نال ليونيل ميسي كل ما يطلبه لاعب الكرة من تكريم وأوسمة وهو مازال في الثانية والعشرين. وهذا الشرف أثار حسد الحاسدين وتساؤلات المتشككين هل يستحق هذا الفتى اليافع هذه المكانة الرفيعة متفوقاً على الكثير من أصحاب المواهب والإبداع؟

ومن هذه المعسكرات المعارضة الجانب الذي يعتبر أن كريستيانو رونالدو أفضل في المحصلة النهائية من ميسي.وهذا الجدل لا ينتهي أبداً وهو نوع من الخلافات التي غالباً ما تتكرر كل حقبة من حقب كرة القدم إلى أن تنتهي اللعبة والسؤال التقليدي الذي سنظل نسمعه دائماً هو.. من هو اللاعب الأفضل كريستيانو رونالدو أم ليونيل ميسي؟

ومقارنة عظمة سوبر ستار كروي مع آخر من الأمور البدائية وإن كان بنفس إبهار اللعبة نفسها غالباً ما ينتهي بتصريح ختامي وقبله يوفر الإمتاع للمتابع من البداية إلى النهاية، وعلى عكس مباراة كرة القدم لا يمكن تحديد النتيجة الحاسمة كون الموضوع تحيط به العديد من العوامل وبينما يعتبر مجموعة من الجماهير أن لاعبا ما هو الأفضل لا توافق مجموعة أخرى.

على أن صحيفة ماركا الاسبانية خرجت اخيراً بنظرية طريفة بعد حصول ميسي على جائزة أفضل لاعب عام 2009 تقول إنه ربما يكون الأفضل لكنها اعتبرت كريستيانو رونالدو أكثر كمالاً منه فهل قصدت الصحيفة المعروفة بصداقتها لفريق ريال مدريد أن تطيب خاطر لاعبه رونالدو الذي خسر جائزتي الكرة الذهبية ولقب أفضل لاعب بحسب الفيفا لصالح الفتى الأرجنتيني. أم أن للصحيفة مبررات منطقية باعتبار ان اللاعب الكامل لا يعني بالضرورة أن يكون أفضل لاعب في العالم.

وتلخصت نتيجة تقرير صحيفة ماركا في عشرة بنود تلخصت في النهاية أن رونالدو تفوق على ميسي في ستة منها بينما فاز ميسي في اثنين فقط بينما تعادل اللاعبان في اثنين.في هذه الإحصائية أعلن موقع «جول دوت كوم» مشاركته فيها بصفته حكماً محايداً بمنح خبرائه، والنقاط في كل بند قدمتها صحيفة ماركا تاركة الحكم النهائي لجمهور الكرة وعشاق النجمين. وهنا بنود الإحصائية والدراسة من وجهة نظر «ماركا» و«جول دوت كوم».

الكرة الشاملة

ميسي: 8

كريستيانو رونالدو: 7

والنتيجة هنا لا تعتبر مفاجئة ورونالدو متهم دائماً بميله للفردية في الأداء محاولاً فعل كل شيء بنفسه والسعي لتحقيق الفوز منفرداً وهدفه في ذلك الحصول على تصفيق الجمهور. أما ميسى، ورغم اعتراف العالم أجمع بمهاراته الخارقة في المراوغة والسيطرة على الكرة فهو ميال إلى الأداء الجماعي مع زملائه خصوصاً مع زملائه داني الفيش أو زاخي وابراهيمو فيتش أو يعمل على سحب المدافعين وفتح الثغرات لبقية زملائه للاختراق، وللحق نقول ان رونالدو تحول أكثر للعب الجماعي منذ انضمامه لريال مدريد لذلك جاءت النتيجة متقاربة.

حكم جول دوت كوم: ميسى

التكتيك الفردي

كريستيانو رونالدو: 9

ميسى: 9

لاشك ان كلا اللاعبين يتمتعان بأعلى درجات التكتيك الفردي سواء كان ذلك في السيطرة على الكرة أو المراوغة أو التصويب نحو المرمى، وربما يكون هذا البند الأكثر صعوبة في تحديد الأفضلية من اللاعبين.

حكم جول دوت كوم: التعادل

اللياقة البدنية

رونالدو: 10

ميسى: 7

معروف ان رونالدو أطول وأقوى وأكمل من الناحية العضلية رغم سخرية البعض له انه يرتمي أرضاً أسرع من ميسى وان كان ميسى قد أظهر كثيراً ان الحجم لا يهم دائماً ولطالما استخدم الارجنتيني بنيته الضئيلة للتلاعب بالخصوم واختلاس مواقع أكثر استراتيجية مستعيناً بانخفاض مركز جاذبيته الذي يمنحه الأفضلية وهو يركض بالكرة منزلفاً وسط المدافعين ورغم ان طوله لا يتجاوز 69,1 يحاول ميسى البقاء على قدميه أطول فترة ممكنة.

ومن واقع المظهر فقط تميل الكفة لصالح رونالدو.

حكم جول دوت كوم: ميسى

السرعة

كريستيانو رونالدو: 9

ميسى: 8

وهي نقطة يصعب الفصل فيها فكلا اللاعبين يتمتع بالسرعة ويملك اندفاعاً كبيراً مع التوازن الممتاز عند تغيير الاتجاه، وقد لا نعرف من هو الأسرع إلا اذا عقدنا لهما سباقاً على ملعب كرة القدم.

