* ماذا حدث في مدرجات ملاعب كرة القدم؟ ولماذا هذا العزوف الجماهيري عن حضور المباريات؟ ولماذا هذا التراجع الكبير في مستويات الفرق بالدوري؟ إنها الأسئلة التي فرضت نفسها على الجميع في الأيام الماضية كانعكاس للمشاهد غير المرضية في الملاعب، في وقت كان يمني فيه الجميع أنفسهم بما هو عكس ذلك تأثرا بمونديال الأندية، الذي استمتعنا خلاله بفنون كرة القدم الحديثة من خلال نجومها الكبار وخاصة في برشلونة وأستوديانتس.
* والحقيقة أن الأمر لا يحتاج إلى البحث والدراسة لمعرفة الأسباب، فإذا رجعنا إلى القاعدة العلمية «لكل فعل رد فعل مساوي له في القوة والأثر»، ستكون الصورة واضحة وجلية أمامنا. فالغياب الجماهيري عن المدرجات هو انعكاس طبيعي لضعف مستوى الأداء في المباريات، وضعف مستوى الأداء هو انعكاس طبيعي لكثرة توقفات المسابقة ولفترات كفيلة بإصابة اللاعبين بنوع من الفتور في الحماس، ناهيك عن حالة التشتت التي باتت تسيطر على اللاعبين نتيجة لتداخل المسابقات في بعضها، فيتوقف الدوري لتقام منافسات كأس صاحب السمو رئيس الدولة، وينحى الاثنان جانباً لتقام مباريات كأس اتصالات، واللاعب بات لا يعلم موقف الفريق وصل إلى أين، ولا هو منافس ولا خارج اللعبة.
* نحن أهل الإعلام المطالبون بوضع الحقائق أمام القراء أصبحنا مشتتين، وكل فترة نخرج جداول وندخل جداول، حتى انه أحياناً ما تتداخل علينا الأمور والأرقام، ولولا رجوعنا إلى الجداول والملفات لوقعنا في الكثير من الأخطاء. فما بالكم بالجماهير واللاعبين عندما يجدون أنفسهم كل فترة في وضع مختلف. مرة الفريق في وضع لا يحسد عليه لتأخره في الترتيب، ومرة الفريق عال العال ومنافس ومتصدر لمجموعته، ومرة مرشح للخروج من المسابقة لسوء حالته وظروفه. وعلى رأي عادل أمام «هو أيه الموضوع يا جدعان ومنين بيودي على فين».
* منظومة المسابقات تحتاج إلى إعادة نظر، ولا بد من تدارك كل هذه السلبيات. يجب إقامة كل مسابقة على حدة ومتكاملة، بحيث تستطيع الفرق والجماهير معايشتها بصورة طبيعية ومتلاحقة وتستفيد خلالها الفرق من الحالة الفنية التي كانت عليها، فلا يعقل أن يكون فريق في أفضل حالاته عند بدء مسابقة ما ومؤهل لمواصلة طريقها بنجاح، ثم تؤجل وتستأنف في وقت يمر فيه بظروف طارئة ويضطر إلى الخروج منها وضياع فرصته الأولى.
* كل ما نحتاج إليه هو معرفة برامج مشاركاتنا الخارجية المحددة سلفاً ووضع مسابقاتنا بناء عليها، وإلغاء ظاهرة تأجيل المباريات وكثرة التوقفات، فقد أصبحنا محترفين وعلينا التعلم من الآخرين. أنظروا إلى الدوريات الأوروبية، لماذا لا يعانون مما نعانيه؟، هل سبق وقرأتم عن إقامة مسابقة كأس انجلترا أو فرنسا أثناء الدوري، أو تأجلت مباراة لبرشلونة لمشاركته في بطولة أوروبا؟ أو أوقف الدوري الألماني لشهر لإجراء معسر للمنتخب استعداداً لبطولة ما؟ ليتنا نتعلم!!
