أمور كثيرة ومفاهيم عدة أفرزتها مباريات الجولة الأخيرة من الدور الأول لدوري المحترفين لكرة القدم في موسمه الثاني فالجزيرة واصل الحفاظ على دور وشخصية البطل، بينما الوحدة لا يزال على نفس إصراره في مطاردة البطل، في الوقت الذي لم يتخل العين عن ملاحقته لهما في محاولة لتعويض ما فاته وفي انتظار هفوات الجزيرة والوحدة، أما بني ياس فعاد لرشده ودخل من جديد مربع الصدارة، ولكن أبرز ما يميز الجولة الأخيرة من الدور الأول هو مفهوم جديد على كرة القدم وهو أن كثرة الأهداف في المباراة الواحدة لا تعني المتعة ولا تؤكد على القدرة الهجومية بقدر تأكيدها على العشوائية الدفاعية.. كان هذا موجز التفاصيل في السطور التالي..

طموح وأمنيات غلفت لقاء الجزيرة والوصل لحصد النقاط الثلاث الإمبراطور والوحدة ومعهم العين تمنوا عرقلة الجزيرة وتقليل فارق النقاط قبل انتهاء الدور الأول لتزداد المنافسة والإثارة، دخل الوصل المباراة بمعنويات عالية بعد فوزه الأخير ومستبشرا الخير في غياب لاعبين أساسين في تشكيله الجزيرة أمثال توني واوليفيرا وعبد السلام وعودة الشيبة لصفوف الوصل، ولكن لم يستطع الأصفر انتهاز الفرصة لإيقاف الجزيرة والبقاء في المربع الذهبي.

في الوقت الذي استطاع فيه براغا ان يخاطر ولعب بلا مركزية معتمدا على تحرك الخطوط وترابطها وسرعة الارتداد والضغط هجومي بأكثرية عددية واستطاع تغطية الغيابات وتوظيف جديد لإبراهيم دياكيه الذي لعب كرأس حربة ومن خلفه سبيت خاطر وهلال سعيد لتطبيق الشقين الدفاعي والهجومي، ونجح براغا في قراءة وإدارة المباراة بعكس فكر مدرب الوصل الذي لعب بحذر وحرص في تطبيق المنظومة الدفاعية على حساب الشق الهجومي طريقة اللعب الشكلية للأصفر 4/5/1 مع زيادة عددية في وسط الملعب.

ولكنها عمليا زيادة بدون سيطرة وعاب أداء الوصل غياب العقل المفكر والمحرك في غياب تحركات الكاس واوليفيرا ودوجلاس الإيجابية في الشوط الأول وظهر البطء في تحركات وتمويل خط وسط الوصل عن طريق دوجلاس، ورغم تقدم الوصل في الشوط الثاني بعد دقيقتين لم يستطع المحافظة ورجع الجزيرة إلى المباراة في نفس الدقيقة 47 ولم يتأثر بهدف الوصل.

ولعب بنفس الثقة ودخل في المباراة من البداية بعكس الوصل الذي دخل المباراة بعد الشوط الأول بعد تحرير بعض اللاعبين ولكن الوصل فقد التركيز بعد الهدف، وقبل نهاية المباراة فقد النظام والتوازن والتركيز والترابط واستطاع سبيت خاطر ان يسجل هدفه الثاني تحت بصر وحراسه مدافعي الوصل للقادمين من الخلف ونجح براغا في إظهار شخصية الجزيرة واستحق النقاط الثلاث فكرا وتطبيقا عن جدارة وأصبح بطل الفترة الشتوية.

الإمارات وبني ياس

مباراة متوسطة وسريعة للإمارات وبني ياس ووضح فيها فكر المدربين من حيث الأداء الفني والبدني والتكتيكي واستطاع بني ياس اللعب بتكتيك وطموح ورغبة في حصد النقاط الثالث ووضحت استراتيجية الفريقين وكانت لبني ياس الأفضلية رغم تقدم الإمارات في الدقيقة الرابعة، ولعب البنزرتي باستراتيجية ناجحة في توظيف قدرات وإمكانيات لاعبيه ونجح في السيطرة على منطقة المناورات بقيادة فوزي بشير وعامر عبد الرحمن والأخير أصبح محطة للمساندة في نقل الكرات من الخط الخلفي إلى المهاجمين واستطاع بني ياس حصد النقاط الثلاث والعودة إلى المركز الرابع في الجدول في نهاية الدور الأول وخسر الإمارات 27 نقطة وأصبح مرشحا وبنسبة كبيرة للهبوط.

