لا تزال ذكرى أول رحلة خارج الإمارات حاضرة عند سالم خميس الشاعر، وذلك لما تركته في نفسه من بذور الاجتماع بأبناء الخليج والشعور بمعنى الاتحاد وضرورته قبل قيام مجلس التعاون الخليجي، كانت تلك الرحلة إلى بومبي في الهند مع العائلة عام 1974 ويقول عن هذه التجربة: كانت اجتماعي بمجموعة متنوعة من الشباب الخليجيين بمثابة تجمع خليجي شعبي قبل قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية رسمياً.
وقد كنا نحس بالتقارب الكبير بيننا مع أن المدة قصيرة وحديثة العهد وكنا نذهب لركوب الخيول والدراجات مع بعض وتجمعنا الألفة والمحبة كما يجمعنا التفكير الواحد، وما تعلمته في هذه الرحلة أن هناك مهارات مختلفة للناس ولكي يكون الشخص متميزاً عليه المثابرة وتخصيص وقت لتكرار الممارسة وإجادة العمل وإتقانه.وكانت مصر ثاني بلد أزوره مع الأصدقاء وقد استمعت جدا في القاهرة بكل ما فيها وكان عمري آنذاك 14 عاماً، ومن يزر مصر يجب أن يشاهد آثار الفراعنة وحضارة من سبقنا والتي تثير الاندهاش والإعجاب بما تم انجازه في تلك الأزمان من تقدم حضاري وتقني يضاهي ما نراه اليوم في عالمنا المعاصر.
الاعتماد على النفس يؤكد الشاعر أن من الأمور الرئيسية التي علينا تعلمها في السفر الاعتماد على النفس، ففي حالة وجودنا مع الأسرة هناك من يهتم بنا ولكن في حالة السفر عليك الاعتماد على نفسك وهذه من أهم ميزات السفر، كذلك يجب أن يكون المسافر محصناً بتربية سليمة حتى يتلافى سلبيات السفر ولا يقع فيها.ويجب أن تكون هناك خطوط حمراء لا يتم تجاوزها أثناء السفر وخاصة في مراحل السن المبكرة بحيث يتعلم الصواب من الخطأ وما هو المسموح منه من الممنوع، حتى لا يمارس الأخطاء وهو يعتقد أنها صح، ووجود الخطوط الحمراء أفادني كثيراً في أسفاري وخاصة خلال دراستي في الخارج.
وكان هدفي من الإسفار هو المتعة والسياحة والاختلاط بالحضارات والتعرف على عادات الشعوب في المأكل والملبس والعيش وهذه الأمور لا تتم إلا بالتقارب والاحتكاك مع الشعوب ومعرفة مختلف جوانب حياتهم.
الدراسة في أميركا
لعل رحلتي إلى أميركا ودراستي في جامعاتها هناك عام 1981 هي أكثر ما أثّر بي، وأهم الدروس التي استفدتها هي النظر إلى الأمور من زاوية الآخرين وليس فقط من زاويته كما تعودنا على ذلك.
وقد كنت قبل ذلك اعتقد أن العالم يعمل حسب فهمي ومبادئي وبالتالي كان كل أمر أشاهده من زاويتي فقط واحكم عليه من وجهة نظري ولكن عندما وصلت إلى أميركا بدأت أتعلم أن كل شيء أو موضوع له عدة زوايا ويجب النظر إليه من خلال تلك الزوايا.
وعندما يدخل الشخص في نقاش مع الآخرين عليه أن يضع نفسه مكان الآخر وينظر إلى الموضوع من زاوية الآخر، وقد تعرفت على أناس من ديانات ومذاهب وأجناس مختلفة ولكي يتعايش معهم عليه أن ينظر إلى الموضوع من زواياهم أيضا، والدرس الآخر الذي تعلمته هناك هو الاعتماد على النفس، وقد استفدت من وجودي في أميركا من توفر مصادر العلم المختلفة والاهتمام بالمكتبات ودور البحث العلمي داخل الجامعات وخارجها.
