شهد العام المنصرم واحدا من أسوأ المواسم في تاريخ الكرة السودانية في السنوات الأخيرة، حيث خرجت المنتخبات من سباق تصفيات المونديال والبطولة الأفريقية مبكرا، وتربع المريخ على مؤخرة مجموعته في دوري الأبطال، بينما كان حظ الهلال أفضل قليلا ببلوغه نصف النهائي قبل أن يتلقى هزيمة تاريخية ، ولكن (الأزرق) كان الأفضل في الساحة بتحقيقه لبطولتي الدوري والكأس.
عانى المنتخب في 2009 من عام للنسيان دون شك، وربما يكون السبب الأول والأخير في نظر معظم الشارع الكروي هو المدرب الإنجليزي ستيفن كونستنتاين، فبعد نجاح المدرب الوطني محمد عبدالله مازدا في قيادة (صقور الجديان) للمرحلة الأخيرة للتصفيات المزدوجة لبطولتي العالم وأفريقيا 2010 ، جاء كونستنتاين ليقود السودان لاحتلال المركز الأخير في مجموعته التي ضمت إلى جواره غانا، مالي وبنين،.
بل احتل السودان المركز الأخير من بين المنتخبات العشرين التي شاركت في المرحلة الختامية برصيد نقطة واحدة فقط وهدفين في المباريات الست ليقبع السودان في ذيل المجموعة على الرغم من أنها تحتاج لثلاثة منتخبات لبطولة أمم أفريقيا، وانسحب المنتخب كذلك من المشاركة في بطولة شرق ووسط أفريقيا للمنتخبات التي أقيمت بكينيا الشهر الماضي.
أما المريخ فقد واجه واحدا من أصعب وأسوأ مواسمه دون شك، وخرج منه خالي الوفاض بالإضافة إلى تغيير الجهاز الفني لست مرات في أقل من عشرة أشهر، وهو الأمر الذي لم يحدث إطلاقا لأي ناد سوداني أو ربما في العالم أجمع من قبل ، وأدى كل ذلك لفقدان الفريق لقبي الدوري والكأس.
بالإضافة إلى فقدانه بطولة شرق ووسط أفريقيا التي نظمها ورعاها كاملة بخسارته المباراة النهائية على يد أتراكو الرواندي بهدف نظيف، كما خرج الفريق من بطولة دوري أبطال أفريقيا من مرحلة المجموعات محتلا المركز الأخير في مجموعته بثلاثة تعادلات وثلاث هزائم، وجاء كل ذلك على الرغم من تدعيم المريخ لصفوفه بالنيجيري ستيفن وارغو في صفقة تاريخية تعتبر الأكبر داخل القارة الأفريقية،.
والأكبر في تاريخ الكرة النيجيرية للاعب يخرج من أحد أنديتها لدولة أخرى، وربما تكون الإشراقة الوحيدة للمريخ في الموسم هي إنهاء بطولة الدوري الممتاز دون خسارة على الرغم من احتلالته المركز الثاني وبفارق سبع نقاط عن حامل اللقب الهلال، بالإضافة إلى فوز مهاجمه النيجيري كليتشي أوسونوا بلقب هداف الدوري. أما الهلال فكان الأفضل بنجاحه في الفوز ببطولتي الدوري والكأس المحليين، ونجح في تحقيق الدوري للمرة الخامسة في ستة مواسم، بينما كانت بطولة الكأس الأولى له منذ فترة طويلة.
بالإضافة إلى نجاحه في بلوغ نصف نهائي دوري أبطال أفريقيا بتفوقه على غريمه المريخ في مرحلة المجموعات في أحد أهم الأحداث التي شهدها العام المنصرم بوجود قطبي الكرة السودانية في مجموعة واحدة في البطولة، ولكن (الأزرق) تعرض لهزيمة تعد الأقصى في تاريخ البطولة بخسارته على أرضه من حامل اللقب مازيمبي الكنغولي بخمسة أهداف لهدفين في واحدة من المباريات النادرة التي يخسرها الفريق على أرضه وفي مباراة ربما تكون الأسوأ لكل الفرق السودانية في 2009،.
ولم يشفع للفريق فوزه في لقاء الإياب بمدينة لوبمباشي الكنغولية بهدفين نظيفين ليتأهل للمباراة النهائية، وعانى الهلال كذلك من تغييره مدربه خلال الموسم باستبدال البرازيلي دوس سانتوس بمواطنه باولو كامبوس. وأدى تأهل العملاقين إلى مرحلة المجموعات لرفع عدد الفرق الممثلة للسودان في البطولات الأفريقية في العام الجديد إلى أربعة، بواقع فريقين في رابطة الأبطال ومثلهما في الكونفدرالية، مما يؤكد تفوق الأندية على المنتخب في عام أقل ما يوصف بأنه (عام النكسة).
الخرطوم - فراس طنون
