عشر جولات مرت من أيام دورينا.. وما زال صندوق الأسرار محافظا على وعده باستمرار كتمانه لأهم الأخبار، ليس من اجل الحفاظ على إثارة الأيام المتبقية ولا من اجل زيادة التشويق للمتابعين ولكنها تعودت أن تكون هكذا، غامضة في ملامحها.. قاتمة في ألوانها.. مبهمة في إجاباتها.. فحين يتوقع المتابعون أن ينفرد أحد الفرق بالقمة سرعان ما تتغير التنبؤات وتدخل أسماء جديدة في منافسة الوصول إلى الأعلى أو حتى الصراع من اجل كسب البقاء على ارض دورينا.
جولة عاشرة كانت غنية بالتساؤلات والتناقضات والمتغيرات.. فهل يعقل أن يصبر فريق عجمان طيلة أيام الدوري ولا يحصد أي نقطة وينتظر وصول الجزيرة المرشح الأول للقب ليفطر البرتقالي على أول نقطة له من المتصدر؟
وهل يعقل أن يصبح الوصل الذي كان مقطع الأوصال في أسابيع قليلة ماضية ضلعا رابعا في صدر المسابقة دون أن يشعر به احد.. وهل كان احد يصدق أن ينسى بني ياس صفات التمرد التي تغنى بها ويصبح أشبه بحمل وديع يخسر ويستسلم أمام فريق العين هكذا وبكل سهولة.. وهل من المعقول أن يتعثر الظفرة على أرضه وهو في الجولة الماضية دك الشارقة بخماسية والأغرب أن ينهزم من الفريق النصراوي المبعثر أصلا بستة أهداف مقابل أربعة..
وإذا كان العقل يصدق ما حدث فهل راهن احد على الأهلي المبعد عن اللعب على أرضه والذي يمر بظروف قاهرة ويمارس نشاط كرة القدم في الدوري بمدرب مؤقت أن يفوز على الأخضر المنتشي الذي هزمه قبل أيام قليلة في الكأس وأخرجه من منافساته بمدربه البرازيلي الذي يعتبره الخضراوية المنقذ والساحر والمغير لأحواله.
وهل كنا نتوقع أن يخسر الشارقة ثلاث مباريات متتالية بعد أن كان ملء العين والسمع في الجولات الأولى وتوقعه البعض أن يكون العنصر المؤثر والمبعثر لكل الفرق التي تواجهه.. وهل أصبح فريق الإمارات لقمة سائغة وسهله لهذه الدرجة حتى يخسر 6 مرات متتالية دون أن يعترف انه يمر بأزمة حقيقية ولولا وجود فريق عجمان صاحب النتائج الخائبة أساسا لكان متصدرا لذيل القائمة مع سبق الإصرار.
إذا فهو دوري الغرائب حتى لو أطلق عليه بالمحترفين وهي مسابقة لا يمكن لأي كاهن أو منجم أن يتوقع نهاياتها وختام حكاياتها فلا المنطق يجدي ولا التخمين الواقعي ينفع.. فدرجات التحول تكاد أن تكون متقلبة..
وسرعان ما تتحول شمس الشروق إلى عتمة ليلة كاحلة السواد، عموما فإن الجزيرة ما زال في قمة جبل الدوري والوحدة هو المرافق الرسمي له تمكن هذا الأسبوع من تقليص الفارق إلى نقطتين ليؤكد أن بطولة الشتاء أصبحت على المحك في الجولة المقبلة، والبنفسجي أعاد فتح عيونه من جديد.
وربما وبحسابات واضحة يكون الوصل ضمن أعضاء الشرف المنافسين مع الثلاثي الظبياني ولكن طريقه نحو القمة وعرا ومفروشا بالعناكب حيث يلتقي بالجزيرة في الجولة 11 في مباراة تعد مفترق طرق للفريقين، أما الأهلي فقد أصبح سيد منطقة الوسط وقائدهم بعد أن كان سابقا حاملا لراية الصدارة.
