قدّم العين واحدة من أفضل مبارياته، ولعب بني ياس واحد من أسوأ لقاءاته فكانت المحصلة أن سجل الأول في مرمى الثاني ستة أهداف مقابل هدف واحد. حصل هذا بعد فترة توقف فيها الدوري لمدة ثلاثة أسابيع بدا واضحا تأثيرها على الفريق السماوي بشكل سلبي كبير، فيما استطاع الزعيم أن يستثمرها ويعيد ترتيب أوراقه من جديد مع جهازه الفني المعين حديثا بقيادة البرازيلي سيريزو.

منذ اللحظات الأولى للمباراة بدا واضحا أن العين يتمتع بعزيمة لا تلين، وبإرادة حديدية على فرض شخصيته على المباراة، لذلك كان اللاعبون يقاتلون على كل كرة فوق المستطيل الأخضر، ولم يشعر أحد في الملعب بأن الفريق البنفسجي يعاني من نقص، فعلى الرغم من أنه كان يفتقد لاثنين من أفضل وأخطر لاعبيه على الإطلاق وهما التشيلي فالديفيا والأرجنتيني ساند. إلا أن الفريق عرف كيف يتعامل مع مجريات اللقاء، ونجح البدلاء بتقديم الواجب على أكمل وجه، فقدموا أداء متوازنا على الصعيدين الهجومي والدفاعي، وكان التنظيم واضحا للغاية في أسلوب لعب الفريق، فهم احترموا خصمهم ونتائجه وعروضه السابقة في الدوري، ولعبوا بمنتهى الجدية. وتميز أسلوب لعب الزعيم بالسهل الممتنع.

حيث كانت تمرر الكرة بين الخطوط الثلاثة بسلاسة وسهولة بعيدا عن التعقيدات، ولم يكن مهاجما الفريق البرازيلي إيمرسون والمحلي محمد عبد الرحمن يجدان مشقة في استلام الكرة من خط الوسط، وعلى الرغم من أن الفريق سجل ستة أهداف، إلا أنه لم يكن هناك سطوع لنجم بعينه على حساب المجموعة، بل الفريق بأكمله يستحق لقب نجم المباراة، لأن المجهود كان متوزعا على كامل أعضاء الفريق. ونجح سيريزو في تسخير جهود جميع أفراد فريقه وصهرها في بوتقة واحدة لمصلحة الأداء العام، ولكن ذلك لا يمنع من التحدث عن بعض التميز الذي أظهره لاعب خط وسط الفريق سالم عبد الله الذي كان شعلة نشاط بتحركاته بين الجهتين اليمنى واليسرى من الملعب استفاد منها فريقه بأفضل صورة.

ولا شك أن حضور سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أبوظبي الرياضي النائب الأول لرئيس النادي النائب الأول لرئيس هيئة الشرف رئيس مجلس إدارة نادي العين أمدّ اللاعبين بالأدرينالين الذي أنعش روحهم المعنوية وشحذ هممهم وظهر ذلك جليا من خلال قتاليتهم العالية في الملعب على كل كرة وفي كل زاوية من أركان ملعب القطارة الفسيح، ودعم هذا الموقف حناجر جماهيرهم التي لم تهدأ طوال تسعين دقيقة وهي تطلق الأهازيج الخاصة بالفريق على الرغم من أن عددها لم يصل إلى مستوى الطموح حيث لم يتجاوزوا الألف مشجع.

أما في الجهة المقابلة، فبني ياس أمام العين لم يكن هو بني ياس أمام الأهلي والظفرة، وحتى أمام الجزيرة في المباراة التي خسرها بخمسة أهداف مقابل ثلاثة، ففي مباراة أمس الأول كان واضحا جدا افتقاد الفريق إلى الإيقاع الذي عوّد الجميع عليه، وإلى الروح التي أظهرها في مبارياته السابقة، فهو قبل مباراة أمس الأول كان أحد أفضل فرق الدوري من ناحية الأداء الهجومي، والمتعة الفنية التي كان يقدمها في ملاعب الدوري.

لكن الذي حدث أمس الأول كان مختلفا تماما، فاللاعبون افتقدوا وبشكل واضح إلى اللياقة الذهنية، وانفرط عقد تماسكهم النفسي والمعنوي بعد تسجيل العين للهدف الثاني كما لو أنهم رفعوا الراية البيضاء في الملعب، فلم يكن أي لاعب سماوي يلعب بمستواه الحقيقي، وغابت القتالية والدافع عن أداء معظم اللاعبين، بل اتسم لعب بعض العناصر المهمة والمؤثرة في الفريق بكثرة التمريرات الخاطئة في وسط الملعب.

