حفلت بطولة أمم إفريقيا المقامة في أنغولا هذه الأيام بالعديد من الظواهر الإيجابية والسلبية والتي بدأت بمفاجأة غير سعيدة عندما تم إطلاق النار على الفريق التوغولي عند دخوله حدود أنغولا وأدت إلى مقتل بعض اللاعبين وسائق الحافلة التي أقلت الفريق وأدت إلى انسحاب الفريق في النهاية.
كما برزت مفاجأة أخرى في مباراة الافتتاح بعد تقدم المنتخب الأنغولي على مالي بأربعة أهداف وقبل النهاية بدقائق تعادل الفريق المالي لينتهي اللقاء الدراماتيكي بالتعادل. وحظيت البطولة بتشجيع جماهيري كبير من قبل الأنغوليين الذين تفننوا في ارتداء الملابس الإفريقية الطريفة والغريبة في آن واحد، بالإضافة للرقصات الفلكلورية للفرق الـ 15 المشاركة في الحدث. وانتشرت مع البطولة ظاهرة بيع الأعلام للفرق المشاركة والشعارات الخاصة بكل فريق في الشوارع لتضيف تجارة رائجة للسوق المحلي. ونشط الشباب الأنغولي في تنظيم بطولات محلية بين الأحياء قبل المباريات لاستهلاك الوقت حتى إقامة المباريات ليتنفس الأنغوليون كرة القدم خلال المنافسات.
طقوس افريقية... لكل لاعب أو فريق طقوسه الخاصة للتعبير عن فرحة الفوز أو إحراز الأهداف، ولكن منتخب مصر دائماً يحرص على السجود لله شكراً الذي منحهم الفوز والمقدرة على إحراز الأهداف. والتصقت أحلى صفة بالمنتخب المصري الذي أحرز بطولتي الأمم الإفريقية عامي 2006و 2008 وينافس على اللقب الثالث في انغولا، وهو منتخب الساجدين، وأصبح يعرف بهذه الصفة التي تحرص وكالات الأنباء العالمية على ترديدها عن منتخب مصر الذي بات يسعد جماهيره. ودخل المنتخب المصري بطولة الأمم الإفريقية في انغولا وسط ظروف غير مواتية لضياع حلم 80 مليون مصري بالتأهل للمرة الثالثة في تاريخه لمونديال 2010 بجنوب إفريقيا.
وغياب أبرز 4 لاعبين في صفوفه لظروف مختلفة، ولكن كالعادة تخطى الفريق المصري كل الحواجز وأسعد جماهيره في افتتاح البطولة بالفوز على المنتخب النيجيري القوي والعنيد، والذي دخل البطولة طامحاً في اللقب طبقاً لتصريحات المدير الفني ولاعبيه. حقاً رسم منتخب الساجدين البسمة والفرحة على شفاه المصريين والعرب بالفوز الكبير على منتخب النسور النيجيرية، ليتخطوا الصعاب ويقهروا الظروف ويتغلبوا على محترفي نيجيريا واستطاعوا بعزيمة وإصرار أن يحولوا الهزيمة بهدف لفوز بالثلاثة. وحقق منتخب الساجدين تواصلاً مع الجماهير الانغولية وكسب احترامهم وتعاطفهم للأداء الرجولي والمهاري الذي أدوا به مباراة الافتتاح.
بالإضافة للابتسامة الدائمة التي تعلوا وجوه اللاعبين والجهاز الفني باستمرار رغم التركيز الشديد الذي فرضوه على أنفسهم من أجل تحقيق اللقب الثالث على التوالي.
هكذا سجد لاعبو منتخب مصر شكراً لله على الفوز على الفريق القوي العنيد في بداية مشوار الحفاظ على اللقب ومسحوا دمعة الحزن من عيون الجماهير المصرية التي صاحبت المباراة الفاصلة في السودان.
وأطاحت بحلم المونديال، لتسهر الجماهير المصرية حتى الصباح تغني وترقص لهذا الفوز الذي يفتح أمامهم الطريق للقب الثالث على التوالي، ويشبهون ما حدث مع نيجيريا بنفس ما حدث مع الكاميرون في بطولة غانا 2008 والتي كانت بوابة الحفاظ على اللقب.
وائل الزياتي



