سلط مؤتمر دبي الدولي الرياضي الضوء على أحد أهم القضايا التي تشغل بال منظومة كرة القدم بأثرها وهي اساسيات واولويات عقود اللاعبين، فعقود اللاعبين في عصر الإحتراف أصبحت من العناصر التي تشغل بال الأندية وإدارتها واللاعبين بعد أن أصبح العقد فرصة لهروب اللاعبين بدل من ان يكون هو الرابط الشرعي بين اللاعب وناديه، وتحدث المحامي ماريو جالافوتي عضو لجنة المنازعات بالفيفا حول التحديات وعوامل النجاح التي تواجه المنظومة الكروية حول موضوع العقود وثغراتها وكيفية حماية حقوق اللاعبين والأندية.
وكشف عضو لجنة المنازعات بالاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» الإيطالي ماريو غالافوتي العديد من الأسرار في اساسيات واولويات عقود اللاعبين خلال ورشة العمل الثالثة التي جرت مساء أول من أمس ضمن فعاليات مؤتمر دبي الرياضي الدولي الرابع.وبرغم أهمية الجلسة ومناقشاتها التي كانت تهم مسؤولي الأندية الذين يشتكون من لجوء لاعبيهم إلى فسخ تعاقداتهم مستغلين ثغرات في العقود، إلا أن المناقشة لم يحضرها غير عدد محدود من اللاعبين والإداريين.
عموماً فقد أكد غالافوتي أن كرة القدم الاحترافية العصرية باتت أكثر تعقيدا وتحاج إلى المزيد من المحامين حيث يصعب على الأندية ومدرائها واللاعبين ووكلائهم أن يتفهموا القواعد الصحيحة، خصوصا وأن هناك فوارق كثيرة بين القواعد المطبقة في الاتحاد الدولي والاتحادات الأهلية.وقال غالافوتي: أي لاعب يوقع على عقد يجب أن يلتزم بقواعد الفيفا والاتحاد القاري والإتحاد المحلي والتي ينتمي إليها النادي الذي يلعب له ومن بين أبرز هذه القواعد أنه يجوز للاعب أن يتم قيده في 3 أندية مختلفة خلال موسم واحد لكنه لا يمكن أن يلعب لغير ناديين فقط في نفس الموسم، والهدف من ذلك هو الحفاظ على نزاهة المسابقة وعدم التأثير في النتائج.وتحدث غالافوتي عن فترات الانتقالات التي وضعها الفيفا وهي 8 أسابيع في الصيف و4 أسابيع في الشتاء.
وتحدث غالافوتي حول نقطة هامة تتعلق باحترام العقود حيث يرفع الاتحاد الدولي شعارا جديدا وهو «الاحترام» سواء للمنافس أو للمدرب أو النادي، وكذلك للعقد المبرم بينه وبين النادي والاحترام متبادل بين الطرفين، وفي هذا السياق أقر الاتحاد مبدأ القضية العادلة في فسخ التعاقدات وقد قننها الاتحاد في بنود واضحة لكن للأسف تسببت في نزاعات كثيرة بسبب قيام لاعب بفسخ التعاقد من جانبه والعكس صحيح.
وقال غالافوتي: لا يمكن لأي طرف فسخ التعاقد خلال الموسم إلا لسبب عادل ومسألة القضية العادلة تحيطها العديد من التشريعات، ويمكن أن تلحق بالمخطئ فيها عقوبات وخيمة مثل ما حدث مع نادي تشيلسي الانجليزي الذي ثبت تورطه في إغواء لاعب فرنسي صاعد على فسخ تعاقده مع ناديه لانس وتم توقيف اللاعب لمدة 4 شهور وتغريمة ماليا مع منع النادي اللندني من التعاقدات لفترتين.
