يدين المنتخب المصري بتأهله إلى الدور ربع النهائي إلى مهاجم الاتحاد السكندري محمد ناجي جدو الذي يعتبر ورقة رابحة عقد عليها مدرب الفراعنة حسن شحاتة آمالا كبيرة في حملته نحو انجاز تاريخي يتمثل في الظفر باللقب القاري للمرة الثالثة على التوالي.

ولفت جدو الأنظار منذ مباراته الأولى في الكأس القارية عندما دخل بديلا لحسني عبد ربه، أفضل لاعب في النسخة الأخيرة في غانا، ونجح في تسجيل الهدف الثالث الذي حسمت به مصر نتيجة مباراتها أمام نيجيريا 3-1، وكرر جدو الانجاز ذاته في مباراة موزمبيق عندما دخل مكان لاعب وسط الزمالك محمود عبد الرازق «شيكابالا» وسجل الهدف الثاني على طريقة اللاعبين الكبار من تسديدة «طائرة» وبطريقة نصف مقصية مانحا منتخب بلاده بطاقة الدور ربع النهائي.

وكان جدو عند حسن ظن مدربه شحاتة وجاء تسجيله الهدفين بمثابة رد «للمعلم» على كل من انتقد اختياره لمهاجم الاتحاد السكندري ضمن التشكيلة النهائية المشاركة في العرس القاري وفضله على أسماء رنانة أبرزها مهاجم الزمالك احمد حسام «ميدو» صاحب الخبرة الكبيرة في الملاعب الأوروبية ومع اعتى الأندية في القارة العجوز اياكس امستردام الهولندي وروما الايطالي، وزميله في نادي العاصمة عمرو زكي.

وأقامت وسائل الإعلام المصرية الدنيا ولم تقعدها عقب الإعلان عن تشكيلة المنتخب المصري إلى انغولا وخصوصا اسم جدو على اعتبار إن خبرته المتواضعة في الملاعب المحلية لن تمكنه من سلوك الأدغال الإفريقية خصوصا إن المنتخب سيفتقد قوته الضاربة والمتمثلة في محمد أبو تريكة ومحمد بركات بسبب الإصابة ومحمد شوقي.

لكن جدو نفسه لم يتأخر في الرد على المنتقدين قبل العرس القاري، فبعد مباراته الدولية الأولى أمام مالاوي (وديا 1-1) في القاهرة في 29 ديسمبر، سجل جدو أول أهدافه الدولية في ثاني مباراة ودية أيضا عندما أحرز الهدف الوحيد في مرمى مالي في الدقيقة 65 في 4 يناير في دبي قبل السفر إلى انغولا. وعلى الرغم من ذلك، لم تقتنع الصحافة المصرية باختيار جدو وشنت حملة هوجاء على شحاتة في وقت اكد فيه الأخير انه بحاجة الى «مساندة شاملة من جميع مكونات الشعب المصري من اجل رفع معنويات لاعبيه المهزوزة عقب الفشل في تحقيق حلم 80 مليون مصر وهو التأهل الى المونديال للمرة الثالثة في التاريخ والاولى منذ عام 1990».

وكان الرد قويا من «المعلم» شحاتة والواعد جدو بعدما نجح الاخير في تسجيل هدفين غاليين رافعا رصيده الى 3 اهداف متتالية في المباريات الثلاث الاخيرة، فتحول من «هاو غير مرغوب فيه الى بطل قومي» تتصدر صوره صفحات الصحف المصرية.ويبدو ان جدو في طريقه الى تحقيق انجاز شخصي مع منتخب بلاده في هز الشباك، فهو نجح 3 مرات في 4 مباريات خلافا للامر مع ناديه حيث سجل 7 اهداف فقط في 44 مباراة.

وقال جدو في تصريح لوكالة فرانس برس «انا سعيد جدا بما حققته، لا أريد الدخول في جدال مع المنتقدين، لكني هنا من اجل مهمة وطنية وانا سعيد لقيامي بها على احسن وجه».وأضاف «الدفاع عن ألوان المنتخب الوطني شرف كبير بالنسبة لأي لاعب، وانا فخور بذلك ومدين به الى الجهاز الفني الذي وثق في امكاناتي ومؤهلاتي على الرغم من قلة خبرتي، بالاضافة الى زملائي لانه لولاهم لما حققت ما حققته حتى الان»، معربا عن امله في مواصلة «هز الشباك، ليس من اجلي بل بغية تحقيق هدفنا الاسمى وهو الحفاظ على اللقب للمرة الثالثة على التوالي وتعويض خيبة امل المونديال».

واردف قائلا «نعرف جيدا ان احراز اللقب الافريقي لن يمحي فشل تصفيات كأس العالم لكنه على الاقل سيخفف من وطأتها. جئنا الى هنا مهزوزي المعنويات ومكسوري الخاطر، لم يكن أشد المتفائلين يؤمن بقضيتنا وقدرتنا على تحقيق هذه الانطلاقة القوية بسبب الغيابات الكثيرة في صفوفنا، لكننا اثبتنا ان المنتخب المصري قوي ومتماسك ومستمر في انجازاته وانتصاراته». واكد جدو «فوجئت باستدعائي الى صفوف المنتخب للمشاركة في كأس امم افريقيا، قرأت ذلك على شبكة الانترنت. ولم أصدق».

واعرب شحاتة عن سعادته الكبيرة بتألق جدو، وقال «انه لاعب واعد ينتظره مستقبل كبير، ما قام به حتى الان يعتبر انجازا، لانه من الصعب على اي لاعب احتياطي القيام بما فعله جدو، لكنه اثبت انه من اللاعبين الكبار وانه جدير بالثقة والمسؤولية التي وضعها فيه الجهاز الفني».

من جهته، قال المدرب العام شوقي غريب «جدو ورقة رابحة في صفوف مصر على غرار جميع اللاعبين الاحتياطيين، وانا متأكد من انه سيلعب دورا بارزا في صفوف المنتخب»، مضيفا «ليس هناك لاعب يقوم بما فعله جدو، لا أقول انه افضل لاعب في العالم، لكن المؤهلات التي يملكها تجعله مختلفا عن باقي اللاعبين. انه رائع فنيا ويعرف اين يتواجد ويشم رائحة الاهداف».

وبدأ جدو المولود في 30 اكتوبر 1983 مسيرته مع فريقه الاتحاد السكندري عام 2005، وهو مدد عقده معه في اكتوبر 2008 حتى عام 2012، علما بانه لعب فترة قصيرة على سبيل الاعارة مع ام صلال القطري. وسيدفع تألق جدو مع المنتخب المصري بالاندية الكبيرة في بلاده الى التنافس بشدة من اجل ضمه الى صفوفها خصوصا الاهلي والزمالك والاسماعيلي.

ا ف ب