يدخل المنتخبان التونسي والكاميروني اليوم الأربعاء المنافسة في النسخة السابعة والعشرين من نهائيات كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم المقامة حاليا في انغولا، وكلهما أمل في تفادي المفاجأة أمام زامبيا والغابون على التوالي في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الرابعة.

وشدد كل من مدربي المنتخبين التونسي فوزي البنزرتي والفرنسي بول لوغوين على ضرورة استخلاص العبر من المباريات الافتتاحية للمجموعتين الأولى والثانية خصوصا الفوز الساحق لمالاوي على الجزائر 3-صفر، وسقوط ساحل العاج المرشحة بقوة لإحراز اللقب في فخ التعادل أمام بوركينا فاسو. ويعتبر المنتخبان التونسي والكاميروني مرشحين بقوة للظفر ببطاقتي المجموعة، بيد أن إدارتهما الفنية لها رأي آخر. وقال البنزرتي «انتهى زمن المنتخبات المرشحة والمنتخبات الضعيفة، جميع المنتخبات سواسية ولها حظوظ متساوية وبالتالي فان جميع المباريات صعبة». وأضاف «الجميع رشح الجزائر للمنافسة على اللقب لكنها سحقت من مالاوي، وانغولا تقدمت بأربعة أهداف نظيفة وأرغمت على التعادل أمام مالي 4-4، فيما عانت ساحل العاج بنجومها أمام بوركينا فاسو، يجب استخلاص العبر وتوخي الحذر في أي مباراة إذا أردنا مواصلة المشوار الإفريقي».

وتابع «وجهت تعليمات صريحة إلى اللاعبين، إذا أردنا الذهاب بعيدا في البطولة، فنحن مطالبون بالتركيز والجدية في التدريبات والمباريات، انه سر نجاح المنتخبات الكبرى».

وأردف قائلا: «اعتقد بان تونس تذوقت مرارة الفشل أمام المنتخبات غير المرشحة، فالجميع يتذكر مباراتها الأخيرة إمام موزمبيق والتي خسرتها صفر-1 وضياع حلمها في التأهل إلى المونديال، وبالتالي فان اللاعبين يدركون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم وكيفية التعامل مع مباراة الغد أمام زامبيا».

يذكر إن الخسارة أمام موزمبيق في الجولة السادسة الأخيرة من تصفيات المونديال كانت سببا في استغناء الاتحاد التونسي عن المدرب البرتغالي هومبرتو كويليو والتعاقد مع البنزرتي.

وتكتسي البطولة أهمية كبيرة بالنسبة إلى البنزرتي كونها تعتبر فرصة جيدة أمامه لترسيخ مكانته في الجهاز الفني لمنتخب بلاده، علما بأنه فشل في التأهل إلى انغولا مع المنتخب الليبي.

وقال البنزرتي «كنت أتمنى قيادة ليبيا إلى النهائيات في انغولا، بيد إن القدر شاء غير ذلك وهو الذي منحني فرصة التواجد في انغولا لكن مع منتخب آخر هو منتخب بلدي تونس».

ويملك البنزرتي خبرة كبيرة في التدريب فهو صنع أمجاد الترجي في التسعينات عندما قاده إلى عدة ألقاب محلية وافريقية وافرو-آسيوية منها كأس ألأندية الإفريقية (دوري أبطال إفريقيا حاليا) عام 1994، كما قاد النجم الساحلي وقاده إلى اللقب المحلي أيضا.

ويهدف البنزرتي إلى قيادة تونس للتألق مجددا في العرس القاري على غرار ما فعلته على أرضها عام 2004 حين توجت باللقب للمرة الأولى في تاريخها على حساب المغرب 2-1.

وتبدو كفة المنتخب التونسي راجحة أمام زامبيا لأنه في 11 مباراة جمعت بينهما حتى الآن كانت الغلبة لتونس 6 مرات بينها مرتان من أصل 3 في النهائيات القارية (4-2 عام 1996 و4-1 عام 2006 وتعادلا صفر-صفر عام 2002. فيما فازت زامبيا 3 مرات، وفرض التعادل نفسه مرتين.

