شهد مؤتمر دبي الرياضي الدولي حضوراً كبيراً في اليوم الثاني لفعاليات المؤتمر الذي يقام تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المكتب التنفيذي رئيس مجلس دبي الرياضي واختتم جدول أعماله مساء أمس بانتهاء جلساته وخروج التوصيات الأخيرة التي أسفرت عنها مناقشات جلسات الأيام الثلاثة.

وفي ختام اليوم الثاني للمؤتمر كانت هناك جلسة الاستثمار في الأكاديميات والقانون الجديد لانتقالات اللاعبين ما دون 18 عاماً، وبرغم أن تلك الجلسة كانت غاية في الأهمية على اعتبار أنها تهم كافة قطاعات الأندية في الدولة والتي مازالت تبحث عن سبل حماية لاعبيها من الهروب إلى الأندية الغنية والتي تستغل عدم وجود عقد يربط بين اللاعبين الصغار وأنديتهم، فقد جاءت الجلسة خالية من المناقشات الحامية والتي تعكس ما يشغل بال الأجهزة الإدارية في الأندية. وأشارت الجلسة إلى تضارب بين مصالح المتحدثين في الجلسة وبينهم مسؤولون بالاتحاد الدولي وآخرون من الأندية التي تستقطب اللاعبين الصغار من جانب ووكلاء اللاعبين وممثل عن الاتحاد الأوروبي لوكلاء اللاعبين، ودارت المناقشات في إطار واحد وتحت شعار «حماية اللاعبين القصر». وأدار الجلسة مصطفى الأغا، بمشاركة من مارتن فونتين من نادي الكمار الهولندي، وجان لوكا ناني مدير عام نادي ويست هام الانجليزي وماريو غالافوتي عضو لجنة المنازعات بالفيفا، وبرونو ساتين وكيل اللاعبين، وكريس فارنيل عضو الاتحاد الأوروبي لوكلاء اللاعبين.

تفاصيل واستفاضة... والبداية كانت عند فونتين الذي تحدث حول المشاكل التي تلاحق انتقالات الصغار بنوع من الاستفاضة والتفصيل مشيراً إلى أن السبب في ذلك يعود إلى التغير التجاري في عالم كرة القدم وكثرة الأموال التي تحصل عليها الأندية من حقوق البث وعدم المساواة فيها بين أندية كبيرة وأخرى صغيرة. ولكن الوضع مختلف هنا في الخليج تحديا بمثل هذه المشكلة التي تفاقمت بشكل كبير في أوروبا التي استوعبت دروس عشر سنوات من الجميل أن تستفيدوا منها هنا. وقال فونتين: لو أعادت الأندية النظر لأبنائها لتغير الوضع والدليل هو ما نشهده في برشلونة الاسباني الذي يعول على العدد الأكبر من لاعبي كتالونيا، وهذا دليل رائع ونموذج يجب أن يحتذي به الجميع لأن النادي جنى أرباحا هائلة استثمرها في قطاع الناشئين وتحديدا في الأكاديمية.

وأوضح فونتين أن مسألة حماية اللاعبين القصر تعتمد على مزيج من القوانين وبدات بإقرار قانون خريف 2001 وصولا لقانون العام الجاري لمواجهة مشكلة قدوم لاعبين من قارة أفريقيا إلى أوروبا يركزون على المال والنجومية لكن القرن الحادي والعشرين أثبت فشل نسبة 99% منهم فانتهت طموحاتهم وذهبت أدراج الرياح والمشكلة أنهم لا يعودون لبلدانهم وهي المشكلة التي تؤرق انجلترا وهولندا وإيطاليا وأسبانيا. وكشف فونتين أن المشكلة باتت اجتماعية وتؤثر في تشتيت عائلات هؤلاء اللاعبين قائلاً: أعتقد أن الحل لمواجهة هذه الأزمة يعود للأسرة التي عليها أن تزرع الثقافة في أبناءها ما بين 12 إلى 15 سنة، لأن الأمر يتعلق بمستقبل عائلة فاللاعب يصطحب معه والده ويترك الأم أو العكس، وقد شاهدت فشل لاعبين عادوا بعد تجربة مرة ولكن أسرتهم تشتتت.

