استضافت تونس النهائيات للمرة الثالثة، فكانت الثالثة ثابتة لأنها أعلنتها بطلة لإفريقيا للمرة الأولى في تاريخها وكانت المباراة النهائية عربية للمرة الأولى في التاريخ وجمعت بين تونس والمغرب وانتهت لصالح الأول 2-1.

استغل المنتخب التونسي عاملي الأرض والجمهور وانتزع اللقب الذي كان ينقص خزائنه. استهلت تونس النهائيات بفوز صعب على رواندا 2-1، وسحقت الكونغو الديمقراطية 3-صفر، قبل أن تسقط في فخ التعادل أمام غينيا 1-1 في الجولة الثالثة الأخيرة وأخرجت تونس السنغال من ربع النهائي بهدف جوهر المناري (65). ونيجيريا من نصف النهائي 5-3 بركلات الترجيح بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1، قبل أن تهزم المغرب في المباراة النهائية، ليحقق مدربها الفرنسي روجيه لومير انجازا تاريخيا لكونه المدرب الوحيد الذي جمع لقبين قاريين (أمم أوروبا مع فرنسا وأمم إفريقيا مع تونس).

من جهته، أبهر المنتخب المغربي المتتبعين بقيادة مدربه المحلي حارس مرماه الدولي السابق بادو الزاكي وبلغ المباراة النهائية عن جدارة واستحقاق بتشكيلة من الشباب الواعدين المحترفين في أوروبا . ضرب المغرب بقوة منذ المباراة الأولى بتغلبه على نيجيريا المرشحة بقوة للتتويج 1-صفر، ثم سحق بنين 4-صفر في الثانية، وتعادل مع جنوب إفريقيا 1-1 في الثالثة، فتصدر مجموعته والتقى المغرب مع جارته الجزائر في ربع النهائي في مباراة مجنونة تقدم خلالها الجزائريون في الدقيقة 84. بيد إن المغرب حول تخلفه إلى فوز 3-1 بعد التمديد وسحق المغرب مالي في نصف النهائي برباعية نظيفة قبل أن يسقط في الامتحان الأخير أمام تونس بهدف ليوسف المختاري (38) مقابل هدفين لفرانسيليدو دوس سانتوس (5) وزياد الجزيري (52). أما المنتخب المصري فخرج من الدور الأول بعدما حل ثالثا في مجموعته برصيد 4 نقاط بفوز على زيمبابوي 2-1 وخسارة أمام الجزائر 1-2، وتعادل مع الكاميرون صفر-صفر.

مصر 2006... استضافت مصر النهائيات القارية للمرة الرابعة في تاريخها بعد أعوام 1959 و1974 و1986، ونجحت في تحقيق انجاز تاريخي بإحرازها اللقب للمرة الخامسة في تاريخها بعد أعوام 1957 و1959 و1986 و1998 فانفردت بالرقم القياسي الذي كانت تتقاسمه مع غانا (1963 و1965 و1978 و1982) والكاميرون (1984 و1988 و2000 و2002). وتدين مصر بانجازها إلى حارس مرماها عصام الحضري الذي تألق في المباراة النهائية امام ساحل العاج بتصديه لركلتين ترجيحيتين مكنتا الفراعنة من إحراز لقب أبطال النسخة الخامسة والعشرين وفازت مصر 4-2 بركلات الترجيح بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي . وتصدى الحضري لركلتي نجم تشلسي الانجليزي ديدييه دروغبا وكوني باكاري فأكد بذلك أحقية منتخب بلاده بإحراز اللقب وأحقيته بنيل لقب أفضل حارس مرمى في البطولة. وأبقى المنتخب المصري اللقب عربيا حيث خلف المنتخب التونسي الذي ناله للمرة الأولى في تاريخه قبل عامين على أرضه.

كما إن الفراعنة نالوا اللقب الثالث على أرضهم في 4 مرات استضافوا فيها الدورة، كما نجحوا في محو خيبة الأمل بعدم التأهل إلى المونديال وردوا الصاع صاعين للعاجيين الذين هزموهم مرتين في التصفيات 2-1 في الإسكندرية و2-صفر في أبيدجان.

