بعد أن ضرب القطاع المصرفي بعنف وصل الكساد الاقتصادي كرة القدم أخيراً، والسؤال الذي يطرحه الزوار الأجانب في هذا الشأن هو ماذا يفعل البريطانيون حيال هذه الكارثة؟
والإجابة المتاحة هي أن البريطانيين يتزاحمون داخل قطارات المترو ومن ثم الاختفاء داخل المكاتب والمنازل في سرية تامة، أما الآخرون فيقومون بغزو البلاد الأخرى متحدثين كثيراً عن البريميرليغ. ومستوى الأموال المتداولة في كرة القدم الانجليزية والبريمير ليغ يعتبر من المعجزات الاقتصادية المدهشة رغم أنه قائم بالكامل على الاقتراض من البنوك والأثرياء وكان الحال كذلك منذ فترة إلى أن حل الكساد. ومع ذلك يعتبر النقاد ان هذا الوضع هو أفضل ما حدث للبريميرليغ يذكره الناس والسبب ان الطبقة الأرستقراطية تقلص نفوذها بعد أن أحكمت قبضتها لحقب طويلة مفسحين المجال لأندية المنطقة المتوسطة وتابعنا فرق استون فيلا وتوتنهام هوتسبرز وهي تتقدم لمقارعة الكبار بالدوري ومعها طبقة الأندية الفقيرة مثل نادي بيرنلي.
عموماً لم يحدث التغيير الكبير المتوقع بعد ان شاهدنا الأربعة الكبار يواصلون تألقهم في مباريات الـ «بوكسينغ داي» كما يطلق عليه فتابعنا ليفربول يعود إلى سكة الانتصارات بعد عدد من الاخفاقات وكذلك تركزت المراهنات لصالح تشيلسي ومانشيستر يونايتد وارسنال بنسبة 50 إلى واحد مقابل استون فيلا وسبيرز فيما يتعلق بالفوز بالدوري. ومع ذلك نتابع المنطق الذي يقول إن أندية القوى العظمى لم تعد تتباهى بمجوهراتها كما كان في الماضي والسبب المباشر وراء ذلك ان ضربة الكساد الاقتصادي، كانت أقوى على الأندية الكبرى مقارنة بالمتوسطة والصغيرة.
الأزمة أوقفت اقتراض الأندية الكبرى من البنوك... وخلال العام الماضي عندما أصابت الأزمة الاقتصادية القطاع المصرفي وعملاءهم النافذين بالحكومة توقفت الأندية الكبرى عن الاقتراض مثلما كانت تفعل من قبل. ـ مثلاً فريق مانشيستر يونايتد الذي بلغت فوائده عن قروض استلمها من البنوك بلغت 263 مليون استرليني خلال ثلاثة أعوام انتهت عام 2008 واستهلكت 75 بالمئة من المبلغ الذي تسلمه مقابل بيع كريستيانو رونالدو «80 مليون استرليني». وكذلك ارسنال تسربت من خزائنه 30 مليون استرليني التي استلمها مقابل بيع كولو توريه وأديبايور من مانشيستر سيتي الذي يواصل تحقيق حلمه الكبير ببناء استثمار ضخم يتركز حول كرة القدم. ـ يرزح ليفربول تحت نير دين بلغ 313 مليون استرليني سدد مقابلها فوائد بنكية تبلغ 5 .36 مليون استرليني العام الماضي.
بلاتيني في مدح أبراموفيتش
استقبل ميشال بلاتيني رئيس اتحاد الكرة الأوروبي الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش وقال عنه بعد الزيارة «رومان شخصية كروية وشغوف بها بل يعشقها تماماً. وجاء لزيارتي طالباً مني ان أفعل شيئاً حول الأزمة المالية التي طالتها.
والواقع ان اعتقاد أبراموفيتش الجديد أن على الأندية ان تنفق فقط ما تكسبه، الطريف ان هذا الاعتقاد انتابه مباشرة بعد ان عرض مانشيستر سيتي على جون تيري قائد فريق تشيلسي ان يقدم فنونه على ملعب كارينجتون.
والآن تقول الشائعات ان تشيلسي قد يعود إلى سابق عهده البزخي ليشتري مهاجماً جديداً في يناير.
وكانت نتيجة هذا التآكل في القوى أن الأربعة الكبار التقليديين خسروا مجتمعين 19 مباراة بحلول أعياد الميلاد، فخسر مان يونايتد 3ـ صفر أمام فولهام ثم أمام بيرتلي ثم على يد استون فيلا على ملعب الأولدترافورد.
بواقع سبع خسائر تحول ليفربول إلى الزينة فوق الكيكة في أعياد الميلاد.
خسر تشيلسي ثلاث مباريات وارسنال أربعاً.
وحتى تتم النقلة الحقيقية يجب على الأندية الأضعف ان تكتسب المزيد من القوة بعد ان أغرتهم حالة الضعف التي انتابت الكبار.
وبالفعل يتابع النقاد أندية أستون فيلا، سبيرز بيرمنجهام، فولهام سندرلاند وستوك سيتي معجبين بإداراتها الممتازة وللمرة الأولى خلال سنوات تحولت الأعين للاعبي الدرجة الثانية بعد ان أذهل لاعبو الترسو أو الدرجة الثالثة مدراء ومدربي الكبار.
وعلى سبيل المثال سرق جيمس ميلنر نصف الجوائز المخصصة لأكثر اللاعبين تطوراً وكذلك ستيفي وارنوك الذي يراهن عليه المنتخب الانجليزي أكثر من السابق ويعتبره المدرب كابيللو أفضل من وارين بريدجز في خانة المدافع الأيسر.
هناك كذلك كارلوس كوبلار لاعب آستون قبلا الذي ذاع صيته مؤخراً، وهناك كذلك لي بوير لاعب بيرمنجهام وحارس كاهيل لاعب بولتون الذي تخطب وده الأندية العملاقة الباحثة عن لاعب متوسط دفاع المركز الذي يسبب صداعاً للكثيرين.
ويعتبر بوبي زامورا لاعب فولهام بمثابة قصة مشوقة جديدة ويعتبر أحد الثروات الجديدة مع الأندية الكادحة، ونقول هنا إن العشوائية قد تنفع في عالم المصارف لكن في محيط البريميرليغ فهي تجلب العقاب الشديد.
محمد سيف النصر