العين والشارقة

وضحت شخصية فريق العين وفكر سيريزو في تشكيل العين وفي طريقة اللعب نظريا الطريقة كانت 3/4/2/1 ولعب على جميع المحاور من الأطراف والعمق عن طريق ساند وشهاب احمد ومن تحتهم سالم عبد الله ولعب كاجودا بتكتيك دفاعي واستطاع لاعبو الشارقة تطبيق المنظومة الدفاعية واللعب على مفاتيح اللعب العين مع عمل بلوكات وعددية في منتصف الملعب والثلث الأول مع الضغط على حامل الكرة بأكثر من لاعب وكان حارس الشارقة نجم المباراة بجانب خط الدفاع الذي بذل جهدا كبيرا، ولو حاول كاجودا أن يضيف عنصرا هجوميا كان في امكانيته أن يسجل من المرتدات ولكن استطاع سيريزو إدارة المباراة رغم غياب علي الوهيبي.

ونجح سيرزيو في تغييراته وصنعت إضافة بينما لم تضف تغييرات كاجودا جديدا.

الأهلي والظفرة

الأهلي والظفرة كلاهما لعب بفكر وتكتيك هجومي بطريقة شكلية 4/4/2 للزيادة الهجومية مع المساندة والارتداد ولكن انعدم التوازن والنظام العام في بعض خطوط الفريقين ولكن الرغبة والطموح موجودان وحاضران والحلول الفردية وغياب التمركز الدفاعي تسبب في 4 أهداف تقاسمها الفريقان في الشوط الأول.

وفي الشوط الثاني أيضا استمرت الأخطاء الدفاعية وغياب الوعي في التمركز الدفاعي مع وجود عشوائية في الانتشار أدت إلى وصول النتيجة إلى التعادل 4/4 قبل أن يخطف الظفرة هدف الفوز في الدقيقة الثالثة من الوقت المحتسب بدلا من الضائع ليرتقي إلى المركز السادس ويتأخر الأهلي إلى المركز السابع.

وعندما تسمع أن مباراة شهدت 9 أهداف بالطبع الجميع سيتخيل قوة هجومية جبارة للفريقين ولكن على العكس الأهداف التسعة شاهدين على أخطاء دفاعية جسيمة وعشوائية في أوضح صورها من ناحية تمركز الخطوط الخلفية في كل من الفريقين.

الوحدة والنصر

الوحدة والنصر اختلف فكر مدربيهما ففي حين لعب النصر بطريقة شكلية 4/4/2 مع ثبات الأطراف والاعتماد على العمق ومحاولة السيطرة على منتصف الملعب مع تطبيق الشق الدفاعي بتراجع لاعبي خط الوسط للمساندة الدفاعية وخلق تكتلا دفاعيا لمنع وصول مهاجمي الوحدة، في الوقت الذي طبق فيه مدرب الوحدة فكرا هجوميا ولعب 3/4/2/1 معتمدا على الاختراق من على الأطراف لفهد مسعود والشحي .

وفي العمق بيانو وخلفه إسماعيل مطر ومحمود خميس وكل من الفريقين نجح في تطبيق فكره ولكن الفكر الدفاعي لا يصمد طويلا في ظل الضغط الهجومي ولذلك فقد انهارت حصون النصر بقذيفة بيانو الذي أهدى الفوز للعنابي ليواصل مطاردة الصدارة بينما يظل النصر كعادته يسير على سطر ويترك الآخر يكسب مباراة وينهزم في التالية.

عجمان والشباب

لقاء عجمان أمام الشباب يحمل عنوانا واحدا وهو (الخوف والحذر من الخسارة) ولذلك اعتمد كل من المدربين على التكتيك الدفاعي والزيادة العددية والارتداد على حساب الشق الهجومي ولعب 3/4/2/1 ولعب الشباب بطريقة نظريا تحمل الطابع الهجومي ولعب 3/4/2/1، ولكن الأداء جاء بعيدا عن النظام والتوازن والإتقان في الاستلام والتسليم وعدم التحرك في المساحات بدون كرة للفريقين وافتقرت المباراة للتكتيك الهجومي المنظم وانعدمت الخطورة الحقيقية على أي من المرميين وهدفي بيدراو وناصر في الشوط الثاني ما هما إلا أخطاء دفاعية وتمركز خاطئ من البرتقالي.

أما خروج كاظميان فهو قرار خاطئ من المدرب الغرايري الذي تباطأ في خروج محمد عمر قبل أن يضيف محمد ناصر الهدف الثالث للشباب من نفس الأخطاء البرتقالية وبدون جهد إبداعي من الجوارح.

تحليل: علاء مدكور