* خلال عشر سنوات تراجع منتخبنا الوطني لكرة القدم 70 مركزاً في تصنيف الاتحاد الدولي، فبعد أن كان 42 في عام 1998، أصبح 124 في أغسطس من العام الماضي، وبعد أن كان من المنتخبات التي يعمل لها ألف حساب في أي مشاركة، وخاصة بعد تأهلنا لمونديال إيطاليا عام 1990 وحصولنا على لقب الوصيف الآسيوي في عام 1996، أصبح في عداد أصحاب النفس القصير ممن يجدون أنفسهم بين المرشحين للخروج، وإن اختلفت الصورة بعض الشيء مؤخراً بعد حصولنا على لقب كأس الخليج، وإحساس التفاؤل بمستقبل أفضل، الذي بدأ يتسرب إلينا، في ضوء النتائج والإنجازات المتميزة لمنتخبات المراحل السنية.

* هذه الحقائق التي جمعها الزميل العوضي النمر، والتي نشرناها قبل أيام مشفوعة بأسماء وصور المدربين الذين توالوا على تدريب منتخباتنا طوال هذه الفترة، والذين وصل عددهم إلى 22 مدرباً بينهم أربعة مواطنين، هي بلا شك محصلة مخيفة، خاصة وقد تناقضت مع مجموعة الإنجازات التي تحققت على صعيد فرق الأندية في نفس الفترة، مما يشير إلى وجود خلل كبير وغير مفهوم، وإن كان المؤكد أنه لا ينفي وجود علاقة وثيقة في حدوثه بين المنتخبات والأندية، وهو أمر يتطلب إجراء دراسة واقعية لتحديد مواضع الخلل والأسباب في وجودها وأنجع السبل لحلها.

* بداية لابد وأن نعترف بأن توالي 22 مدرباً على تدريب المنتخب خلال هذه الفترة القصيرة خطأ كبير، لأن المحصلة الطبيعية لواقع بهذا الحجم هي عدم الاستقرار، الذي لابد وأن يصاحبه أيضاً عدم استقرار في النتائج والمراكز، مما يجعل تحقيق أي نتائج إيجابية مجرد طفرات، من الخطأ الحكم والتقييم والبناء عليها، لكن ما حدث للأسف أننا اعتبرناها واقعاً راسخاً له جذور وقسنا عليها، ومن هنا كان تغيير المدربين يحدث كلما جاءت النتائج مغايرة لما توقعناه وتوهمناه نحن، رغم واقعيتها وعدم واقعيتنا، وبالتالي توالى التراجع في المستوى والنتائج وتقهقر ترتيبنا في التصنيف الدولي.

* عندما سألت أحد القيادات من المخضرمين، والذي عمل في معظم الهيئات الرياضية الكبيرة ومنها اتحاد كرة القدم، ويشهد له بالكفاءة والحنكة وإلمامه ببواطن الأمور، عن رأيه في هذا التراجع في مستوى المنتخب الأول، أجاب (الأندية هي السبب، بعد أن أصبحت تفضل مصلحتها على مصلحة المنتخب عندما يحدث التعارض، هناك أندية تتصرف بحسن نية في النور وتعاقب، وأخرى لها أساليبها الملتوية وتستفيد بلاعبيها ولا يمسها أحد، ارجع للتاريخ وافتح الملفات وستقف على كل الحقائق).

* يبقى لهذا الرأي احترامه، وخاصة انه يأتي من شخصية لها قدرها، وهو وإن كشف أحد الأسباب المهمة والمؤثرة في حدوث هذا التراجع، فالمؤكد أن هناك أسباباً أخرى كثيرة ومؤثرة، وهو ما سوف نعود للحديث عنه لاحقاً.

refaat@albayan.ae