سارت البرازيلية مارتا عكس التيار حتى استحقت مكانتها بين أساطير الكرة البرازيلية وباتت ماكينة انجازات وبطولات في كرة القدم»، وذلك عندما أضحت «أول سيدة» تضع أثر قدمها في قاعة المشاهير بملعب ماركانا في ريو دي جانيرو، إلى جوار عظماء من مواطنيها أمثال بيليه وغارينشا وزيكو وروماريو ورونالدو.
قبل ايام، نالت مارتا (23 عاما) جائزة أفضل لاعبة في العالم التي يمنحها الاتحاد الدولي (فيفا)، للمرة الرابعة على التوالي. وحازت على 833 نقطة متقدمة على الالمانية بريجيت برينتس الفائزة بالجائزة ثلاث مرات (من 2003 الى 2005)، وانفردت بالرقم القياسي لعدد مرات الفوز بين اللاعبين الرجال والسيدات.
وجاء التتويج الأخير بعد موسم ناجح حققت خلاله المهاجمة المتألقة مشاركة مميزة للمرة الأولى في الدوري الأميركي للمحترفات في صيغته الجديدة.
وبعد انتهاء الموسم في الولايات المتحدة، عادت مرتا الى بلادها وانضمت على سبيل الإعارة الى فريق سانتوس، وخاضت في صفوفه مسابقتي كأس البرازيل وكأس اندية اميركا الجنوبية البطلة «كوبا ليبرتادوريس» للسيدات في نسختها الاولى، وأسهمت في فوز ناديها بالبطولتين.
وفي عام 2004، لبت مارتا النداء الأوروبي، فحزمت امتعتها وانطلقت الى السويد. ووجدت نفسها في سن الثامنة عشرة بعيدة عن احبابها، في بلاد لا تعرف لغتها ولا تألف طقسها، فكانت الكرة ملاذها تسعى بكل ما في وسعها لإظهار ما تستطيع فعله بها.
والى ألقاب الفيفا، أحرزت مارتا مع منتخب البرازيل ميداليتين ذهبيتين في دورة الالعاب الاميركية، والمركز الثاني في كأس العالم للسيدات «الصين 2007»، وميداليتين فضيتين في دورتي اثينا 2004 وبكين 2008 الاولمبيتين. كما فازت مع اوميا بالدوري السويدي أربع مرات، وبكأس الاتحاد الأوروبي وكأس السويد مرة واحدة.
وتتمتع مرتا بمزايا ميدانية عدة، ومنها مهارات تغيير السرعة المحيرة والمراوغات المذهلة التي تستطيع ارباك اشد الدفاعات احكاما، فضلا عن غريزة التهديف الطبيعية والقدرة المخيفة على تسديد الكرة وتمريراتها التي تنفي عنها تماما صفة الأنانية، واستعدادها الدائم لمساعدة زميلاتها في المواقف الحرجة، فأصبحت بذلك اللاعبة الكاملة.
وتقود هذه الشابة ذات الشخصية المتحفظة خارج الملعب، فريقها في الميدان بحيوية وطاقة دائمة، متجاوزة الى حد بعيد نقطة ضعفها في التعامل مع الكرات الهوائية نظرا لقصر قامتها. كما انها تعوض «اخفاق» منتخب البرازيل في البطولات الكبرى بنيلها الالقاب الفردية تقديرا لعطائها اللامتناهي وشجاعتها ورباطة جأشها.
