* تعودنا فيما مضى على شكوى الأندية الدائمة من نقص اللاعبين في فرقها الرياضية عامة وكرة القدم خاصة، ورغم عودة اللاعبين الأجانب إلى ملاعبنا في كل الألعاب ووصول عددهم في فرق كرة القدم ببعض الأندية إلى أربعة لاعبين، إلا أن الشكوى لا تزال مستمرة، وقليلة هي الأندية التي وجدت طريقها إلى حل المشكلة، بإنشاء فروع لها في المناطق البعيدة لجذب النشء الصغار والشباب إليها ورعايتهم واختيار أصحاب المهارات منهم وضمهم لمختلف فرقها.

* وفي مدينة دبي لا تزال هذه المشكلة تطل برأسها، واقتصرت طرق الحل في معظم الأحيان على تعويض النقص من خلال شراء اللاعبين من الأندية الأخرى. والسؤال لماذا لا تقدم أندية دبي على خطوة إنشاء فروع لها أو مراكز تدريب تابعة لها في المناطق البعيدة عن وسط المدينة، وما أكثرها حاليا* . فقد باتت أندية دبي الأربعة في وسط المدينة، حيث حركة المال والأعمال، وبالتالي لم تعد مواقعها مناسبة لجذب عناصر جديدة من اللاعبين المواطنين، المرتبطين بأسرهم في المناطق السكنية الواقعة على أطراف المدينة.

* والواقع أن هذه المناطق الجديدة رغم اتساع مساحتها، إلا أنها تعاني نقصا شديدا في الملاعب والمراكز الرياضية، مما لا يفتح المجال أمام المواهب للظهور، ولا يعطي الفرصة لقطاع عريض من أبناء الدولة لممارسة مختلف أنواع الرياضات واختيار ما تناسبهم منها لمواصلة الطريق معها، الأمر الذي يجعل هذه المناطق ما يشبه مناجم الذهب للأندية، وما عليها إلا إنشاء التربة المناسبة لجذب هؤلاء الصغار وتأهيلهم وصقلهم بما يساعدها على الاستفادة منهم في فرقها بالمنافسات الرسمية.

* وحسب معلوماتي هناك إدارات أندية في دبي فكرت في مثل هذا الأمر حتى إن بعضها حصل على أراضٍ لإقامة فروع عليها، لكن المشروع لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن وما زال حبيس الأدراج، ولكن بما أن الواقع الحالي للمنظومة الرياضية بات مختلفا عن الماضي، فلابد وأن يحدث التنسيق بين أندية دبي، كما كانت الحال في مشروعات سابقة، بحيث يتفقون على الأماكن التي تناسب كلا منهم لإقامة المراكز أو الفروع عليها، وذلك في إطار مشروع عام يتبناه مجلس دبي الرياضي، ويعمل على تنفيذه مع الجهات المختصة في البلدية.

* فمشروع بهذا الحجم يعتبر جزءاً من الإستراتيجية العامة لإمارة دبي كونه يخدم قطاع الرياضة عامة، وتنفيذه يحتاج إلى جهود وإمكانيات كبيرة ربما لا تتوفر في الأندية، ويحتاج إلى تدخل جهات أكبر، والجهة الأنسب في هذه الحالة هي مجلس دبي الرياضي المسؤول عن الرياضة في الإمارة، والذي تتوفر له من الإمكانيات ما يفوق قدرات الأندية، إضافة إلى ضمان عدالة التوزيع بين الأندية في الأماكن والمساحات بما يضمن تحقيق الصالح العام.

refaat@albayan.ae