* على الرغم من اكتفاء نادي الوصل بالطلب الذي تقدم به إلى اتحاد كرة القدم بشأن الحكم علي حمد وواقعة باقة الورود المهداة إليه من المشجع الجزراوي، وانتظاره ما سيسفر عنه الطلب في ضوء اتفاق الغالبية على أن الحكم قد جانبه الصواب في الواقعة، إلا أن الحديث عن هذه الواقعة لا يزال هو القاسم المشترك في معظم المجالس عندما يتطرق الحديث إلى الأمور الرياضية عامة وكرة القدم خاصة.
* ونحن هنا لن نعيد الحديث عن الواقعة مرة أخرى، خاصة وقد تناولها الكثير من الزملاء، وهناك اتفاق على أن الوصل كان محقا في التوقف عند الواقعة، وإن اختلفت الآراء في حجم ومضمون الطلب، وكان هناك إجماع على أن الحكم أخطأ في قبول الهدية، مهما كان حسن نيته، وما كان يجب عليه بأي حال من الأحوال، من حيث المبدأ، السماح بنزول المشجع وولده إلى أرض الملعب ووضعه في هذا المطب، وفي ذات الوقت لا أندهش من موقف لجنة الحكام الرافض لتوجيه أي اتهامات أو شبهات للحكم ودفاعها المستميت عنه، لأنها إن لم تفعل ذلك تكون قد قصرت في أداء واجبها تجاهه وتجاه جميع الحكام.
* لهذا وبصرف النظر عن القرار الذي سوف تتخذه لجنة الحكام أو اتحاد كرة القدم أو أي جهة أخرى بشأن علي حمد، وإن لن يفصح عنه، أو حتى وإن لم يتخذ أي قرار ضده، وهو ما استبعده، فإن الحقيقة الجلية أن طرح هذه الواقعة للنقاش وتناولها بهذه الصورة، وتعلقها بواحد من أفضل حكام كرة القدم حاليا، ليس على المستوى المحلي فحسب وإنما على المستوى العربي أيضا، قد تحول إلى درس مهم وعلامة فارقة في مسيرة جميع الحكام، وسوف يضاعف من درجة حرصهم عند التعامل مع المواقف المماثلة مستقبلا، خاصة وهناك واقعة أخرى حدثت في افتتاح نهائيات أمم أفريقيا لحكم دولي آخر هو المصري عصام عبد الفتاح، تمثل درسا مهما يمكن الاقتداء به.
* ومع ذلك لابد وأن يكون للجنة الحكام دور مهم في توعية الحكام إلى مثل هذه المواقف الحساسة، والتي من الممكن أن تسيء إليهم بصورة هم في غنى عنها، بل ويجب أن يتجاوز الأمر حدود التوعية إلى وضع عقوبات مشددة في اللائحة لكل من يورط نفسه في هذه المواقف ويسيء إلى جميع زملاء المهنة، خاصة واللجنة الآن بصدد إدخال تعديلات جديدة على اللائحة سيكون من بينها توقيع جزاءات وعقوبات مشددة على الحكام لمجرد الإدلاء بتصريحات إعلامية تتسم بالإثارة.
* نحن لا نشجع على زيادة مساحة القيود المفروضة على الحكام، والتي قد تؤثر على مساعي جذب أكبر عدد من اللاعبين المعتزلين وتشجيعهم على الانخراط في سلك التحكيم، ولكن هناك أمورا تتطلب الحزم ولا يجب أن تترك لتقديرات الحكام، لأنهم في النهاية بشر ومعرضون لسوء التقدير والخطأ.
