سيبقى عام 2009 راسخا في ذاكرة الرياضة الميكانيكية الخليجية خصوصا ان روزنامة بطولة العالم لسباقات سيارات فورمولا واحد عاشت جولتين من عمرها في كل من البحرين للمرة السادسة منذ 2004، وابو ظبي للمرة الاولى.

ولا خلاف على نجاح حلبتي صخير وياس في الاستضافة مع العلم بان حلبة أبوظبي تعتبر الاكثر تطورا وتجهيزا وجمالا ومتعة في العالم وذلك باعتراف البريطاني بيرني ايكليستون، مالك الحقوق التجارية للسباقات. الطفرة العربية والخليجية تحديدا في عالم الفئة الاولى ليست مستجدة بل انها تعتز بجذور متأصلة في كيان هذه الرياضة الميكانيكية النخبوية مع التسليم بأنها شهدت تقدما مطردا على مدى السنوات القليلة الماضية.

وعكس الواقع الجديد اهتمام المنطقة الغنية بآبار النفط برياضة السيارات عموما وسباقات فورمولا واحد على وجه التحديد، وليس مفاجئا ان تزدان اجنحة سيارات حظيرة ماكلارين-مرسيدس منذ فترة ليست ببعيدة بشعار «طيران الامارات».

ولا يخفى ان «الاتحاد للطيران» وشركة «الدار» لعبتا دورا ابرز رعاة فريق سبايكر عام 2007 قبل ان يرتديا اليوم زي الجزء الذي لا يتجزأ من مجموعة رعاة حظيرة فيراري الايطالية العريقة، في حين أن «شركة مبادلة للتنمية» ومقرها أبوظبي مرتبطة هي الاخرى وبشكل كبير برعاية فريق «الحصان الجامح» نفسه.

واستحوذت «شركة ممتلكات القابضة» البحرينية في يناير 2007 على نسبة 30 في المئة من فريق ماكلارين.وباتت «ابار» في الآونة الأخيرة من خلال شراكتها مع شركة دايملر أحد المساهمين الرئيسيين في فريق براون جي. بي، بطل العالم للسائقين والصانعين في 2009، والذي استحوذت عليه مرسيدس مؤخرا وبات يعرف اليوم باسم فريق مرسيدس جي بي وسيشارك ضمن بطولة العالم 2010.

ولعل هذه المحطات التي تشكل ابرز التطورات الاخيرة تعزز الحضور الخليجي في مدار الفئة الاولى، بيد ان كثيرين يجهلون ان الاهتمام العربي بفورمولا واحد يعود إلى سنوات طويلة. وشهدت حقبة السبعينات من القرن الماضي بروز اسم فرانك وليامس كأحد رموز فورمولا واحد مع العلم بان الرجل ارتبط بها منذ اواخر الستينات، غير ان النجاح الذي حققه بقي محدودا بالنسبة اليه باعتباره مدير فريق.

وتمثلت العلامة الفارقة في ذلك الموسم في نجاح الحظيرة البريطانية بجذب «كونسورتيوم» من شركات عربية لرعايتها جاء في مقدمها «السعودية»، وهي شركة الطيران الوطنية في المملكة العربية السعودية، وضمت لائحة الرعاة ايضا بنك البلاد وشركة خدمات جوية «دله افكو» ووكلاء السفر «كانو» ومجموعة بن لادن وتاغ. وبين 1978 و1983، حقق فريق «طيران السعودية وليامس» (ورعاته العرب الآخرون) لقب بطل العالم للفورمولا واحد في مناسبتين، الاولى مع جونز في 1980، والثانية مع الفنلندي كيكي روزبرغ في 1982.