والصراع على الهبوط أصبح واضحا ولو تمكن الشباب والشارقة والنصر من زيادة السرعة سيصبح الفارق صعبا على الإمارات وعجمان.. والخلاصة فإن دورينا أصبح بين ثلاث فئات بين جدية المنافسين ومزاجية أهل الوسط.. وقلق أهل القاع.
أسماء ابتعدت عن أضواء الدوري
سعيد عبد الله وبالهول وسوبيس والشعب أبرز الغائبين
الظروف الوظيفية أجبرت رئيس لجنة الحكام بالابتعاد وسنة الحياة غيرت مركز الهول
سوبيس مر بسنة كبيسة فقد خلالها الدرع وصحة قدمه.. وكاريز ما الشعب تركت فراغاً واضحاً
عشنا في الموسم الماضي بعض المواقف التي لا تنسى والتي لا يمكن أن نتجاهلها في موسمنا هذا نظرا لتأثيرها الكبير.. أسماء وشخصيات تفاجئنا أنها أصبحت متفرجة وبعيدة عن الأضواء والسلطة والملعب لأسباب متعددة.. فرياضتنا جزء من الدنيا التي لا تدوم على حال ولا تتوقف على شخصيات ثابتة ولكنها ستبقى في الذاكرة.
سعيد عبد الله
رئيس لجنة الحكام السابق والعضو الحالي لاتحاد الكرة والذي حرمته ظروفه الوظيفية من الاستمرار في لجنته المفضلة.. سعيد عبد الله والذي حاول في الموسم الماضي أن يغير الكثير من المفاهيم والتي كنا نعتقد أنها ثوابت لا تتغير فقام بفتح المجال لوسائل الإعلام لحضور الجلسات الأسبوعية للحكام.
وعلى الرغم من أن بعض الجلسات أثارت الكثير من ردود الفعل والاحتجاجات إلا أنها استمرت ومن الأمور التي حاول تطويرها ومازالت مستمرة الإعلان عن أسماء الحكام قبل بداية كل جولة عكس ما اعتدنا سابقا.. ولأنه رجل كان يعشق التغيير والتمرد على المعتاد فلم يتردد في انتقاد وتقييم أداء الحكام في الصحف.
راشد بالهول
رئيس مجلس إدارة نادي الوصل، والذي قسم جماهير ناديه إلى نصفين الأول مناصر له والآخر مناهض ومعارض لسياساته.. ويعشق بالهول مواجهة جماهيره للنقاش معهم شخصيا وتوضيح الأمور بكل جرأة ولم يوارب في الكشف عن كل الحقائق..
عموما فقد تمكن بالهول من الفوز بثنائية الدوري والكأس وهي سابقة لم تتكرر في تاريخ الوصل، وإذا اعتبر البعض مرحلته بالفاشلة، فإن الأرقام تقول انها واحدة من أفضل الحقبات التي مرت على الوصل مقارنة بمواسم عشرة ماضية كان خلالها الفريق الأصفر في الظل.
سوبيس
هو صاحب لقب أغلى لاعب في دورينا الموسم الماضي.. بعد ان ترك الدوري الاسباني وجاء إلى المنطقة لتحقيق حلم الجزيرة بالفوز بلقب الدوري، ولكنها كانت سنة الصدمات للفريق الظبياني الذي خسر من خلالها الدوري ومجهود هذا اللاعب الذي أصيب بالرباط الصليبي نهاية الموسم فبقي بعيدا عن الأضواء مستمرا في علاجه.
وعلى الرغم من أن فريقه قد استعان بمواطنه ريكاردو اوليفيرا إلا أنهم مازالوا يفتقدون للمساته ودوره الفعال، وربما تكون عودته في فترة الانتقالات الشتوية المقبلة.
فريق الشعب
كان خبر الهبوط مريرا على الجميع، فلم يكن يتوقع احد أن يغيب احد الأضلاع المهمة التي تعود الجمهور والنقاد والإعلام عليها، ولأن نهاية العمل العشوائي دائما ما تكون مؤلمة لتصبح نتيجة الهبوط واقعا على جميع المحبين، كاريزما هذا النادي وجمهوره افتقدهما دورينا حقا.
