نفى رابح سعدان مدرب الجزائر وكالي قائد منتخب انغولا الاتهامات باتفاق المنتخبين على انهاء المباراة بينهما اول من امس بالتعادل ليضمنا تاهلهما الى الدور ربع النهائي لبطولة افريقيا .
وقال سعدان : هذه ليست خصالنا ، لقد جربنا مرارة التواطؤ في مونديال 82 والمباراة الشهيرة بين النمسا والمانيا الغربية التي حرمتنا من التاهل الى الدور الثاني ، واوضح قائد منتخب انغولا كالي ان منتخب بلاده دخل من اجل الفوز فقط ولكن النتيجة حدثت بشكل غير متعمد من الفريقين. واكد رابح سعدان ان منتخب بلاده «عاد من بعيد» وحجز بطاقته الى الدور ربع النهائي في النسخة السابعة والعشرين من نهائيات الامم الافريقية لكرة القدم.وقال: عدنا من بعيد، كنا في موقف صعب بعد الخسارة غير المنتظرة امام مالاوي صفر-3، وكنا بحاجة الى 6 نقاط من اجل التأهل الى ربع النهائي. حققنا 3 نقاط امام مالي (1-صفر) وكان يتعين علينا الفوز على انغولا اليوم لتفادي الدخول في الحسابات المعقدة».
وتابع «ضغطنا بقوة في الشوط الاول وجازفنا بالهجوم من اجل التسجيل لكن دون جدوى، وعندما علمنا بان مالي متقدمة على مالاوي 2-صفر في الشوط الاول حاولنا ادارة المباراة الى بر الامان وعلى اساس الا يدخل مرمانا اي هدف، وأعتقد بان اللاعبين انفسهم رغبوا في ذلك».
واردف قائلا «عانينا من الظروف الصعبة جدا هنا وكانت بدايتنا سيئة للغاية لكن المهم هو ان فريقي في تحسن ملحوظ، نحتاج الى الفعالية في خط الهجوم وهو ما سيتم بالعمل الجاد في التدريب. نحن على الطريق الصحيح والبطولة مهمة كثيرا بالنسبة لنا واعداد جيد للمونديال».
وختم قائلا «لا نخاف اي منتخب في الدور ربع النهائي سواء ساحل العاج او غانا او بوركينا فاسو، نحن مستعدون للمواجهة وامامنا 6 ايام قبل موعد المباراة وبالتالي سنستعد اكثر لها».
في المقابل، قال مدرب انغولا البرتغالي مانويل جوزيه «كأس امم افريقيا بدأت الان بالنسبة الى انغولا لاننا حققنا ما كنا مطالبين به وهو التأهل الى ربع النهائي. الان سنظهر وجها اخر وسنبرز مؤهلاتنا من اجل بلوغ المباراة النهائية واحراز اللقب».
وأضاف لم نكن نرغب في التعادل بل في تحقيق الفوز لان الجمهور حضر من اجل ذلك فنحن اصحاب الارض ومن المفروض ان ننتصر. في الشوط الاول خلقت لنا الجزائر مشاكل كبيرة كما سنحت لنا فرص لم ننجح في ترجمتها الى اهداف. في الشوط الثاني ولاننا كنا نعرف نتيجة مالاوي حاولنا تفادي استقبال شباكنا لاهداف بما اننا كنا متأهلين وضامنين البقاء في لواندا.
سعدان .. طالب نجيب رفض مدرسة الطيران الأميركية عشقا لكرة القدم
ولد سعدان في منزل متواضع مجاور لملعب «سفوحي» بحي السطا في 3مايو 1946 من عائلة تتحدر من منطقة «العنصر» بالميلية ولاية جيجل، ونظرا لقربه من الملعب تعلم فنون اللعبة على ارضيته واستطاع التوفيق بين معشوقته «المستديرة» ومساره الدراسي. وكان سعدان تلميذا نجيبا وحصل على عرض للانتقال إلى الولايات المتحدة الأمريكية للتأهيل في إحدى المدارس المختصة في اعداد الطيارين، إلا أنه رفض العرض ليبقى في عالم كرة القدم.
و قد اثبت اليوم أنه «رجل المهمات الصعبة» بكل ما في الكلمة من معنى عندما نجح في قيادة منتخب الجزائر الى الدور ربع النهائي في النسخة السابعة والعشرين من كأس الامم الافريقية لكرة القدم المقامة في أنغولا حتى 31 يناير.
ويعتبر ما حققه «الشيخ» سعدان انجازا لان اشد المتفائلين حتى وسائل الاعلام المحلية لم يكن ينتظر ان يتخطى «ثعالب الصحراء» الدور الاول بعد الخسارة المذلة امام مالاوي صفر-3 في الجولة الاولى، علما بانها الهزيمة التي «زادت الطين بلة» بين المدرب وصحافة بلاده التي انتقدته بشدة وطالبت برأسه بعدما كان قبل شهرين بطلا قوميا بنظر هذه الصحافة عندما قاد المنتخب الى المونديال للمرة الاولى منذ عام 1986 في المكسيك والثالثة في تاريخه بعد عام 1982، وذلك على حساب بطل القارة السمراء في النسختين الاخيرتين المنتخب المصري.
