بروح يغلب عليها نسيان أو تناسي فقدان فرصة التأهل لنهائيات كاس العام في جنوب أفريقيا 2010، واصل منتخب تونس الأول لكرة القدم معسكره التدريبي في نادي ضباط القوات المسلحة في أبوظبي بمشاركة جميع لاعبيه.

ولم يختلف تدريب أمس الأول عن سابقيه إلا في زيادة عدد التونسيين العاشقين لمنتخب بلادهم، والذين يزداد عددهم في مدرجات الملعب رقم 2 مع كل يوم يمر على تواجد المنتخب.

وأمس الأول حضر العشرات من شبان تونس لمشاهدة منتخبهم على الطبيعة، لكنهم اصطدموا بقرار إغلاق التدريب ومنعهم من دخول الملعب بناء على قرار اتخذه المدرب فوزي البنزرتي بهدف توفير أكبر قدر ممكن من التركيز للاعبيه أثناء التمرين.

ولذلك فقد منع عشرات التونسيين من دخول الملعب الفرعي، ولكنهم مع ذلك استمروا في الوقوف خلف الأسلاك يراقبون اللاعبين عن بعد لمدة ساعة ونصف قبل أن «يرق» قلب البعثة وتسمح لهم بالدخول قبيل انتهاء التدريب بنصف ساعة.

وعلى صعيد التدريبات اليومية، فقد واصل «نسور قرطاج» استعداداتهم الاعتيادية من خلال تمارين التكتيك والكرات التي يركز البنزرتي عليها كثيرا، ومن الأمور التي شدّد عليها أيضا الاجتماع باللاعبين قبل وبعد التدريب وإعطاء تعليمات فنية، وجرعات نفسية مكثفة لهم.

وكان تدريب أمس الأول في منتهى الجدية، وقد عمد البنزرتي أكثر من مرة إلى إيقافه والشرح المفصل لما يريد من اللاعبين تطبيقه، وفي أحيان أخرى كان يرتفع صوته غاضبا وهو يصرخ في عناصره لعدم التزامهم بحرفية التطبيق.

وحصل في التدريب موقف يعكس مدى حالة التوتر التي يعيشها أفراد البعثة والقلق من تعرض أي نجم من نجومهم إلى إصابة مفاجئة.

وذلك عندما حصل احتكاك بين نجم هجومهم أمين الشرميطي في كرة مشتركة مع أحد زملائه سقط الشرميطي على إثرها أرضا وراح يتلوى من الألم وهو ما جعل الجميع من مسؤولين وجهاز طبي يهرولون بسرعة نحوه في ظرف ثوان معدودة، لكن اللاعب سرعان ما نهض وتبين أنها إصابة طفيفة للغاية لم تمنعه من مواصلة تمرينه، وقد علق أحد أفراد الجهاز الطبي على ذلك قائلا: «الحمد لله أنه قام سالما».

أما على صعيد المباريات الاستعدادية، فبعد فشل مواجهة منتخب مصر وفريق فاختاكور الأوزبكي ينتظر التونسيون موافقة ناديي بايرن ميونيخ وفيردر بريمن الألمانيين اللذين لم يردا حتى الآن على طلب التونسيين باللعب مع أحدهما.

وحقيقة ما يميز التونسيين في التعامل مع هذا الموضوع هو «البرودة» الشديدة، حيث لا يعيرون أهمية كبرى لإجراء مباريات استعدادية، فهم يسعون ضمن الجهود الطبيعية وإن تيسّرت المباراة كان بها، وإن لم تتيسّر فلا بأس بذلك، وهو ما عكسته تصريحات أحمد علولو رئيس البعثة التونسية ل«البيان الرياضي» الذي قال: المباريات الودية لا تمثل أولوية بالنسبة لنا، لأننا نعتقد أن الفريق يتمتع بجهوزية عالية.

وكل ما ينقصه هو العمل على الجانب النفسي فقط، ولذلك فنحن نقوم بجهد عادي من أجل تأمين مباراة ودية في الإمارات، وإن لم نوفق فلا يوجد أي مشكلة لأننا سنخوض مباراة مهمة في التاسع من الشهر الجاري في تونس أمام غامبيا التي يتشابه أسلوب لعبها مع المنتخب الزامبي الذي سنواجهه في افتتاح مبارياتنا في أنجولا.

وحول الوضع النفسي للفريق بعد الخروج من تصفيات المونديال، قال: أعتقد أن الجانب النفسي جيد لأن الفريق يضم عناصر جديدة كثيرة وقد تم تغيير ما يقارب 35% من المنتخب، والعناصر الجديدة صغيرة السن نسبيا، ونحن نحضرهم لتصفيات المونديال ما بعد القادم، ولذلك فإن كثيرا من لاعبي الفريق يتمتعون بمعنويات جيدة.

وفيما يتعلق بأهداف تونس من المشاركة في أمم أفريقيا المقبلة أكد أن الهدف المبدئي المعلن يتمثل في الوصول إلى نصف النهائي، وفي حال بلوغ هذا الدور الذي نسعى له سيكون لنا كلام آخر في البطولة.

وأبدى علولو تفاؤله الكبير في إمكانية منتخبه أن يذهب بعيدا جدا في البطولة على اعتبار أن ظروف المنتخب الحالية مشابهة لما كانت عليه الحال قبل أمم أفريقيا 94 في جنوب أفريقيا والتي تمكن فيها «نسور قرطاج» من بلوغ النهائي.

وأضاف: نحن راضون تماما عن التقدم النفسي والفني والبدني الذي يحرزه الفريق تحت قيادة الجهاز الفني الجديد، وهدفنا الأول من إجراء المعسكر في أبوظبي هو إبعاد اللاعبين عن الشحن والضغط النفسي الذي يواجهونه في تونس بسبب الاهتمام الاستثنائي من قبل الجماهير ووسائل الإعلام.

ووجه رئيس البعثة التونسية شكره الجزيل إلى المسؤولين في الإمارات على حفاوة الاستقبال وعلى توفيرهم كافة متطلبات نجاح المعسكر، قائلا: حقيقة نحن كمسؤولين وجهاز فني ولاعبين نشعر كما لو أننا في تونس، فالمعاملة ممتازة، والأشقاء في الإمارات يجهدون في توفير كافة أسباب الراحة لنا، لذلك أوجه نيابة عن التونسيين جميعا شكري الجزيل لهم على ما أحاطونا به من طيب المعاملة.

جهاد عدلة