تتسع دائرة المنافسة في بطولة استراليا المفتوحة لكرة المضرب، أولى البطولات الأربع الكبرى، التي تنطلق اليوم الاثنين على ملاعب ملبورن بشكل ملحوظ في فئتي الرجال والسيدات اللتين تشهدان نصابا مكتملا لأفضل اللاعبين في العالم.
وارتفعت الجوائز المالية للبطولة نحو 4 بالمئة لتصل إلى 3. 21 مليون دولار، على ان ينال كل من البطل والبطلة 86. 1 مليون دولار. لدى الرجال، فقد السويسري روجيه فيدرر والاسباني رافايل نادال المصنفان أول وثانيا على التوالي سطوتهما وباتت الفرصة متاحة لكثيرين غيرهما لسحب البساط من تحت أقدامهما. ويشارك فيدرر في البطولة كمصنف أول في العالم خلافا للعام الماضي حين كان ثانيا خلف نادال للمرة الأولى منذ أكثر من أربعة أعوام تربع فيها السويسري على صدارة التصنيف العالمي.
وكان السيناريو رائعا بوصول نادال وفيدرر إلى المباراة النهائية التي حسمها الاسباني 7-5 و3-6 و7-6 (7-3) و3-6 و6-2 في أربع ساعات و23 دقيقة. وانهى فيدرر عاما استثنائيا بكل المقاييس استعاد فيه المركز الأول عالميا، وحطم ما تبقى من أرقام قياسية كان أبرزها انفراده بالرقم القياسي لعدد بطولات الغراند سلام برصيد 15 لقبا عقب فوزه ببطولة ويمبلدون الانجليزية الصيف الماضي بعد ان كان يتقاسم الرقم السابق مع الأميركي بيت سامبراس.
ونال السويسري (28 عاما) المديح من الجميع وخصوصا من سامبراس بالذات الذي اعتبره «أفضل لاعب في تاريخ كرة المضرب»، معتبرا ان الفرصة لا تزال سانحة أمامه للفوز ببطولات أخرى. واللافت ان فيدرر نفسه اكد انه سيبقى في الملاعب لفترة طويلة، ولا شك في انه يريد استعادة لقبه في ملبورن بعد ان توج فيها بطلا 3 مرات أعوام 2004 و2006 و2007.
وشارك فيدرر في دورتين مطلع العام الحالي، فخسر أمام السويدي روبن سودرلينغ للمرة الأولى في مسيرته في نصف نهائي دورة أبوظبي الاستعراضية، ثم انتقل إلى الدوحة، حيث بلغ نصف النهائي قبل ان يسقط أمام الروسي نيكولاي دافيدنكو الذي توج بطلا لها لاحقا بتغلبه على نادال. ورفض السويسري ما يتردد عن ان سعيه إلى احراز الالقاب قد تراجع بعد ان اصبح ابا لتوأمتين بقوله «ينظر الجميع إلى التاريخ، حيث ان بعض اللاعبين لم يفوزوا بالألقاب بعد ان أصبحت لديهم عائلة»، مضيفا «شهيتي على الفوز لا تزال موجودة».
وأوضح فيدرر «اشعر بأني في حال جيدة وسأبذل كل جهودي لتكون النتائج ايجابية، لقد قمت بعمل كبير في العام الماضي للعودة إلى صدارة التصنيف كما كانت استعداداتي للموسم الجديد جيدة». وينطلق نادال في المقلب الآخر للجدول ساعيا إلى الاحتفاظ بلقبه لإضافته إلى الألقاب الستة السابقة في البطولات الكبرى، لكن الاسباني يواجه تحديا خاصا اذ انه لم يفز بأي لقب منذ مطلع مايو الماضي.
وبدأ نادال الموسم بشكل واعد بعد ان فاز بدورة أبوظبي الاستعراضية على حساب سودرلينغ، ثم وصل إلى نهائي دورة الدوحة بأداء رائع ذكر بقمة مستواه أواخر عام 2008 وأوائل 2009 لكنه سقط أمام دافيدنكو. وبدا الاسباني الذي بدأ يتأقلم أكثر وأكثر مع أرضيات الملاعب غير الترابية، حذرا في الحديث عن فرصه في الاحتفاظ باللقب، معتبرا ان المنافسة ستكون مفتوحة بين أكثر من لاعب.
وقال نادال «سنرى ماذا سيحصل خلال البطولة، فهناك عدد كبير من اللاعبين القادرين على إحراز اللقب، اعتقد بأن 12 أو 13 لاعبا لديهم فرصة جيدة لذلك»، مضيفا «فيدرر بالتأكيد هو واحد منهم، وأيضاً هناك اندي موراي ونوفاك ديوكوفيتش ونيكولاي دافيدنكو».