وتعلق آمال التونسيين على لاعبي الخبرة في صفوفه وتحديدا شوقي بن سعادة (نيس الفرنسي) ورضوان الفالحي (ميونيخ 1860 الألماني) وكريم حقي (هانوفر الألماني) وحسين الراقد (سلافيا براغ التشيكي) وهدافه في التصفيات عصام جمعة (لنس الفرنسي) وأمين الشرميطي (اتحاد جدة السعودي).

بيد أن المنتخب الزامبي لن يكون لقمة سائغة للتونسيين ويعول على الخبرة التي اكتسبها مدربه الفرنسي هيرفيه رينار كمدرب مساعد للفرنسي كلود لوروا في نهائيات كأس الأمم الإفريقية الأخيرة في غانا عام 2008.

وتسعى زامبيا إلى فك النحس الذي لازمها في التصفيات خصوصا في خط الهجوم حيث سجلت 4 أهداف فقط في 10 مباريات، وفي المباراة الثانية، لم تختلف تصريحات لوغوين عن نظيره التونسي، وأكد ضرورة احترام المنتخبات المنافسة معها على الصعيد القاري.

ونجح لوغوين في إعادة الكاميرون إلى سكة الانتصارات بعد بداية متعثرة في التصفيات وتحديدا في المباراتين الأوليين أمام توغو صفر-1 بقيادة المدرب الألماني اوتو فيستر والمغرب صفر-صفر بقيادة حارس مرماه الدولي السابق توماس نكونو، فنجح لوغوين في قيادته إلى الفوز في المباريات الأربع التالية والمتبقية وحجز بطاقة المجموعة إلى النهائيات، بينها فوزان على الغابون 2-1 و2-صفر على التوالي.

ولم يخف لوغوين أهدافه وقال: «بالنسبة لي، الهدف الأساسي هو نهائيات كأس العالم، وبعد ذلك فانا واع جيدا لما تمثله كأس الأمم الإفريقية إلى الشعب الكاميروني». وتملك الكاميرون الأسلحة اللازمة للقبض على الكأس القارية في مقدمتها احد أفضل الهدافين في العالم مهاجم انتر ميلان الايطالي صامويل ايتو هداف الدورات الثلاث الأخيرة للنهائيات القارية وحامل الرقم القياسي في عدد الأهداف في تاريخها عندما رفعه إلى 16 هدفا في غانا.

وأكد ايتو المرشح إلى إحراز لقب أفضل لاعب في القارة السمراء للمرة الرابعة في تاريخه انه جاء إلى انغولا من اجل العودة بالكأس الثالثة في مسيرته بعد لقبي 2000 و2002، وقال «كنا على وشك التتويج في غانا، والآن أمامنا فرصة للتعويض، من اجل ذلك جئنا إلى هنا، سنحشد كل ما نملكه من مؤهلات فنية وبدنية من اجل التتويج» وسيكون نجم ارسنال الانكليزي الكسندر سونغ والمخضرم جيريمي نجيتاب وأشيل إيمانا العمود الفقري للأسود غير المروضة خصوصا الأول الذي حقق عروضا رائعة مع فريقه اللندني في الآونة الأخيرة في الدوري.

في المقابل، سيكون الثأر هدفا أساسيا للغابون ومدربها الفرنسي الآن جيريس لانتزاع إحدى بطاقتي المجموعة إلى الدور ربع النهائي ، وبدوره نجح جيريس في مهمته على رأس الإدارة الفنية للغابون ويكفي انه قادها إلى الكأس القارية بعدما كان قاب قوسين أو أدنى من المونديال، علما بأنه لم يكن مرشحا حتى للتواجد في انغولا بالنظر إلى قوة المجموعة التي وقع فيها والتي ضمت الكاميرون وتوغو والمغرب.

واعتمد جيريس على خبرته في المغرب عندما قاد الجيش الملكي، وتمكن من الفوز على اسود الأطلس ذهابا وإيابا واسقط توغو لينفرد بصدارة المجموعة، ولولا تعثره مرتين أمام الكاميرون لكان احد الممثلين الخمسة للقارة السمراء في المونديال. يذكر إن المنتخبين الكاميروني والغابوني التقيا 15 مرة حتى الآن، ففازت الكاميرون 6 مرات وخسرت مرة واحدة، وتعادلا 8 مرات.