، الى جانب قطبي الدفاع رفيق حليش ومجيد بوقرة. وشدد مدرب ساحل العاج البوسني الاصل الفرنسي الجنسية وحيد خليلودزيتش على قوة خطي الوسط والدفاع في المنتخب الجزائري، وقال «الجزائر منتخب يستحق الاحترام وللتذكير فهو أقصى مصر من التأهل الى المونديال. ستكون مواجهته صعبة وقوية لأنه يلعب بطريقة منظمة ومتضامنة مع تكتل كبير في خط الوسط».

ولن تخرج المباراة عن الندية والاثارة التي تطبع دائما مواجهة المنتخبين حيث التقيا 18 مرة، تفوقت ساحل العاج 6 مرات والجزائر 5 مرات وتعادلا 7 مرات. والتقى المنتخبان 4 مرات حتى الآن في الدور الاول للعرس القاري، وقازت الجزائر مرتين بنتيجة واحدة 3-صفر عامي 1968 و1992 عندما توجت بلقبها الوحيد في السنغال، وردت التحية الجزائر مرة واحدة بالنتيجة ذاتها عام 1990، وتعادلا 1-1 عام 1988.

بيد ان خليلودزيتش يضم في صفوفه لاعبين متمرسين واصحاب خبرة يلعبون في اقوى البطولات الاوروبية وقادرين على قلب نتيجة المباراة في اي لحظة في مقدمتهم هداف تشلسي الانجليزي ديدييه دروغبا وزميله في النادي اللندني سالومون كالو ولاعب وسط برشلونة الاسباني المتوج بالسداسية التاريخية العام الماضي يايا توريه وشقيقه مدافع مانشستر سيتي الانجليزي حبيب كولو توريه، الى جانب هداف ليل الفرنسي ياو كواسي جيرفيه الملقب بـ «جيرفينيو» ومهاجم مرسيليا الفرنسي بكاري كونيه ونجم بورتسموث الانجليزي ارونا ديندان وعبدالقادر كيتا (غلطة سراي التركي). وسيكون مدافع ارسنال الانجليزي ايمانويل ايبوي اكبر الغائبين عن قمة ربع النهائي بسبب طرده في المباراة امام غانا (3-1). وكانت حالة الطرد الاولى في البطولة.

إحداث الفارق

واكد كالو انه «على الرغم من ان الجزائر تملك لاعبين بامكانهم احداث الفارق في المباراة، فان منتخبنا يملك فنيات فردية افضل من الجزائر»، مضيفا «اذا كنا في قمة مستوانا ولعبنا جيدا لن يقف اي عائق امامنا ليحول دون بلوغنا الدور نصف النهائي»، واستفادت ساحل العاج من فترة توقف طويلة استمرت 9 ايام لان مجموعتها ضمت 3 منتخبات فقط بعد انسحاب توغو بسبب الاعتداء المسلح على حافلتها، وبالتالي فهي في قمة جاهزيتها لمباراة اليوم.

وتابع كالو «سنبذل كل ما في وسعنا من اجل الفوز، وسنلعب كعادتنا مهاجمين منذ البداية والشيء الاهم في المباراة سيكون تسجيل الهدف الاول للتحكم في جريات المباراة وتفادي اي مفاجأة»، وتعثرت ساحل العاج في مباراتها الاولى امام بوركينا فاسو صفر-صفر، لكنها نجحت في سحق غانا 3-صفر علما بانها لعبت بعشرة لاعبين اغلب فترات الشوط الثاني بسبب طرد ايبوي.

ا ف ب