وأضاف: للأسف الشديد فقد استغل البعض المادة 19 من لائحة الاتحاد الدولي بشكل سيء لدرجة أن 99% من الاستثناءات استغلت بطريقة سيئة، وهنا لابد من التدقيق والتحقيق في سجل اللاعب بالدولة الأصلية خصوصا عند انتقاله لدولة أخرى ومن بين 100 ألف عملية انتقال للاعبين الصاعدين هناك 70% عملية جيدة و25% منها عرضة للمشاكل.

ويرى فونتين أن الحل يتلخص في استخدام الأكاديميات ويبج ربطها بالأندية فقط وأن يكون كل لاعب في الأكاديمية مسجلا في الاتحاد ويخضع للأنظمة واللوائح.

إيطاليا سجلت 409 لاعبين دون 18 سنة الموسم الماضي في أندية محترفة

المناقشة في جلسة حماية اللاعبين القصر أو ما دون الـ 18 عاماً شهدت العديد من الآراء المتناقضة لاسيما وأن كل جهة تتحدث وفق رؤيتها للأمر من زاويتها الشخصية وبطبيعة الحال فأن الإتحاد الدولي سيبحث عن مصلحة الناشئ حتى يكون لديه أكبر قاعدة على مستوى العالم والأندية سيكون همها الأول حماية صغارها وفي نفس الوقت استقطاب ما تقدر عليه من المواهب الصغيرة التي تبني للفريق المستقبل الواعد.

أما وكلاء اللاعبين فلديهم رأي مختلف تماماً عن كل هؤلاء فالهدف لديهم هو أن يبحثوا عن الصفقات الانتقالية وتبديل اللاعبين على طول الخط أملاً في التوصل إلى أكبر نسبة من العائدات المادية.

وأشار ماريو غالافوتي أن انتقالات اللاعبين الصغار ساهمت بشكل كبير في مشكلة الهجرة التي تعاني منها أوروبا.

وقال: في الموسم الماضي بلغ عدد اللاعبين دون 18 سنة والمسجلين في أندية محترفة في إيطاليا 409 لاعبين بينهم حالتان فقط سبق لهم اللعب في الناشئين والبقية مسجلين للمرة الأولى.

وشدد غالافوتي على أهمية محاربة الاتجار باللاعبين الشبان.

وأضاف: باتت المشكلة اجتماعية بالدرجة الأولى دون تمييز لكرة القدم وتؤرق العالم أجمع، فقد أصدرت المفوضية الأوروبية تقريرا مستقلا لأن المشكلة تمس كل البلدان الغربية.

وقد تنامت بشكل يدعو للقلق ولابد من مواجهتها بحسم ليس من السلطات الرياضية فقط، والحل في الأكاديميات الرياضية من خلال تطبيق القواعد والقوانين مهما كانت صرامتها وتتسم بالنزاهة الفكرية، وهنا علينا أن نعترف بأن هناك اتجار باللاعبين وعلى السلطات السياسية أن تسن القوانين والتشريعات التي تقيد الاتحادات الوطنية بالتعاون مع الاتحادات القارية.

وقال كريس فارنيل: اختلف مع مارتن فيما يتعلق بالأكاديميات وأرى أن التعويضات يجب أن تنال القسط الأوفر من الاهتمام في مسألة انتقالات اللاعبين الصغار، لأن الأندية الكبيرة قادرة على دفع تعويض التدريب والرعاية ولكن أنية صغيرة تقع في الفخ وتجد نفسها مضطرة لدفع تعويضات تفوق طاقاتها.

وفي القضية قال فارنيل: يجب أن يستمع اللاعبون للنصح والمشورة ليس فقط من وكلائهم ولكن من الأقارب والمدرب والمسؤول بالنادي وان تكون هناك مساحة للثقة، لأن لوائح الفيفا مهما كانت لن تكون هي الحل.