واشار غالافوتي إلى أن هناك قضايا سهلة يتم فيها حسم النزاع وهناك قضايا شائكة تستغرق شهورا وقد تزايدت القضايا بشكل رهيب في الآونة الأخيرة لدرجة أن اللجنة بدأت بسبعة موظفين وباتت تمتلك 38 موظفا حاليا وحسمت 800 قضية نزاع في السنة الواحدة من بين الآلاف من القضايا ولهذا نطالب الاتحادات القارية والأهلية بإنشاء لجان فض النزاع المحلية لتخفيف العبء عن اللجنة الدولية وهنا يجب الإشادة بما فعلته الإمارات على وجه الخصوص ومعها العديد من الدول في المنطقة، فتخيلوا أن لدينا شكوى من لاعب من جزر المالديف ولو استغرق البحث شهورا ستغمر المياه الجزيرة قبل أن نبت في القضية.
وأشار غالافوتي إلى نقطة هامة سوف تفيد الدول الصاعدة في عالم كرة القدم وهي قرار الاتحاد الدولي باعتماد جواز سفر كرة قدم يحمي ناديه الاصلي الذي ساهم في تكوينه، ويشتمل الجواز على تاريخ اللاعب ومسيرته منذ بدأ التدريب في ناديه الأول ويسجل كافة الانتقالات التي يمر بها خلال مشواره الاحترافي، حيث يضع نظام الفيفا قاعدة تكاملية تحمى حق النادي الأصلي في الحصول على بدل رعاية وتدريب للاعبه ونسبة 5 % من قيمة انتقالاته وتصورا كم بلغت هذه النسبة للنادي البرتغالي الذي تربي فيه كريستيانو رونالدو عند انتقاله بصفقة قياسية من مانشستر يونايتد الانجليزي إلى ريال مدريد الأسباني..
المؤتمر يعلن ختام مناقشاته اليوم
يختتم مؤتمر دبي الرياضي الدولي الذي يقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، فاعلياته بعد مناقشات استمرت ثلاثة أيام. وتختتم مناقشات المؤتمر اليوم بمناقشة البند 17 من لوائح الفيفا واستقرار عقود اللاعبين ويتحدث من منظور وكلاء اللاعبين، عمر اونجارو رئيس لجنة الاوضاع القانونية للاعبين واندريا ترافيرسو من الاتحاد الاوروبي لكرة القدم وفرناندو غوميس مدير عام نادي بورتو ودانيل براد رئيس اي سي روما، يتحدث من منظور الاتحاد الدولي وجان لوكا ناني مدير عام النادي وست هام من منظور الاتحادات المحلية، والنجم العالمي لويس فيغو نادي انترناشيونال من منظور الاندية، وكلوديو غرازيلي وتوماس كروث، وغريغور رايتر والمحامي ماريو غالافوتي عضو لجنة المنازعات بالفيفا.
كما سيتم مناقشة اللائحة الجديدة لوكلاء اللاعبين، حيث يتحدث من منظور الاتحادات عمر اونجارو رئيس لجنة الأوضاع القانونية للاعبين واندريا ترافيرسو من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ويتحدث كرستيان نرلنغر مدير الرياضة من بايرن ميونخ، من منظور الاتحاد الأوروبي وديدرك داول المسؤول الإداري في الاتحاد الأوروبي للأندية وجيوفاني برانشيني رئيس الاتحاد الايطالي لوكلاء اللاعبين وروب جانسون رئيس اتحاد الأوروبي لوكلاء اللاعبين والمحامي ماريو غالافوتي عضو لجنة المنازعات بالفيفا، وأخيراً اكتشاف المواهب الرياضية الكترونيا، والتحليل العلمي عن طريق ادريانو باكانو، ثم تحليل وتقييم انتقالات اللاعبين عالميا وكيفية الاستفادة من التقنيات الحديثة ويتحدث بها إمانيويل لورينته من شركة ام دي فاليو.
