* «رغم أن الجماهير لا تمثل أكثر من 10% من متطلبات الاتحاد الآسيوي لتطبيق منظومة الاحتراف، إلا أنها تعتبر هاجسنا الأول كونها أحد أهم المعايير لرفع مستوى الأداء». كانت هذه هي كلمات الدكتور طارق الطاير رئيس رابطة المحترفين في الجلسة الافتتاحية لمؤتمر دبي الدولي، ومن بين ما طرح من مقترحات لحل مشكلة الغياب الجماهيري، فكرة إنشاء أكاديميات رياضية في الأندية تسمح بانضمام أبناء الجاليات ليصبحوا جزءا من منظومة كرة القدم، ويجمعهم الانتماء بالأندية.

* الكلام جميل نظريا فهو يفتح المجال أمام الأندية للاستفادة من شريحة كبيرة من المقيمين على أرض الدولة يمكن أن يحدثوا ثورة في عالم التسويق، ولكن ما هي الفائدة التي ستعود على أبناء الوافدين بعد تحملهم تكاليف الانضمام لهذه الأكاديميات* ، وخاصة مع إقامتهم هنا من أولياء أمورهم وعدم استثمار ما يتمتعون به من موهبة. لابد وأن تعيد الرابطة دراسة المقترح وتعديله بما يحقق الفائدة المشتركة للطرفين، وبما يحقق الانتماء الحقيقي بين الوافدين وأبنائهم وبين الأندية.

* أعتقد أن التعديل الأنسب الذي يحقق هذه الفائدة، أن نسمح للوافدين المشاركة في بعض المسابقات المحلية، بما يشجع الجاليات على التواجد في المدرجات دعما لأبنائهم، ويشجع المعلنين على الاستفادة من ميزة تواجدهم داخل الأندية بتكثيف إعلاناتهم ورعاية الفرق، وهي الميزة المفتقدة حاليا.

* فلو نظرنا إلى رعاة فرق الأندية سنجدهم من الشركات والهيئات الوطنية، بينما الأسماء الكبيرة من الشركات الأجنبية غير راغبة في دخول مجال الترويج الكروي رغم تواجدها القوي في معظم الأماكن الأخرى، مثل المراكز التجارية والقنوات التلفزيونية، التي توفر لها مساحة رؤية ومتابعة أكبر من كافة شرائح المجتمع، مواطنين ومقيمين من مختلف الجنسيات. أما مباريات الدوري فهي محصورة في أبناء الدولة ومتابعتهم الجماهيرية محدودة، واللاعبين الأجانب قليلون ومن جنسيات معظمها ليس لها جاليات كبيرة.

* وطالما أن كرة القدم أصبحت صناعة قائمة على الاحتراف، والمال يمثل شريان حياتها، فلابد وان نطور أفكارنا ومفاهيمنا بما يحقق المصلحة التي نبحث عنها، وهي دوري قوي يضم لاعبين أقوياء يمثلون عنصر جذب جماهيريا ويحققون عوائد مادية كبيرة، وقادر على إفراز منتخب وطني قوي قادر على تمثيلنا وتحقيق طموحاتنا في الوصول إلى العالمية، واعتقد أن هذه الأهداف تستحق أن نراجع أنفسنا وأن ننظر حولنا بعيون مختلفة لديها القدرة على تقييم كل ما حولنا، وطالما أن الوافدين جزء من نسيج المجتمع ومتواجدون في كل مكان بما فيها قطاع الرياضة، فلماذا لا نوسع دائرة الاستفادة منهم لتشمل كرة القدم* .

refaat@albayan.ae