مقهى كينغ أحد الأماكن المهمشة في منطقة شارلو تنبيرغ القريبة من برلين، لكنه في الوقت نفسه العصب المحرك لعمليات التلاعب بنتائج المباريات والمراهنات غير القانونية التي تعجز السلطات عن مقاومتها.
وعندما صدرت الأحكام بحق الحكم روبرت هويزر وأشقائه الكروات الثلاثة انتي وميلان وفيليب سابينا بالسجن عام 2006 بتهمة التلاعب في نتائج المباريات في دوري الثانية، الدوري المحلي والكأس اعتبر الناس أن هذه الحلقة المشبوهة قد ماتت ودفنت. لكن للأسف لم تكن كذلك.وبعد إطلاق سراحه بعد قضاء نصف مدة الخمسة وثلاثين شهراً عاد أنتي سابينا مباشرة إلى العمل والفرق الوحيد هنا أنه وسع أعماله لتشمل الأسواق الأجنبية.
وفي مؤتمر صحفي درامي في شهر نوفمبر الماضي بمدينة بوخوم غرب ألمانيا بالتعاون مع وحدة مكافحة الفساد التابعة لاتحاد كرة القدم الأوروبي والمنشأة حديثاً وقوة شرطة ما وراء البحار كشف المسؤولون أنهم كانوا يتابعون هذا العالم القذر منذ مطلع عام 2009 ثم كشفوا عن حجم الفساد الذي تمارسه هذه الجماعات.
وأعلن المؤتمر أن عدد المباريات التي تم الاتفاق على نتيجتها بلغ 200 مباراة في تسع دول هي النمسا ـ بلجيكا ـ البوسنة والهرسك ـ كرواتيا ـ ألمانيا ـ المجر ـ سلوفانيا ـ سويسرا وتركيا. وشملت 3 بطولات دوري أوروبا و12 بطولة دوري في أوروبا، وشارك فيها لاعبون ومدربون وحكام ومسؤولون بالأندية.
وبلغ دخل المراهنات المتعلقة بذلك 10 ملايين يورو على أن ما يثير القلق أن شرطة مدينة بوخوم وعلى رأسها المدير فريدهيلم اتلهانز وصف ما تم كشفه بأنه مجرد «قمة جبل الجليد الطافية فوق السطح وأن ما خفي من بقيته أعظم».
وخلال سلسلة من المداهمات أغلبها على ممتلكات ألمانية وبعضها في سويسرا تمت مصادرة عدد من الوثائق وأجهزة الكمبيوتر ومعها النقد والممتلكات الثمينة الأخرى بلغت قيمتها مليون يورو وجرى اعتقال 17 مشتبها فيهم.
محبوسون ومقيدون
ضمن المحتجزين بالسجون انتي سابينا وشقيقه ميلان وشركاؤهما من برلين، الرور، نورمبيرغ فاوسنابروك ويعتبر المحققون أن لديهم جميع أفراد العصابة داخل السجن وخصوصاً أعوان سابينا أمثال نوريثبن صاحب متجر الترفيه التركي، وكذلك وينيز سي وهو تركي آخر من منطقة الرور ومعهما كرواتي مجهول الهوية في الرابعة عشرة.
ويعتقد المحقق أن التحقيقات في بوخوم قد بدأت بمساءلة عابرة من إحدى الوكالات من منطقة شمال الراين، واعتبر المحققون من دورتموند أنهم أمام إحدى حالات الاحتيال لكن القصة قادتهم إلى أكبر عمليات تربيط نتائج المباريات في العالم. وتركزت أعمال الاحتيال أساساً على مباريات بطولات الدوري الدنيا التي لا تقع عادة تحت دائرة الضوء الإعلامي.
وكانت النتيجة خروج سابينا وشركائه بمبالغ ضخمة من عمليات المراهنة على مباريات مضمونة بالأسواق الآسيوية، ثم نجحوا في غسيل هذه الأموال بواسطة وسيط في هونغ كونغ حسبما اعترفت به عصابات بوخوم التي بلغ عدد أفرادها أكثر من 200 عميل.
المثير في الأمر مدى التوسع الذي شهدته عمليات سابينا منذ بداية عملياته المشبوهة. وبعد أن بدأ مخططاته مستعيناً بالحكام المتورطين أمثال هويزر ودومينيك ماركس تحول هو وشركاؤه إلى استخدام اللاعبين مباشرة ويتم اختيارهم من بين من اشتهروا بالمقامرة أو ممن أثقلتهم الديون. وبعد تحديد هؤلاء تجري عملية إغرائهم.