وموهبة ميسي هي حسن سيطرته على الكرة وهو في حالة الركض والمراوغة المفاجئة.

وفي المقابل يستخدم رونالدو قدميه الطويلتين في القيام بخطوات بعيداً عن الخصم كالغزال، لكن ليس كما يفعل صديقه العداء الجامايكي أوسين بولت، وإن كان البرتغالي معروف بسرعته كونه يستخدم موهبته الفطرية للتفوق على الخصم بينما يستعين ميسي كثيراً بسيطرته التامة على الكرة والمراوغة.

حكم جول دوت كوم: رونالدو

المراوغة

ميسي: 10

رونالدو: 8

رغم لمعان ونجومية رونالدو فهو ليس ذلك المراوغ البارع، أو لنقل إنه ليس في خانة النجوم أمثال مارادونا. نعم تمكنه ساقاه النحيفتان وبراعته في استخدامهما من تجاوز الخصم مندفعاً نحو مرماه لكنه ليس ذلك المراوغ القادر على المرور بخفة عبر خمسة أو ستة مدافعين جملة واحدة كما يفعل ميسي الذي يعتبره النقاد قادرا على ذلك حتى وهو نائم.

حكم جول دوت كوم: ميسي

التصويب

كريستيانو رونالدو: 9

ميسي: 8

ميسي ليس المهاجم الذي يعتمد على تصويباته رغم أنه عندما يكون في مواجهة المرمى يفضل مداعبة الكرة عبر الحارس بدلاً من التصويب بقوة. وفي المقابل اشتهر رونالدو بأنه يرسل الصواريخ العابرة من على بعد 30 ياردة مستعرضاً قوة قدمه اليمنى القاتلة، على أن التصويب لا يعني بالضرورة القوة بل تلعب الدقة في التصويب دوراً أكثراً فاعلية وإن كانت الغلبة في هذا البند لرونالدو بفضل قوته الخارقة.

حكم جول دوت كوم: رونالدو

التمرير

رونالدو: 9

ميسي: 9

وهذا الحكم قد يكون الأكثر إدهاشاً فرونالدو لم يُعرف عنه حسن التمرير خلال تجربته مع مانشستر يونايتد ومع ذلك من الواضح أنه تعلم اللعب الجماعي مع زملائه في ريال مدريد وإن لم يتعد ذلك التمريرات البسيطة أو خذ وهات.

أما ميسي فوصل مرحلة من الإبداع في التمرير جعلته يبدو من كوكب آخر بعد أن استفاد من تجربة زميليه زافي وإينيستا. وفي دوري أبطال أوروبا قدم ميسي خمس تمريرات أثمرت عن هدف بينما لم يقدم رونالدو سوى واحدة، ومع ذلك منحت صحيفة ماركا نفس العلامة لكليهما.

حكم جول دوت كوم: ميسي

التصويب بالرأس

- رونالدو: 9

- ميسي: 7

إذا كانت البنود السابقة قد أفرزت الكثير من الجدل، إلا أن هذه الميزة لم تفعل، ويعمل ميسي جاهداً على تطوير هذه المهارة الجوية، وهو ما نجح فيه بامتياز عندما غرس خنجراً في قلب الشيطان بإحرازه هدفاً برأسه في مرمى مانشستر يونايتد في نهائي دوري أبطال أوروبا الماضي عندما كان رونالدو لاعباً مع مان يونايتد. إلا أن رونالدو أحد أفضل من يستخدم الرأس في إحراز الأهداف، وهو قادر على ذلك أمام أطول المدافعين في العالم، إلى درجة أنه قادر على قهر قانون الجاذبية.

حكم جول دوت كوم: رونالدو

القيادة

- رونالدو: 9

- ميسي: 7

هذا البند كذلك أثار الكثير من الجدل، كون رونالدو معروف بنرفزته الدائمة وعصبيته، فلماذا اعتبرت صحيفة «ماركا» أنه أفضل قيادة من ميسي؟ ومهما طال الخلاف، فرونالدو هو قائد المنتخب البرتغالي، كما شوهد مراراً وهو يوجه زملاءه في ريال مدريد. أما ميسي فهو من اللاعبين الذين يرغبون في الاستمتاع بلعب الكرة ولا يهتم بمشاكل الكابتنية والقيادة.

حكم جول دوت كوم: رونالدو

الركلات الحرة ـ ضربات الجزاء

كريستيانو رونالدو: 9

ميسي: 7

الاثنان بارعان في تنفيذ الركلات الحرة وأحرز كل منهما عدد من الأهداف الرائعة من خلالها، لكن هناك سبب لحصول رونالدو على درجة أعلى، وهو ما قاله بروفيسور الفيزياء إن ركلة رونالدو الرعدية تتحرّك مثل كرة البيسبول في اهتزازها، ولا يمكن التكهّن إلى أي اتجاه أو زاوية تذهب بعد أن يطلقها، وربما يكون هذا السبب المباشر في تفضيل صحيفة «ماركا» رونالدو على ميسي. ويتعادل الاثنان في مهارة تنفيذ ضربات الترجيح من حيث السيكولوجية المطلوبة والإبداع الفني اللازم، رغم أن رونالدو فشل مؤخراً في ترجمة إحداها إلى هدف، لكنه الرجل الذي بلغ سعره 94 مليون يورو يعوض ذلك بالركلات الحرة.

محمد سيف النصر