* يبقى لحديث صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مذاقه الخاص، فخلال استقبال سموه لفرق الشارقة الأبطال صباح أمس تقديرا وتثمينا لإنجازاتهم التي ميزتهم بين جميع الفرق، حرص سموه على توجيه عدة رسائل سواء للأبطال أنفسهم أو للمسؤولين في مختلف القطاعات المتعلقة بالرياضة في الشارقة وباقي الإمارات الأخرى. الحديث تناول العديد من الجوانب التي يمكن متابعتها في موقع آخر من الصفحة، لكنني سوف أتوقف عند ثلاثة منها تعلقت بفوضى مسابقات الكرة، وشيزوفرنيا القنوات الرياضية، وانحياز المجالس الرياضية.
* فقد أكد سموه أن مسابقات كرة القدم بتداخلها العجيب باتت طاردة للمتابعين لها، حتى إن سموه من كثرة ما تداخل عليه الأمر أنصرف عن متابعتها. فإذا كان هذا هو حال المشاهد في المنزل، فما بالكم بحال المشاهد المطلوب جذبه للمتابعة على الطبيعة من المدرجات. وقد ضغط سموه بذلك على واقع مهم وخطير سبق أن أشرنا إليه في هذه الزاوية أكثر من مرة، وهو التداخل غير المبرر وغير المنطقي للمسابقات، حيث يتم إيقاف الدوري كل فترة وأخرى لإقامة مباريات مسابقتي الكأسين، وكأنه من الظلم منح الفرق واللاعبين والجماهير وحتى المسؤولين الفرصة للتركيز في مسابقة واحدة، وأتحدى أي شخص يرى أن هذا التداخل لم يضر بالمسابقات والمستوى.
* أما حالة انفصام الشخصية (شيزوفرنيا) التي تعاني منها القنوات التلفزيونية الرياضية، فهي تتمثل في حصر اهتمامها بالألعاب الأخرى غير كرة القدم في مبارياتها الأجنبية التي تشتريها بآلاف وملايين الدراهم من الخارج، بدلا من تخصيص هذه المساحات الزمنية لنقل مباريات نفس الألعاب بالمسابقات المحلية، مما يساهم في إشعار ممارسيها بالاهتمام ويشجعهم على الارتقاء بمستواهم، وبالتالي فان القنوات، ودون أن تدري، تلعب دورا مؤثرا في عزوف الشباب عن ممارسة الألعاب الأخرى لافتقارها إلى الأضواء.
* وبالنسبة للمجالس الرياضية، وإن خص سموه بالحديث مجلس الشارقة الرياضي ووصفه بانحيازه إلى كرة القدم على حساب الألعاب الأخرى، وكأن اسمه مجلس الشارقة الكروي أو لكرة القدم، إلا أن رؤية سموه تنطبق على كل مجالسنا الرياضية التي تعطي جل اهتمامها بالفعل لكرة القدم، من مسابقات ومؤتمرات، بينما الألعاب الأخرى لا تحظى إلا بالقليل جدا وفي غالب الأحيان الأشراف الإداري، وهي بذلك تحرم شريحة كبيرة من الرياضيين والرياضيات ومن يعشق رياضاتهم، من الحصول على حقهم عملا بمبدأ المثل وتكافل الفرص.
* نتمنى أن تكون رسائل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي قد وصلت إلى المعنيين بها، وأن يسعوا في المرحلة القادمة إلى التغيير نحو الأصلح لعلنا ننجح في الوصول برياضتنا إلى الأفضل