وجريا على مقولة (رب ضارة نافعة) فإن هذه الهزيمة قد تكون مفيدة لبني ياس لكي يعيد ترتيب أوراقه من جديد، ويكتشف مكامن الخلل والضعف، ويشخص السبب في هذا التراجع المخيف الذي طرأ على الفريق في مباراة أمس الأول.

ولا يمكن بأي حال من الأحوال إلقاء اللوم على حالة الغياب التي يعاني منها الفريق لسببين: الأول يتمثل بأن منافسه كان يعاني من غياب أكثر من لاعب مهم وهل هناك أهم من فالديفيا وساند؟! والثاني أن مسؤولي بني ياس وجهازه الفني درجوا على القول بأن الفريق يضم خمسة وعشرين نجما.

وربما تكمن المشكلة الحقيقية في مباراة أمس الأول أن التماسك النفسي والمعنوي لدى اللاعبين انفرط في لحظة ما أمام الضغط الهجومي والسيطرة الميدانية لفريق العين، فانتهى الموقف بطريقة كارثية في مباراة استعاد فيها اللون البنفسجي لمعانه في حين فقد السماوي بريقه.

الزواغي: اللاعب العربي يعاني مشكلة ذهنية

في الوقت الذي تغيّب التونسي لطفي البنزرتي مدرب فريق بني ياس عن المؤتمر الصحافي، حضر مواطنه ومساعده محمد عبد الكريم الزواغي وقسمات وجهه تعبر عن قسوة النتيجة التي تلقاها فريقه والتي لا يوجد أحد في بني ياس سواء إدارة أو جهاز فني أو لاعبين أو جمهور توقع أن يتعرض لها الفريق.

بدأ الزواغي المؤتمر الصحافي بالحديث عن «غدر كرة القدم»، قائلا: من لعب الكرة يعرف تماما أنه ليس لها أمان، وأنها تعطيك في حين وتأخذ منك في أحيان أخرى.

وأضاف: لقد استعددنا للمباراة بشكل جيد وكان الحماس يسيطر على الجميع، لكن ظروف المباراة سارت بطريقة لم نكن ننتظرها أبدا.

وتحدث الزواغي عما أسماه «المشكلة الذهنية» التي تواجه اللاعب العربي عموما، قائلا: في لحظة واحدة ومع أول خطأ يمكن للاعب العربي عموما أن يفقد تركيزه، وهذا ما حصل مع بعض لاعبينا في المواجهة.

حيث وقعوا في أخطاء فردية فادحة، بالإضافة إلى عدم التمركز بشكل جيد. كما أنهم أعطوا فريق العين ما كان ينتظره وهو الأخطاء رغم أن الخصم معروف بأنه يمتلك استراتيجية في الضربات الثابتة.

ووضع الزواغي أسبابا أخرى للهزيمة في قوله: عانى بعض اللاعبين من الإرهاق بسبب عودتهم حديثا من المشاركة مع منتخباتهم الوطنية كما في حالة عامر عبد الرحمن وفوزي بشير.

وكذلك لعبنا في ظرف عشرة أيام ثلاث مباريات بسبب خوضنا مواجهتين في كأس اتصالات وهذا سبب إرهاقا للاعبين، بالإضافة إلى أن بعض لاعبينا لم يخوضوا أي مباراة رسمية منذ فترة كما في حالة سانغاهور العائد من الإيقاف ولم يتسن لنا تهيئته بشكل كاف لخوض هذه المباراة.

وكان الزواغي واضحا للغاية عندما قال: يجب أن يعمل الجميع على مراجعة نفسه من لاعبين وجهاز فني، وخاصة في تدريبات الفريق المقبلة التي ينبغي أن نعمل فيها على معالجة مكامن الخلل والثغرات بحيث نعود أقوى من ذي قبل.

وأكد مساعد مدرب بني ياس في ختام حديثه أن الجهاز الفني للفريق السماوي يمتلك الثقة بنفسه وبعمله، وبأنه قادر على تصحيح الأوضاع في القريب العاجل، وبأنهم بعد المباراة مباشرة تناسوا نتيجة مواجهتهم مع العين وبدأوا يفكرون بلقاء الإمارات في الأسبوع المقبل.

أما سيريزو الذي بدا في غاية السعادة، وانكب على نظيره التونسي مسلّما ومبتسما لحظة دخوله قاعة المؤتمر الصحافي، فقد تحدث عن أسباب فوز فريقه بالقول: بدايتنا للقاء كانت جيدة، وتمركز اللاعبون بشكل جيد للغاية في الملعب وخاصة في خط الوسط، وكانت جبهتنا اليمنى تعمل بشكل جيد ومنها صنعنا الخطورة بعكس الجهة اليسرى التي كنا نعاني فيها من بعض الخلل.