الفوز الثاني على كوت ديفوار

وهي المرة الثانية التي تغلبت فيها مصر على ساحل العاج في دورة 2006 بعدما كانت تغلبت عليها 3-1 في الدور الأول ونجح المخضرم أحمد حسن في نيل اللقب الإفريقي الثالث في مسيرته الكروية وكان بالتالي مسك ختام مشواره الرائع بعد لقبي 1986 و1998.

كما نجح المدرب المصري حسن شحاتة في نيل اللقب القاري الذي عجز عن إحرازه كلاعب عندما خرج من دور الأربعة في دورات 1974 في مصر بالذات و1976 في إثيوبيا و1978 في غانا و1980 في نيجيريا.

يذكر إنها المرة السادسة التي يحسم فيها اللقب القاري بركلات الترجيح.

في المقابل، فشل المنتخب العاجي في إحراز اللقب الثاني في تاريخه بعد الأول عام 1992 في السنغال على حساب غانا في المباراة النهائية المشهودة التي حسمت بركلات الترجيح 11-10 بعدما سددت 24 ركلة ترجيحية وهو رقم قياسي تمت معادلته في ربع نهائي البطولة الحالية بالذات عندما فازت ساحل العاج على الكاميرون 12-11.

الفراعنه يضربون بقوة

وضربت مصر بقوة في الدور الأول بتغلبها على ليبيا 3-صفر، ثم تعادلت مع المغرب صفر-صفر، وفازت على ساحل العاج 3-1 وفي ربع النهائي، سحقت مصر الكونغو الديمقراطية 4-1.

ثم هزمت السنغال 2-1 في دور الأربعة قبل ان تبتسم لها ركلات الترجيح في أمام ساحل العاج في المباراة النهائية وسجل النيجيري اوبينا نسوفور أسرع هدف في الدقيقة السادسة في مرمى تونس في الدور الربع النهائي وتوج الكاميروني صامويل ايتو هدافا للدورة برصيد 5 أهداف.

والمصري احمد حسن أحسن لاعب، ومواطنه عصام الحضري أحسن حارس مرمى، والنيجيري جون ميكل اوبي أفضل لاعب ناشئ وودعت تونس بطلة عام 2004 النهائيات من الدور ربع النهائي بخسارتها امام نيجيريا بركلات الترجيح 5-6 (الوقتان الأصلي والإضافي 1-1).

وبلغت تونس ربع النهائي بفوزها على زامبيا 4-1 وجنوب افريقيا 2-صفر، وخسارتها أمام غينيا صفر-3. وخرج المغرب وصيف بطل عام 2004 من الدور الأول بخسارة أمام ساحل العاج صفر-1 وتعادلين مع مصر وليبيا بنتيجة واحدة صفر-صفر ولم يكن حال ليبيا أفضل من المغرب وودعت بدورها من الدور الأول بخسارتها أمام مصر صفر-3 وساحل العاج 1-2 وتعادلها مع المغرب صفر-صفر.

أبو تريكة قاد «الفراعنة» للقب السادس في غانا

استضافت غانا النهائيات القارية للمرة الرابعة في تاريخها بعد أعوام 1962 و1978 و2000 مشاركة مع غانا، وكانت كلها أمل في إحراز اللقب الخامس في تاريخها بعد أعوام 1963 و1965 و1978 و1982، بيد إنها فشلت في ذلك أمام تألق فرعوني جديد حيث نجح المنتخب المصري في تحقيق انجاز تاريخي جديد بإحرازه اللقب الثاني على التوالي والسادس في تاريخه بعد أعوام 1957 و1959 و1986 و1998 و2006.

ويدين المنتخب المصري بفوزه إلى نجمه مهاجم الأهلي محمد أبو تريكة الذي سجل هدف الفوز في المباراة النهائية أمام الكاميرون مكررا انجازه في النسخة الماضية عندما سدد ركلة الجزاء الترجيحية التي منحت الفراعنة اللقب على حساب ساحل العاج 4-2 في المباراة النهائية في القاهرة.

