من دون شك إن عام 2010 سيكون للنسيان بالنسبة إلى المنتخب التونسي لكرة القدم لأنه شهد خيبتي أمل كبيرتين تمثلتا في فشله في التأهل إلى نهائيات كأس العالم في جنوب إفريقيا الصيف المقبل، والى الدور ربع النهائي لنهائيات كأس الأمم الإفريقية المقامة حاليا في أنغولا.

أهدرت تونس بطلة القارة السمراء عام 2004، فرصة ذهبية للتأهل إلى المونديال بخسارتها أمام موزمبيق صفر-1 في الجولة السادسة الأخيرة من التصفيات وتخلت عن مقعدها لصالح نيجيريا، ثم أضاعت فرصة ثمينة لبلوغ الدور ربع النهائي للعرس القاري بفشلها في الحفاظ على تقدمها مرتين على الكاميرون وسقطت في فخ التعادل الذي كان الثالث لها في الدور الأول وخرجت خالية الوفاض.

وهي المرة الخامسة التي تودع فيها تونس الدور الأول بعد أعوام 1963 و1982 و1994 و2002. وأبلى المنتخب التونسي البلاء الحسن في السنوات ال12 الأخيرة من خلال انتظامه في حجز بطاقته إلى نهائيات كأس العالم (1998 و2002 و2006) وكذلك من خلال الأدوار المتقدمة في العرس القاري (اللقب عام 2004 وربع النهائي عامي 2006 و2008)، بيد أن ذلك تحقق بفضل جيل ذهبي ترك بصمات واضحة بدءا من شكري الواعر وخالد بدرة وحاتم الطرابلسي مرورا بزبير بية وزياد الجزيري وحسان القابسي وعادل السليمي وصولا إلى علي الزيتوني وفرانسيليدو دوس سانتوس.

والأكيد أن المنتخب التونسي كان بحاجة ماسة إلى خبرة المخضرمين وان كان معه القائد كريم حقي، لكن ذلك لم يكن كافيا ودفع بالتالي ثمن تغيير جلده سواء من ناحية اللاعبين واغلبهم شباب أو الإدارة الفنية بالتخلي عن خدمات البرتغالي هومبرتو كويليو الذي كان يعرف خبايا نسور قرطاج، وتعيين المحلي فوزي البنزرتي الذي لم يسعفه الوقت لترك بصماته في انغولا.

وأعرب البنزرتي عن استيائه للخروج المبكر من البطولة وتحديدا التعادل أمام الكاميرون 2-2، وقال بين المباريات الثلاث التي خضناها في البطولة، أنا مستاء بتعادلنا مع الكاميرون، لأننا تقدمنا مرتين وفشلنا في الحفاظ على النتيجة، استقبلت شباكنا هدفين من خطأين في الرقابة، وعادة لا نستقبل أهدافا بهذه الطريقة.

وتابع قاتل اللاعبون حتى الثانية الأخيرة وبذلوا كل ما لديهم وحاولوا تحقيق الفوز والتأهل لكن دون جدوى ، الفشل في التأهل إلى المونديال أثر على اللاعبين وأحبط معنوياتهم، يجب نسيان هذه المشاركة والتفكير في المستقبل الذي سيكون الأفضل.

ولا تأتي تصريحات البنزرتي من فراغ لان فريقه قدم عروضا جيدة إذا تم الأخذ بعين الاعتبار صغر سن لاعبيه الذي لا يتجاوز معدله 23 عاما، وقال البنزرتي بعد خيبة أمل تصفيات المونديال شكلنا فريقا جديدا هو الأصغر في العرس القاري، حاولنا التأهل إلى الدور ربع النهائي لكن قلة الخبرة والتركيز كان لهما أثر كبير على اللاعبين الشباب خصوصا في المباراتين الأوليين.

وتابع يحتاج اللاعبون إلى مزيد من الوقت والمباريات، وشاهدنا كيف تحسن الأداء تدريجيا منذ بداية البطولة حتى مواجهة الكاميرون ، هناك استياء كبير لكن هناك أيضا تفاؤلا بالمستقبل، سيقول هؤلاء الشباب كلمتهم في المستقبل القريب.

ويملك البنزرتي خبرة كبيرة في التدريب واشتهر على الخصوص بالاعتماد على المواهب الشابة والواعدة ولا يتأخر في منحها الفرصة على غرار الفرنسي ارسين فينغر مدرب ارسنال الانجليزي. وصنع البنزرتي أمجاد الترجي في التسعينات عندما قاده إلى عدة ألقاب محلية وافريقية وافروآسيوية منها كأس الأندية الإفريقية (دوري أبطال إفريقيا حاليا) عام 1994، كما قاد النجم الساحلي وقاده إلى اللقب المحلي أيضا، كما كان صاحب اليد الطولى في إبراز موهبة مهاجم اتحاد جدة السعودي محمد أمين الشرميطي. ومن بين الوجوه الواعدة التي لفتت الأنظار في انغولا يوسف المساكني وأسامة الدراجي وخالد القربي (الترجي الرياضي) وأحمد العكايشي (النجم الساحلي) وخالد السويسي وزهير الذوادي (النادي الإفريقي).

وشاطر لاعب الوسط حسين الراقد مدربه الرأي فقال منتخبنا شاب جدا، لم نحصل على الوقت الكافي للانسجام، يجب ان نحافظ على روح التضامن على الرغم من الإقصاء. انه منتخب المستقبل.

وتابع بطبيعة الحال هناك خيبة أمل، سبق لنا وان تذوقناها عندما فشلنا في التأهل إلى المونديال، وزادت اليوم بعدم تمكننا من التأهل إلى الدور الثاني للكأس القارية. لكن هناك منتخبات كثيرة كونت نفسها بهذه الطريقة واحتاجت إلى 4 أو 5 سنوات لتقول كلمتها، وأتمنى أن يكون المنتخب قويا جدا في عامه الخامس.

أما الشرميطي فقال خرجنا من البطولة ولكن مرفوعي الرأس، أدينا مباراة رائعة أمام منتخب كبير اسمه الكاميرون، مضيفا إن قلة خبرتنا كانت سببا في الإقصاء، لكننا اكتسبنا الثقة مع نهاية المباريات.وتابع لم نلعب جيدا في المباراتين الأوليين، لكننا لعبنا جيدا في المباراة الثالثة مشيرا إلى ان المستقبل باهر أمام لاعبي المنتخب التونسي «لأننا صغار السن».

أ ف ب