ربما لم يجمع التونسيون يوما على شخص مثلما يجمعون الآن على فوزي البنزرتي مدرب منتخبهم الوطني الأول لكرة القدم فالمسؤولون والجماهير واللاعبون، وكل من في تونس طالب بتسليم دفة قيادة الفريق إلى هذا الشخص الذي يحظى بشعبية واحترام كبيرين في الشارع الرياضي التونسي .
ظهر ذلك جليا خلال تدريبات أمس الأول التي أجراها المنتخب التونسي على الملعب رقم 2 في نادي ضباط القوات المسلحة فجميع مسؤولي البعثة التونسية بدءا من رئيسها أحمد علولو ومرورا بالجهازين الإداري والطبي، وحتى اللاعبين، وعدد من أفراد الجالية التونسية الذين حضروا إلى الملعب لكي يستنشقوا رائحة بلادهم من خلال لاعبي منتخبهم. ولكي يؤازروا فريقهم الوطني، جميعهم كانوا يتحدثون في الملعب عن شيء واحد وهو أن تونس ستذهب بعيدا في أمم أفريقيا 2010 في أنغولا وعندما تسألهم عن السبب يقولون إنه يكمن في المدرب فوزي البنزرتي. وإذا حاورتهم أكثر وسألتهم عن أسباب هذه الثقة يوضحون: لأن البنزرتي سيعمل على الناحية النفسية وهي ما يحتاجه الفريق حاليا، ولأنه يعرف جميع اللاعبين جيدا وهم يحبونه جدا.
هذا الالتفاف الكبير حول المدرب البنزرتي منح الأخير ثقة كبيرة في التعامل مع اللاعبين، ولكنه مع ذلك لم يتخل عن سماته الشخصية داخل الملعب وأهمها الانضباطية العالية، فالبنزرتي قوي الشخصية للغاية مع لاعبيه، وداخل الملعب ممنوع الخطأ نهائيا حتى في تمريره عادية ، والجدية والالتزام الكامل كانا سيد الموقف في التدريب الذي استمر لأكثر من ساعتين بقليل ، وبدا واضحا خلال المعسكر أن البنزرتي يشعر بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه، وأن ثقة الجماهير والمسؤولين به تثقل كاهله وتؤرقه، لذلك يريد أن يفعل شيئا للجميع.
وربما هذه العوامل هي التي ساهمت في نجاح هذا المدرب الخبير في تحويل تدريب أمس الأول إلى منافسة حقيقية بين اللاعبين الذين خاضوا الحصة بروح حماسية للغاية وهدف كل واحد منهم أن يحجز مكانه في التشكيلة الأساسية التي ستلعب أمم أفريقيا 2010 ، فحتى الآن لا يوجد في تونس من يعرف اللاعبين الأساسيين الذين سيخوضون المباراة الأولى أمام زامبيا في الثالث عشر من الشهر الجاري في افتتاح مبارياتهم في أنغولا.
وهناك بعض التكهنات أن يقوم المدرب بإجراء بعض التغييرات في التشكيلة الأساسية، وهو ما أعطى أملا للاعبين كثر في العمل على رفع مستوياتهم وأدائهم خلال التدريبات، واستفاد المنتخب عموما والمدرب خصوصا من هذه الأجواء التي سيطرت على التدريب.
وتدرب نسور قرطاج على مرحلتين صباحية ومسائية، وركز المدرب في الحصة المسائية على تدريبات الكرة وتطبيق بعض النواحي التكتيكية، وتخلل التدريب محاضرة مقتضبة حاول البنزرتي خلالها اللعب على الوتر النفسيلالا لدى لاعبي فريقه ويتمتع المنتخب التونسي حاليا بجاهزية عالية وجميع لاعبيه بحالة بدنية وفنية جيدة جدا باستثناء لاعب خط الوسط زهير الذوادي الذي اقترب موعد انضمامه إلى زملائه في التدريب بعد أن تعافى بشكل شبه كامل من إصابة العضلة الخلفية في فخذه الأيمن التي ألمت به خلال مشاركته في دوري بلاده مع فريقه الأفريقي، واقتصرت مشاركته أمس الأول على التمرين مع أخصائي العلاج الطبيعي بدون كرة.
أما في إطار استعداداته واتصالاته لإجراء مباريات ودية مع المنتخبات والفرق، فقد علم البيان الرياضي أن إدارة البعثة والمدرب البنزرتي أجريا اتصالا رسميا مع إدارة نادي بايرن ميونيخ الألماني لإجراء مباراة ودية معه في اليومين المقبلين بالدولة خلال فترة تواجد الفريق الألماني الشهير ، وأنهم ينتظرون ردا.
كما علمنا أن التونسيين أجروا اتصالات مع بعثة المنتخب المصري لخوض مباراة ولكن المدير الفني للأخير حسن شحاتة أبدى تحفظه على خوض هذه المباراة لاعتبارات فنية تتعلق بإمكانية أن يتقابل المنتخبان في دوري ربع النهائي من البطولة الأفريقية المزمع إقامتها في أنغولا. وكذلك انعدمت فرص لقاء المنتخب التونسي مع فريق باختاكور الأوزبكي لالتزام الأخير بمباراة ودية مع فريق الشباب في الخامس من الشهر الجاري وبالتالي فقد باتت فرص إجراء مباريات ودية ضئيلة نسبيا، إلا في حال وافق بايرن ميونيخ أو فيردر بريمن اللذين ينتظر التونسيون موافقة أي منهما على طلب اللعب وديا.
اهتمام رسمي بالبعثة التونسية
يحظى المنتخب التونسي باهتمام رسمي من قبل السفارة التونسية في أبوظبي، فقد حرص مسؤولو السفارة وفي مقدمتهم القائم بأعمال السفارة التونسية بالنيابة لصغّير فطناسي على الحضور إلى ملعب نادي ضباط القوات المسلحة ومتابعة تدريبات المنتخب منذ بدايتها وحتى نهايتها، وتحدثوا إلى أفراد المنتخب والجهاز الفني، كما حضر عدد من أفراد الجالية التونسية بعائلاتهم، وجلسوا على المدرجات لمدة ساعتين رغم برودة الجو النسبية في أبوظبي أول من أمس .
جهاد عدلة