احترام القانون
من الأشياء الجميلة التي أثرت بي خلال زياراتي للخارج هي تعلم احترام القانون، فكل شخص له حقوق وعليه واجبات والكل يعرف واجباته ويلتزم بها وقد حاولت تطبيق هذه المبادئ في عملي، فالموظف من المفروض أن تقدم له حقوقه ولا يطلبها،.
وكذلك توفير الخدمة للعميل بأفضل وجه، وهذا ما حاولت تطبيقه أثناء إنشاء دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، وقد عملنا على وجود مركز خدمة موحد لكل الخدمات المرتبطة بالتراخيص، وتجديد الرخص بالبريد وتطبيق أسلوب الدفع عن بعد عبر الانترنت أو الهاتف المتحرك ومن خلال بطاقات الائتمان أو التحويل من حسابه الشخصي.
ومن الدول الأجنبية التي أحببتها كثيرا اسكتلندا وخاصة في فصل الصيف فهي بلد آمن وجوّها جميل وطبيعتها خلابة وفيها أبنية وعمارات لا تزال قائمة منذ أكثر من ألف عام.
ومن النصائح التي نقدمها لجيل اليوم خلال زياراتهم للخارج هو ضرورة أن يكون محصنا لكي لا يقع فريسة للأخطاء والممارسات غير السليمة التي لا تتوافق مع ديننا وعاداتنا، لأننا نريد منهم أن يذهبوا ليتعلموا الصح وليس الخطأ، فرغم الإنجازات العظيمة للغرب إلا أن هناك مساوئ كثيرة عندهم ولا نرغب بنقلها سواء في الممارسات الاجتماعية أو الاقتصادية مثل انتشار الربا ومبدأ القانون لا يحمي المغفلين، فعلينا تحاشي مثل هذه الممارسات.
وأنصح كل من يسافر للخارج أن يعيش حياة البلد الذي يزوره ويأكل من أكلهم ويتعلم أسلوب عيشهم وتعاملهم مع بعضهم بعضا ومع الحكومة، والتفكير في نقل ما هو جيد إلى بلادنا مع أن التجربة نفسها لا يمكن نقلها على حالها ولكن يمكن استخلاص الفوائد والحكمة في أسلوب معين لتطبق عندنا، وألا يتعالى من درس في الخارج على من لم يدرس هناك وأن ينقل معرفته الجيدة التي حصل عليها للآخرين.
السفر بجواز الزوجة
كثيرة هي المواقف الطريفة التي حدثت لي مع الطيران والسفر، وقد كنت مرة عائدا من مطار نيويورك إلى الإمارات بصحبة العائلة، وبعد تسليم الحقائب ذهبنا نبحث عن ماء ساخن لتعبئة رضاعة حليب الطفلة ولم نجد الماء في مكان قريب واستعدت الطائرة للإقلاع فبدأوا في المطار ينادون علي للالتحاق بالطائرة فقام دليل المطار باصطحابنا بسيارته عبر طرق خلفية وسريعة ثم أنزل زوجتي والطفلة في سيارة أخرى لتلحق بالطائرة ثم طلب مني الذهاب معه .
واعتقدت بأنه يريد التحقيق معي بسبب التأخير ولكن كم كانت المفاجأة انه قد خرج بي إلى الشارع وقال لي مع السلامة معتقدا بأنني أريد توديع عائلتي فقط فقلت له إني مسافر معهم فما كان منه إلا أن عاد بي إلى الطائرة بسرعة.
وفي إحدى المرات كنت مسافرا إلى العمرة بصحبة نسيبي وفي المطار أعطيته جواز السفر لإنهاء المعاملة فعاد إلي وهو يهزأ مني ويضحك بقوله هل تريد أن تسافر بجواز امرأة؟ وبسبب عدم الانتباه والسرعة أخذت جواز سفر زوجتي بدل جواز سفري فعدت ثانية إلى البيت بأقصى سرعة وأخذت جوازي ولحقت بالطائرة.
موسى أبو عيد