وخلال الاجتماع الطارئ لممثلي الدول المتأثرة بالمؤامرة أعلن اتحاد الكرة الأوروبي أنه يركز على سبع مباريات جرت في منافسات أندية قارية هذا الموسم، وتشمل القائمة كذلك خمسة أندية وهي تيرانا وفلازنيا من البانيا، فريق دنيابورغ من لاتفيا، لوبليانا من سلوفانيا وهونفيد المجري.
وتقع تحت المجهر كذلك مباراة فريقي ستاباك وتيرانا ضمن تصفيات دوري أبطال أوروبا، بحيث وضعتهما أمام فرق ضعيفة لضمان تأهلهما للمرحلة التالية. وحتى تكتمل الصورة القاتمة أعلن اتحاد الكرة الأوروبي عن تورط أحد المسؤولين بالاتحاد في المؤامرة وثلاثة حكام.
عمليات التنظيف
تحتاج مباريات الكرة الألمانية إلى عمليات تنظيف شاملة ودقيقة بعد أن تجاوز عدد المباريات المشبوهة 32 مباراة، منها ثلاث ضمن دوري الدرجة الثانية، وثلاث في دوري الدرجة الثالثة، ومعها خمس في دوري المناطق، واثنتان ضمن دوري الشباب، وشمل الأمر كذلك شراء ذمة عدد من حكام المناطق.
ومن الأندية الأكثر شبهة ويقع وسط عين العاصفة فريق أوسنا بروك الذي هبط من الدرجة الثانية إلى الثالثة في مايو الماضي. وقامت الشرطة بتفتيش منازل لاعبين من الموسم الماضي، وتعتقد الشرطة أن أربعة لاعبين على الأقل تلقوا رشوة للتأثير على نتائج بعض مباريات نهاية الموسم، خصوصاً هزيمة فريق أوغسبورغ 3/ 0، ونورمبيرغ 2/ 0.
وتقول الشرطة إن عصابة سابينا راهنت بمبلغ 150 ألف يورو على هزيمة فريق أوسنا بروك بواقع هدفين على الأقل على يد أوغسبورغ وحصلوا على ضعف هذا المبلغ بعد نهاية المباراة. فريق آخر متورط هو أولم من الأقاليم، وتوجه له تهمة التواطؤ مع المراهنين في أربع مباريات الموسم الماضي، منها المباراة التي خسرها 5/ 0 ودياً أمام العملاق التركي فنربخشة، وأعلن النادي إلغاء عقود لاعبيه دافورك كراجيفتيش، ماريو مارنيوفيتش وينكو رادوفيتش لتطورهم في المؤامرة.
وبدأت الحقيقة تتضح شيئاً فشيئاً من أسماء أماكن ومبالغ مالية. وكان باتريك نيومان كابتن فريق فيرل أول لاعب ألماني يؤكد عبر محاميه أنه تسلّم أموالاً لتسهيل خسارة فريقه، وكان الحكم عليه هو إيقافه بواسطة فريقه هو وزميليه تيم هاغدورن، واعترف نيومان بأنه تسلّم 500 يورو قبل مباراة أمام مونشنغلادباخ وأنه أعاد المبلغ بعد أن حقق فريقه الفوز 4/ 3.
قائمة المشبوهين
تقوم الشرطة الألمانية بتحقيق شامل حول عمليات تربيط المباريات تشمل 9 دول: النمسا، بلجيكا، البوسنة، كرواتيا، ألمانيا، المجر، سلوفانيا، سويسرا وتركيا.
200 مباراة
وتشمل 32 منها في ألمانيا، 8 في البوسنة، 14 في كرواتيا، 22 في سويسرا.
5 أندية تقع تحت دائرة التحقيقات بواسطة اتحاد الكرة الأوروبي وهي: تيرانا الألباني، دينا بورغ اللاتفي، فلازنيا الألباني، لوبليان السلوفاني وهونفيد المجري.
7 مباريات يركز اتحاد الكرة الأوروبي التحقيق حولها:
* ستابايك x تيرانا ـ 21 يوليو 2009 ضمن الجولة التأهيلية الثانية في دوري أبطال أوروبا.
* بني يهودا تل أبيب ٍّ دينا بورغ ـ 16 يوليو 2009 يوروبا ليغ.
* دينا بورغ x بني يهودا تل أبيب ـ 23 يوليو 2009.
* فلازنيا x رابيد فيننا ـ 23 يوليو 2009 «يورورباليغ الجولة التأهيلية الثانية.
* رابين فيننا ٍّ فلازنيا ـ 15 يوليو 2009.
* لوبليانا x ميتالروم دونيتسك ـ 6 أغسطس 2009.
* فنربخشه x هونفيد ـ 30 يوليو 2009، يوروباليغ الجولة الثالثة.
محمد سيف النصر


