نستكمل المسيرة الرياضية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى لحكام الإمارات حاكم الشارقة ففي تلك الفترة وهي حقبة الستينات، برز خلالها الرياضي سلطان بن محمد القاسمي الذي كان في ذلك الوقت طالباً بالمدرسة الثانوية بالشارقة ولاعب كرة قدم وكرة طائرة برز بفكره الثاقب ورؤيته البعيدة التي ساهمت في إحداث نهضة رياضية وثقافية بالإمارة من خلال تنظيم وتأسيس بعض الأندية، ويأتي في مقدمتها نادي الشارقة الحالي.
فقد بدأت الرياضة وكرة القدم في الشارقة من خلال التجمعات في بعض المناطق حيث لم يكن في ذلك الوقت قد أنشئت أندية للرياضة.. اللهم إلا نادٍ ثقافي محدود المساحة والإمكانات.. وكانت كرة القدم هي الرياضة التي يمكن ممارستها.. وكانوا من خلال وجودهم في المدرسة يتجمعون ويلعبون بدون إمكانيات وبدون تنظيم..
ولكن بحكم وجود الإنجليز في معسكر بالشارقة تم تشكيل فريق يضم بعض العناصر من أبناء الشارقة العاملين بالمعسكر مع اللاعبين الإنجليز.. وكانوا يلعبون معهم في مباريات سواء داخل العسكر أو خارجه في ملعب في أرض فضاء وكان أبناء الإمارة هم الذين يقومون بتمهيد الملعب وإعداده وتخطيطه من منطلق حبهم للكرة فالاعتماد على الجهد الذاتي ميزة تميز بها شبابنا.
وكان (الحاكم) في ذلك الوقت طالباً بالمدرسة وفي نفس الوقت لاعب كرة موهوب.. فبدأ في تجميع بعض العناصر من جيرانه ومن أهل الديرة وأسس أول نادٍ رياضي بالشارقة وأطلق عليه اسم نادي العروبة تيمنا بعروبيته وحبه للعروبة.. وهو صاحب الفكرة والداعم لها.. وكان يتمتع بروح طيبة مما شجع الشباب من أبناء الوطن على الالتفاف حوله..
وبدأوا يلعبون بشكل منظم، ويعتمدون على أنفسهم في مسألة التدريب.. ويقول عدد من الذين تابعوه في تلك الفترة بأنه كان ملتزماً جداً في التدريبات وجاد في المباريات.. ويشعر زملاؤه بأن لديهم قائداً داخل الملعب وخارجه.. وبروحه الطيبة حدث نوع من الترابط والانسجام والمحبة بين اللاعبين.. حيث كان نادي الشعب هو بداية انطلاقة الرياضة المنظمة بإمارة الشارقة كما ذكرت في زاوية الأمس.
بعد تأسيس نادي العروبة بدأت نهضة رياضية منظمة بالشارقة في مطلع الستينات.. حيث تأسس نادي الشباب ثم الخليج والشعلة وقبلها كان الشعب، وأصبح في الشارقة أربعة أندية مؤسسين.. لكن يبقى نادي العروبة في المقدمة بفضل قيادة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي.. ولم يكن النادي قاصراً على الرياضة فقط.. بل امتدت الأنشطة إلى الثقافة والفن والرعاية الاجتماعية..
على سبيل المثال كانت بالنادي فصول لمحو الأمية تخرّج فيها عدد كبير من أبناء الشارقة.. وكان فيه مسرح وفريق تمثيل جيد وفريق للرحلات.. وكان النادي يسعى ويحاول التغلّب على ضعف الإمكانيات وصعوبة الحياة بالرياضة وممارستها بالإضافة إلى الأنشطة الأخرى لكي يجذبوا الشباب إلى النادي كمجتمع بحد ذاته.
ويتناول سموه في كتابه (سرد الذات) وفي صفحة 344 من الكتاب الرائع انه في الإجازة الصيفية في منتصف يونيو 1966 عاد إلى الشارقة ليجد نادي العروبة قد اكتمل بناؤه في المبنى الرئيسي منه وبقيت المرافق فأكملها وفتح النادي ومنه اصدر مجلة »اليقظة« الأسبوعية حيث كانت يطبعها في مطبعة خليفة النابودة وغداً نتواصل والله من وراء القصد.