وشاطر الصربي ديوكوفيتش، بطل عام 2007، نادال رأيه بقوله «فيدرر ونادال هما افضل لاعبين في العالم، وبالتالي هما المرشحان الاوفر حظا للقب، لكن هناك ايضا (الارجنتيني خوان مارتن) دل بوترو وموراي و(الأميركي) اندي روديك ودافيدنكو، وجميعهم يقدمون مستويات رائعة». وتابع الصربي «اعتقد ان لعبة كرة المضرب في فئة الرجال أصبحت أكثر إثارة، لأنه من الجيد للعبة ان تكون هناك مجموعة من اللاعبين القادرين على الفوز بإحدى البطولات الكبيرة».
وبعيدا عن ثلاثي الصدارة، يبقى الأرجنتيني دل بوترو من اخطر اللاعبين حاليا خصوصا بعد فوزه ببطولة فلاشينغ ميدوز الأميركية على حساب فيدرر بالذات. من جانبه، يسعى البريطاني اندي موراي منذ عامين إلى اللحاق بركب الكبار والفوز بلقب كبير، بعد ان اقترب من ذلك في ويمبلدون العام الماضي قبل ان يخسر أمام الأميركي اندي روديك في نصف النهائي. وأوضح البريطاني «اشعر بأني العب جيدا بما يكفي للفوز بالبطولة».
وبات بإمكان دافيدنكو الانتقال إلى فئة المرشحين بقوة للقب بعد العروض الرائعة التي يقدمها منذ أشهر، فقد أنهى العام الماضي بإحراز بطولة الماسترز للاعبين الثمانية الأوائل في العالم، ثم بدأ العام الجديد بلقب بطل دورة الدوحة. ودفع ازدياد عدد اللاعبين المرشحين لإحراز اللقب مدير البطولة كريغ تايلي إلى القول «تغير الكثير في مظهر كرة المضرب العالمية.
اعتقد بأن السباق على الألقاب سيكون أكثر انفتاحا من السنوات الماضية». وتفتقد منافسات الرجال الأرجنتيني دافيد نالبانديان الذي يغيب منذ 4 مايو الماضي بسبب الإصابة، حيث خضع في حينها لعملية جراحية في وركه الأيمن ثم أعلن قبل أيام عدم قدرته على المشاركة في ملبورن.
عودة البلجيكيتين
لن تقل الإثارة في منافسات السيدات شأنا أيضا بوجود الشقيقتين الأميركيتين سيرينا وفينوس وليامس وعودة البلجيكيتين جوستين هينان وكيم كليسترز، ومشاركة ابرز اللاعبات الأخريات كالروسيات دينارا سافينا وماريا شارابوفا وايلينا ديمنتييفا.
وتعود هينان التي تشارك ببطاقة دعوة من اللجنة المنظمة، بعد اعتزال دام 20 شهرا ويبدو انها لا تزال تحافظ على مستواها السابق الذي خولها احتكار صدارة التصنيف العالمي للاعبات المحترفات 117 أسبوعاً على التوالي، اذ وصلت إلى نهائي دورة بريزباين الاسترالية قبل ان تخسر امام كلايسترز.
وتعتبر هينان من أفضل اللاعبات اللواتي عرفتهن الملاعب خصوصا الترابية منها، وهي تملك في خزائنها 41 لقبا في الفردي، بينها 7 ألقاب ضمن البطولات الكبرى (رولان غاروس 2003 و2005 و2006 و2007 وفلاشينغ ميدوز الأميركية عامي 2003 و2007 وملبورن الاسترالية عام 2004) وبلغت نهائي بطولة ويمبلدون مرتين (2001 و2006) ونهائي بطولة استراليا (2006) ونهائي فلاشينغ ميدوز (2006).
وقالت هينان «انه شعور رائع بأن أعود إلى المشاركة في هذه البطولة، سأحتاج إلى بضعة أيام للتأقلم، لا يمكنني القول اني لن افوز بالمباريات، ففي بريزباين وصلت إلى النهائي، لكن الأمر يحتاج إلى الوقت، أسابيع أو أشهر». وكانت كليسترز سبقتها في العودة العام الماضي وكان وقع عودتها مدويا حين فازت ببطولة الولايات المتحدة المفتوحة الأخيرة بعد 5 أسابيع فقط على عودتها من اعتزال دام 27 شهرا تزوجت خلاله وأنجبت طفلا. وقللت سيرينا وليامس التي خسرت بسهولة في نهائي دورة سيدني أمام ديمنتييفا، من خطورة الألم الذي تعاني منه في ركبتها اليسرى بقولها «لقد أزعجتني في بداية المباراة لكنها أفضل الآن».
ا ف ب