ورد «الشيخ» كان على أرضية الملعب وبالنتائج فاستعاد التوازن امام مالي بالفوز عليها بهدف وحيد، ثم أكده بالتعادل السلبي الثمين مع انغولا المضيفة والذي كان كافيا لضمان التأهل الى الدور ربع النهائي للمرة الثانية على التوالي بعدما كان سعدان نفسه صانع ملحمة المرة الاولى في تونس عام 2004 عندما سقطت الجزائر امام الجار المغرب 1-3 بعد التمديد.
ومنذ ذلك التاريخ الذي استقال على اثره سعدان من منصبه، لم تطأ اقدام الجزائريين العرس القاري فغابوا عن نسختي مصر 2006 وغانا 2008، حتى اعادهم اليه الشيخ عن جدارة واستحقاق. وقال سعدان في حديث لوكالة فرانس برس «ما يحز في نفسي هو أني أصبحت عرضة لاتهامات كل من هب ودب، وكل من ليس له علاقة بكرة القدم، خسرنا مباراة واحدة وقامت الدنيا ولم تقعد، لم يرحمونا».
وتابع بمرارة كبيرة «في البداية، كانت الاتهامات موجهة الى الجهاز الفني عندما قررنا اختيار جنوب فرنسا للاستعداد للنهائيات القارية، لكن بمجرد وصولنا الى انغولا والخسارة غير المنتظرة امام مالاوي، اصبحت شخصيا هدف بعض وسائل الاعلام المحلية، هذا عيب في حق رجل ضحى بالغالي والنفيس من أجل عودة منتخب بلاده الى الساحتين القارية والعالمية علما، بان احدا لم يكن يتوقع بلوغنا المونديال ونجحنا في ذلك بفضل ارادة اللاعبين والجهاز الفني والاتحاد الجزائري للعبة».
الأعداء و الأصدقاء
واشار الى ان ثقة الاتحاد الجزائري ورئيسه محمد راوراوة كبيرة في الجهاز الفني، ولا أعتقد بان الاقلام التي تصطاد في الماء العكر، ستؤثر عليها او تهزها لاننا يد واحدة من الاتحاد مرورا بالجهاز الفني ووصولا الى اللاعبين.
واوضح «الخسارة امام مالاوي مكنتني من اكتشاف اصدقائي واعدائي. عموما نحن نعمل في هدوء وتركيز من اجل مصلحة المنتخب والوطن». واشار الى ان امم افريقيا 2010 هي خير اعداد للمونديال«وان المنتخب يسير على الطريق الصحيح» رافضا فكرة توجيه انذار الى منتخبات مجموعته في النهائيات العالمية سلوفينيا والولايات المتحدة وانجلترا، وقال: من المبكر الحديث عن المونديال الان، كما ان ظروف كأس العالم تختلف كليا عن امم افريقيا.
واضاف: كل ما في الامر ان امامنا فرصة ذهبية للعب اكبر عدد من المباريات وضمان الانسجام الكبير بين اللاعبين والوقوف على مكامن القوة والضعف في المنتخب وهو امر من الصعب القيام به في المباريات الاعدادية التي تسبق العرس العالمي لانها تقام على فترات متباعدة وفي غياب دافع الفوز واثبات الذات.
وختم «هنا في انغولا، نسعى الى تشريف كرة القدم الجزائرية والدفاع عن احقيتنا ببلوغ المونديال وبالتالي فانها تقريبا نفس الدوافع التي ستكون لدينا في المونديال امام منتخبات عريقة».
انجازات كبيرة
يذكر انها المرة الخامسة التي يشرف فيها سعدان على تدريب منتخب بلاده بعد 1982 عندما كان مساعدا لمحي الدين خلف ثم اعوام 1986 و1999 و2004. وويلجأ الاتحاد الجزائري دائما الى سعدان لقيادة المنتخب في أصعب الفترات وتحديدا بعد فشل المدربين الاجانب في مهامهم على راس الادارة الفنية «للخضر».
ويعتبر سعدان أفضل مدرب عربي وسيصبح اول مدرب عربي وافريقي يقود منتخب بلاده في 3 نسخ من نهائيات كأس العالم، علما بانه كان صانع تأهل منتخب الشباب الى مونديال 1979 في الارجنتين وقاده الى الدور ربع النهائي قبل ان يخسر امام الأرجنتين المضيفة واسطورتها دييغو أرماندو مارادونا.
ولفت سعدان الانظار مع الجزائر في مونديال 1982 في اسبانيا عندما تغلب الخضر على المانيا الغربية 2-1 وتشيلي 3-2 وخسر امام النمسا صفر-2، ولولا المؤامرة الشهيرة للاخيرة مع المانيا لكان اول منتخب عربي وافريقي يبلغ الدور الثاني.
استلم سعدان مهامه كمدرب عام 1985 وقاد الجزائر الى مونديال 1986 في المكسيك وقدم فريقه مستوى جيدا لا يقل عن المستوى المشرف الذي قدمه عام 1982 حيث تعادل مع إيرلندا وخسر امام البرازيل بصعوبة صفر-1 لكنه انهار أمام اسبانيا.
وعاد سعدان للاشراف على الجزائر عام 1999 لكن لفترة قصيرة لخلافات مع المسؤولين، قبل ان يعول عليه مرة اخرى في يوليو 2003 ونجح في قيادة الجزائر الى امم افريقيا في تونس حيث بلغ ربع النهائي.