وأبهر المنتخب المصري المتتبعين بعروضه الرائعة ولقن الدروس والعبر مؤكدا تربعه على عرش الكرة المستديرة في القارة السمراء وكشر المنتخب المصري عن أنيابه منذ المباراة الأولى من خلال فوزه الساحق على الكاميرون 4-2، ثم اكتسح جاره السوداني 3-صفر، قبل أن تفرمله زامبيا 1-1 في المباراة الثالثة الأخيرة بعدما كان ضامنا تأهله إلى الدور الثاني وأزاحت مصر انغولا في ربع النهائي 2-1، ثم أطاحت بساحل العاج المدججة بالنجوم والمرشحة الأولى للفوز باللقب 4-1، قبل أن تجدد فوزها على الكاميرون في النهائي 1-صفر ويحتفظ باللقب.

ودخل مدرب مصر حسن شحاتة تاريخ كرة القدم المصرية والإفريقية من الباب الواسع حيث بات «المعلم» أول مدرب مصري يقود منتخب بلاده إلى لقبين قاريين متتاليين وأول مدرب في القارة السمراء يفوز بلقبين متتاليين منذ الغاني تشارلز غيامفي الذي قاد منتخب بلاده إلى لقبي 1963 و1965، علما بأنه المدرب الوحيد الذي نال ثلاث مرات بعدما قاد غانا إلى لقبها الرابع عام 1982 في ليبيا.

واختير لاعب وسط منتخب مصر والاسماعيلي حسني عبد ربه أفضل لاعب في البطولة لتألقه اللافت وتسجيله 4 أهداف بينها ثنائية في مرمى الكاميرون (4-2) في الجولة الأولى، كما اختير أفضل لاعب أكثر من مرة في المباريات التي خاضها منتخب بلاده في النسخة الحالية وخلف عبد ربه مواطنه احمد حسن الذي كان اختير أفضل لاعب في النسخة الخامسة والعشرين في مصر قبل عامين كما احتفظ حارس المرمى المتألق عصام الحضري على لقب أفضل حارس في القارة السمراء.

وكان عزاء الكاميرون التي كانت تطمح إلى لقب قاري خامس ومعادلة الرقم القياسي للفراعنة بعد أعوام 1984 و1988 و2000 و2002، تتويج نجمها صامويل ايتو بلقب هداف البطولة برصيد 5 أهداف وهي المرة الثالثة على التوالي التي يتوج فيها ايتو هدافا للعرس القاري بعد عامي 2004 (4 أهداف) و2006 (5 أهداف)، علما بأنه نجح في النسخة الحالية في تحطيم الرقم القياسي في عدد الأهداف المسجلة في تاريخ النهائيات بعدما رفعه إلى 16 هدفا ماحيا الرقم السابق الذي كان بحوزة العاجي لوران بوكو.

وفشل المنتخب التونسي حامل اللقب عام 2004 في تخطي حاجز الدور ربع النهائي للمرة الثانية على التوالي بالخسارة أمام الكاميرون 2-3 بعد التمديد (الوقت الأصلي 2-2) ، في الدور الأول، تعادلت تونس مع السنغال 2-2 وانغولا صفر-صفر وفازت على جنوب إفريقيا 3-1 .

وكانت تونس فقدت لقبها في النسخة الأخيرة في مصر عام 2006 بخسارتها أمام نيجيريا بركلات الترجيح في الدور ربع النهائي أيضا ، وودع المنتخب المغربي البطولة من الدور الأول بعد بداية مدوية اكتسح خلالها ناميبيا 5-1، لكنه خسر أمام غينيا 2-3 وغانا صفر-2 وخرج خالي الوفاض.

من جهته، لم تكن عودة المنتخب السوداني إلى النهائيات موفقة بعد غياب 32 عاما حيث مني بثلاث هزائم متتالية وبنتيجة واحدة صفر-3 أمام منتخبات زامبيا ومصر والكاميرون.