وحول رأي وكلاء اللاعبين أطلق برونو ساتين عبارات دعابة قائلا: أعرف أن وكلاء اللاعبين هم المتهمون دائما ولكن الأمر لا ينطبق على الجميع فانا أعمل في شركة كبرى لديها تعاقدات مع 200 لاعب في كل أنحاء العالم، وحفاظا على اسم الشركة ومصداقيتها لا يمكن أن نقوم بعملية مشبوهة تضر بسمعتها ولهذا نتعامل مع اللاعبين الكبار بالدرجة الأولى.

رؤية

جان لوكا يدافع عن وجهة نظر ويست هام الانجليزي في التعاقد مع اللاعبين الشباب

دافع جان لوكا ناني مدير عام نادي ويست هام الانجليزي عن موقف الأندية التي تنتهج الأسلوب العلمي في استقطاب المواهب قائلاً: لدينا في النادي تقاليد في تدريب الشباب ونبحث في كل العالم عن المواهب ولكن من خلال القواعد والقوانين التي تحكم الأمور في المملكة المتحدة ومنها ما يمنع تدريب الشباب أكثر من ساعة يوميا، ونحن كناد لدينا تقاليد في التدريب والتدريس والقدرة على اكتشاف القدرات الذاتية للاعب ولدينا خبراء من ألمانيا وهولندا لاكتشاف المواهب حول العالم.

وشدد ناني على أن صحة الشاب هي الجوهرة التي يجب الحفاظ عليها وقال: للأسف الشديد فإن عدداً من اللاعبين القادمين من أوروبا تعرضوا لمشاكل صحية.

وبرهن ناين على مثالية ناديه قائلا: رفضنا التعاقد مع لاعب روماني شاب لعدم وجود اتفاق مع ناديه الأصلي ووجدنا أنه من الأفضل أن نسلك الطرق الشرعية وقد كان.

واعترف ناني بأن استثمار المواهب يدر أموالا طائلة للأندية التي عمل بها في إيطاليا وقال: اكتشفنا مواهب عدة وسجلناهم في الأكاديميات ثم أصبحوا نجوما، ولهذا يجب إلا يقتصر دور الأكاديمية عند الشراء والبيع فقط ولكن المتابعة من خلال متخصصين ومساعدة الشباب على تأهيليهم نفسيا للاحتراف مع تحسين قدراتهم الكروية.

إشادة

لجنة دوري المحترفين أكثر الهيئات حرصاً على المشاركة في فعاليات المؤتمر

في الوقت الذي كان من المفترض ان تتواجد كل منظومة كرة القدم المحترفة في كل الجلسات التي ناقشت العديد من القضايا الهامة التي تشغل بال المنظومة الكروية وسلطت الضوء على بعض المشكلات التي واجهت أنديتنا مع لاعبيها سواء في مشاكلها مع وكلاء اللاعبين أو البحث عن مخارج لتلك القضايا.

إضافة إلى أفضل السبل في التعامل مع اللاعبين دون الـ 18 عاماً من أجل الحفاظ على ثرواتها المهارية في لاعبيها الصغار أو حتى التشريعات والقوانين الجديدة في عالم الاحتراف.

إلا أن ذلك لم يشفع للعديد من مسؤولي أنديتنا في الحضور للجلسات للتعرف على كل ما هو جديد في تلك القضايا وكان الحضور خجول برغم ان هناك العديد من الهيئات التي لها علاقة بالمنظومة الكروية كان لها حضور كبير وحرص شديد على المشاركة في الفعاليات والتعرف على كل ما يخص العلاقة بين المنظمات المسؤولة عن إدارة كرة القدم والأندية.

وهنا يجب الإشادة بفريق رابطة دوري المحترفين بقيادة الدكتور طارق الطاير وكل أعضاء الرابطة الذي حرصوا على حضور أغلب الجلسات والمشاركة بفاعلية في المؤتمر من اجل الاستفادة والتعرف على كل ما هو جديد في عالم الاحتراف وللتعلم والاستفادة من خبرات الاتحادات الأوروبية والأندية الكبرى.

تغطية - محمد نبيل