يتطلع مسؤولو اتحاد الإمارات للملاكمة إلى تطوير اللعبة ورفع مستوى مشاركة المنتخبات الوطنية في البطولات العربية والقارية، ومن أجل هذا الهدف الاستراتيجي قاموا بسلسلة خطوات مهمة كان من ضمنها تغيير الجهاز الفني للمنتخبات من خلال التعاقد مع مدرب جديد سيكون على عاتقه النهوض باللعبة في المرحلة المقبلة.
المدرب الجديد هو الجزائري عبد الهادي جلاب الذي درب منتخب بلاده وحقق معه إنجازات وألقابا عربية وأفريقية وعالمية، وصعد منصات التتويج في أكثر من مناسبة. ولإلقاء الضوء على خططه وبرنامجه المقبل، التقاه «البيان الرياضي»، وسأله عن طبيعة مهمته مع منتخبات الإمارات، فقال إنه يبحث عن وسائل لتطوير اللعبة في الدولة وتحقيق قدرة تنافسية عالية للملاكم الإماراتي في المشاركات الخارجية.
وأوضح أنه خلال توقيعه العقد مع اتحاد الإمارات للملاكمة لم يطلب منه الاتحاد أي هدف محدد بعينه، وإنما تم الاتفاق على رفع سوية الملاكمين، وتحقيق مشاركات فاعلة ونتائج إيجابية في البطولات العربية والقارية والدولية، مشيرا إلى أنه ليس بالضرورة أن يحقق المنتخب في الفترة الحالية ميداليات براقة، ولكن يجب أن تكون المشاركة قوية وتعبر عن تطور حقيقي في إمكانات وقدرات الملاكم الإماراتي.
ولفت إلى أن الهدف الأول المطروح على الطاولة يتمثل في إظهار المنتخب بأفضل صورة في بطولة التعاون الخليجي الأولى التي ستستضيفها الإمارات في غضون الشهرين المقبلين، ثم يأتي بعدها الاستحقاق الأهم متمثلا بدورة الألعاب الآسيوية التي ستنظمها الصين في عام 2010.
وحول عدد ممارسي اللعبة في الدولة حاليا والذي لا يتجاوز الـ 120 ملاكما، قال: لا شك أنه عدد متواضع، وسيكون من الصعب تكوين منتخب كامل في ظل هذا العدد، ومعنى هذا أننا سنفتقد إلى المشاركة في بعض الأوزان، ولكي يكون لدينا منتخب قوي في المستقبل يجب العمل على زيادة عدد اللاعبين ووضع استراتيجية مناسبة لهذا الأمر بحيث نصل إلى ما لا يقل عن 1200 ملاكم مواطن.
واعترف جلاب أن قبوله بتدريب منتخب حديث العهد باللعبة لا يخلو من المجازفة، ولكنه مع ذلك قال: أنا معروف في الجزائر بأنني رجل المواقف الصعبة، والمجازفة جزء من طبيعة وشخصية المدربين الكبار، وأنا قبلت التحدي بعد أن حققت جميع الأهداف التي طلبها مني الاتحاد الجزائري للملاكمة، ولذلك اتجهت إلى البحث عن تجربة جديدة، أريد من خلالها أن أترك بصمتي، وأن أفيد منتخبا شقيقا من عصارة تجاربي في ميدان التدريب الذي امتد إلى ما لا يقل عن 26 عاما حققت خلالها ألقابا عربية وأفريقية وعالمية.
وأثنى جلاب على الملاكم الإماراتي، قائلا: هناك اختلاف واضح بين الملاكم الجزائري والملاكم الإماراتي من حيث البنية الجسدية وطريقة التفكير، ولكن مع ذلك فإن الملاكم الإماراتي يمتلك المؤهلات الفنية والبدنية والشجاعة والإقدام التي تخوله لأن يكون ملاكما متميزا ويحقق الإنجازات والألقاب لبلاده، وأشار إلى أن هناك عددا من الملاكمين المواطنين لفتوا نظره أمثال قاسم الباروت ومحمد مصبح وحسن المدني، بالإضافة إلى ملاكمين آخرين جيدين.
ولفت جلاب إلى أن كل همه حاليا ينصب في كيفية إيجاد منتخبات قوية، وأنه سيقوم بالدعوة إلى معسكرات داخلية وخارجية لانتقاء العناصر البارزة، من أجل الظهور في أفضل صورة في بطولة الخليج الأولى بعد شهرين، داعيا في الوقت ذاته إلى ضرورة تفريغ اللاعبين الدوليين على أقل تقدير لكي يتسنى له تحضيرهم بالشكل الأمثل للاستحقاقات المقبلة.
وكشف مدرب المنتخب الإماراتي أنه سيكون في الفترة المقبلة برنامج احترافي عالي المستوى سيطبقه على اللاعبين وسيتخلله فحوص بدنية وطبية دورية للكشف عن جهوزيتهم من الناحيتين الفنية والصحية، ومراقبة مدى التحسن والتطور الذي يظهرونه. وأجرى عبد الهادي جلاب مقارنة بين التجربة القطرية والإماراتية في ميدان الملاكمة.
قائلا: في قطر يلجأون إلى سياسة التجنيس من خلال استقطاب أبرز اللاعبين من عدد من الدول الأوروبية والعربية، وقد استطاعوا أن يحصدوا بعض النتائج، ولكنهم لم يركزوا على القاعدة وبناء جيل جديد من اللاعبين، أما في الإمارات فبرأيي أن التجربة أنجح لأن الاتحاد هنا يعمل على خلق قاعدة جيدة من اللاعبين المواطنين، وبالتالي تكوين منتخبات وطنية بسواعد محلية.
ووعد المدرب الجزائري محبي اللعبة والمسؤولين فيها بأن تكون ملاكمة الإمارات في ظرف ثلاث سنوات على أبعد تقدير في موقع الريادة من الملاكمة الخليجية، وأنها ستكون من بين أقوى فرق المنطقة.
وأكد أنه في حال فشله في مهامه وعدم قدرته على تحقيق تطلعات مسؤولي اللعبة سينسحب من العمل تاركا المجال لمن يأتي بعده لأنه يصعب عليه أن يتقبل الهزيمة في عمله، لافتا إلى أنه مثلما نجح في تحقيق جميع الأهداف التي طلبت منه من قبل الاتحاد الجزائري، فإنه سيبذل قصارى جهده بأن ينجح مع الاتحاد الإماراتي.
جهاد عدلة