طرح
مخصصات الأندية ارتفعت من 6 ملايين إلى 90 مليون يورو
نقل مايكل فان براج رئيس الاتحاد الهولندي لكرة القدم الاستثمار في اللاعبين من وجهة نظر الاتحادات من واقع التجربة الهولندية مشيرا إلى ان مخصصات النوادي ارتفعت من 6 مليون يورو في السابق لتصل حاليا إلى 90 مليون يورو ، منوها بالصعوبات التي تواجه الأندية الهولندية ماليا ما دعا أغلبها للجوء للأثرياء طلبا للمساعدة ورعاية أنشطتها وعارض براج بشدة هذا التوجه معتبرا إياه مسيئا لكرة القدم التي يجب ان تعتمد على اقتصادياتها واستثماراتها في تأمين موارد الأندية ، وقال إن ما شاهدناه مؤخرا من تعثر للأندية هو بداية النهاية للكرة الاحترافية .
وأوضح ان الاتحاد الهولندي يصرف مابين 10 إلى 20 في المائة من ميزانيته على تربية الشباب كرويا كما يفسح المجال للأندية لرصد أموال للغرض نفسه، علاوة على رابطة الأبطال الأوروبية التي لديها قواعد ملزمة بتربية شباب كرة القدم باعتبارهم العمود الفقري للعبة .
ونوه بالتدابير التي اتخذها الاتحاد الهولندي للتصدي للأزمة المالية للأندية والتي جاءت كانعكاس مباشر للازمة المالية التي ضربت العالم من خلال وضع نظام قوي للترخيص يتماشى مع القوانين الصارمة التي تتجه إليها اوروبا حاليا .
دراسة
جميع الاندية منيت بخسائر تمثل 50 %
شرح نايلز سكوتلر رئيس نادي روزنبرج النرويجي قضية الاستثمار التجاري مع اللاعبين من منظور الاندية مشيرا إلى ان جميع الاندية منيت بخسائر تمثل 50 % مشيرا إلى ان النوادي في النرويج تصرف 5 و 10 في المائة لتطوير اللعبة بالنسبة لقطاع الناشئين والشباب ، كما تخصص الرابطة المحترفة الأولى مبالغ لهذا الغرض فيما يقوم الاتحاد النرويجي لكرة القدم بالمراقبة والمتابعة عن كثب لاوجه الصرف للتأكد من توجيه الاموال في أوجهها التي حددت لتطوير اللعبة من خلال هذا القطاع الحيوي الذي يمثل الأساس في صناعة كرة القدم المحترفة .
نصيحة
غالافوتي: على الأندية التدقيق في العقود إذا رغبت في أكبر قدر من الفائدة
أوضح المحامي ماريو غالافوتي عضو لجنة المنازعات بالفيفا أن إجراء أو قانون حق النادي الأصلي في الحصول على بدل رعاية وتدريب للاعبه ونسبة 5 % من قيمة انتقالاته لأي نادي في المستقبل سيكون مفيدا للأندية في منقطة الخليج بصفة خاصة التي تنشيء الأكاديميات وستصبح قريبا من الدول المصدر للمواهب إلى أوروبا ومن ثم فأن القانون يحافظ على حقوقها في لاعبيه، وإذا لم يكن النادي مسجلا في جواز سفر اللاعب الكروي فلن يحصل على التعويض.
ونصح غالافوتي الأندية بالدقة في صياغة العقود إذا ما كانت ترغب في الحصول على أكبر قدر من الفائدة الفنية من لاعبيها.وقال: لو وضعت الأندية بنودا تفيد بالخصم لو أن اللاعب لم يظهر بمستوي فني عالي أو يتعمد ذلك فالمؤكد أن الفيفا لن يتعامل مع هذا العقد وسيرفضه ولكن الأندية يمكنها أن تربط الإجادة والتألق وبقية الالتزامات المالية بالتألق والإجادة.وأخيرا اشار غالافوتي إلى أنه ليس هناك ما يمنع من حسم القضاي الكروية عن طريق المحاكم المدنية بشرط ان تكون اللوائح والقواعد الأهلية تسمح بذلك ويكون العقد محل النزاع مؤهلا لهذا.
تغطية - محمد نبيل