وأضاف: كنا عندما نستحوذ على الكرة نقوم بهجمات معاكسة سريعة مستفيدين من امتلاكنا لمهاجمين مهاريين كنا نصر على تسليمهما الكرة. وحول الفريق الخصم قال: عندما بدأ بني ياس يشعر بأن المباراة تذهب من بين يديه اندفع إلى الهجوم وهذا أمر طبيعي، ولكننا تمكنا من التعامل مع هذا الموقف.

وتحدث المدرب البرازيلي عن الانضباط التكتيكي الذي أظهره لاعبوه طوال مراحل المباراة وخاصة لاعباه عبد الله مال الله وسالم عبد الله الذي قال عنهما بأنهما بذلا جهدا كبيرا في الملعب دون أن يبخس بقية اللاعبين حقهم.

واعتبر سيريزو أن هذا الفوز يمثل أهمية كبيرة بالنسبة لفريقه لأنه سيعطيه دافعا معنويا هو في أمس الحاجة إليه في المرحلة المقبلة، لافتا إلى أن استراتيجيتهم المقبلة تتمثل في تجميع أكبر عدد ممكن من النقاط وانتظار ما ستؤول إليه نتائج بقية المنافسين.

فرحة

علي الوهيبي: المباراة أعادت الثقة للفريق

بدا علي الوهيبي أحد نجوم الفريق العيناوي هادئا ومتزنا في تعبيره عن فرحته بفوز فريقه، وقال: لعبنا بروح عالية وقتالية كبيرة، ورغم أننا كنا نعاني من نقص بعض اللاعبين المهمين، إلا أننا لم نشعر أبدا بهذا النقص، لأننا كنا نقاتل على كل كرة، وكنا حريصين على تحقيق نتيجة إيجابية.

وحول رأيه فيما لو تمثل هذه المباراة الولادة الجديدة للزعيم، قال: الفريق القوي يستطيع أن يعود إلى وضعه الطبيعي بسرعة، وهذا ما حصل معنا، وفريقنا يقدم نتائج وعروضا تصاعدية، تتطور من مباراة لأخرى، وهذا مبعث تفاؤل بالنسبة لنا.

واعتبر علي الوهيبي أن النقاط الثلاث التي أحرزها فريقه أمام بني ياس أمس الأول في غاية الأهمية وأعادت الثقة إلى الفريق بعد فترة الاهتزاز التي مرّ بها في الفترة الماضية، معتبرا أن بصمات المدرب الجديد سيريزو ظهرت بوضوح على الفريق.

وشدد على أن أمل فريق العين في المنافسة على لقب بطولة الدوري سيبقى قويا، وقلل من أهمية فارق النقاط الست الذي يفصل فريقه عن الجزيرة، لافتا إلى أن العين في فترات سابقة كان يبتعد بفارق تسع نقاط ثم يعود ويتوج.

حسرة

عادل حبوش: الفريق بأكمله مسؤول

قال عادل حبوش قائد فريق بني ياس إنه لا يوجد سبب بعينه يقف وراء تعرض فريقه لهذه الهزيمة الثقيلة، وإنما يتحمل نتيجتها الفريق بأكمله، وأوضح أن خطوط الفريق كانت متباعدة خلال المباراة، ولذلك فإن الخسارة كانت أمرا طبيعيا قياسا إلى هذا الوضع، ولكن المحزن وغير الطبيعي أن تكون الخسارة بهذا الحجم.

وأكد حبوش أن هذه النتيجة التي تعرض لها السماوي ستدفع الجميع إلى تصحيح الأوضاع وتدارك الأخطاء، بحيث يعود الفريق إلى سابق عهده، لافتا إلى أن الخسارة أمر طبيعي وكل فرق الدنيا تخسر وبنتائج كبيرة أحيانا.

تبرير

فوزي بشير: لهذه الأسباب خسرنا

ألقى الدولي العماني فوزي بشير باللائمة على كثرة الإصابات التي واجهها فريق بني ياس في الآونة الأخيرة، بالإضافة إلى أن الفريق لم يلعب بتشكيلة أساسية منذ خمس مباريات سابقة.

كما أن لاعبي المنتخبات الوطنية عادوا حديثا من استحقاقاتهم ولم يتدربوا منذ فترة مع زملائهم. وأثنى فوزي بشير على أداء العين، قائلا: قدم البنفسجي مباراة كبيرة، وتألق لاعبوه، ولكن هذا لا يمنع من القول إن النتيجة كانت ثقيلة علينا جدا.

وتمنى بشير على جميع زملائه أن يستفيدوا من هذه المباراة بالصورة الصحيحة بحيث يصححوا مكامن الخلل، ويتعلموا منها من أجل مباراتهم المقبلة مع الإمارات.

جهاد عدلة