أينما حللت، وفي أي زاوية اتجهت، ومع أي مسؤول أو متابع أو مناصر لفريق بني ياس تحدثت ستسمع جملة واحدة: «بدون سلطان فريقنا سيعاني الأمرين». إذن، هناك ثقة كبيرة ورضى تام واقتناع كامل بما يقدمه لاعب خط وسط الفريق السماوي سلطان الغافري. وهذه الثقة الكبيرة بهذا اللاعب في محلها، لأنه أثبت خلال المباريات التي خاضها مع فريقه أنه عنصر حيوي ومهم للغاية في خطة لعب المدرب التونسي لطفي البنزرتي، بما يقوم به من مهام حساسة وخاصة في الشق الدفاعي.
فسلطان هو العنصر الدفاعي الأول في الفريق، وعليه يقع عبء قطع الهجمات، «وتخريب» خطط وأساليب لعب الخصم، وفوق ذلك فإنه صانع حقيقي للهجمات والأهداف التي يسجلها فريقه. ولأنه كذلك فقد آثر «البيان الرياضي» أن يجري معه حوارا قال فيه إن ما يحققه فريقه في الدوري من نتائج ومستوى ليس وليد صدفة أو طفرة، وإنما هو ناتج عن تحضير جدي وحقيقي.ولكنه أعرب في الوقت ذاته عن الخوف أو الترقب الذي يعيشه اللاعبون من إمكانية عدم الاستمرار في هذا التوهج في الدور الثاني من البطولة. وكشف أنه في مستهل الموسم تلقي عرضين مهمين من ناديين ظبيانيين، ولكنه لم يتابعهما لكونه كان قد وقع مسبقا مع ناديه بني ياس الذي قال إنه يشعر بارتياح بالغ في صفوفه ولا يشغل باله في البحث عن عروض في أندية أخرى.
كيف تقيم مستوى ونتائج بني ياس في الموسم الحالي؟- النتائج نستطيع أن نصنفها في خانة الممتاز، وأما المستوى فهو جيد ويتطور من مباراة إلى أخرى. وفي الحقيقة النتائج والمستوى اللذان نقدمهما هيآ لنا وضعا معنويا مثاليا سيساعدنا في الحفاظ على مسيرتنا المثالية.
هل كنتم تتخيلون قبل انطلاقة الموسم أنكم بعد انقضاء ثماني جولات ستتربعون على المركز الثالث في جدول الترتيب؟ ثق تماما أننا كإدارة ولاعبين وجهاز فني كنا عازمين منذ البداية على التموضع في أحد المراكز المتقدمة، ووضعنا استراتيجية لذلك تضمنت اجتماعات متكررة من الإدارة والجهاز الفني مع اللاعبين توجتها زيارات متكررة من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيس النادي لتدريبات الفريق واتصالات مستمرة من سموه ساهمت إلى حد بعيد في تعميق الإحساس بالمسؤولية لدى اللاعبين وترقية تطلعاتهم وأحلامهم من المشاركة في الدوري. ولكن مع كل ذلك لم نكن نتوقع وبكل صراحة أن نكون في المركز الثالث، إلا أننا الآن جديرون بهذا المركز بسبب نتائجنا ومستوانا الثابتين.
هل يمكن اعتبار ما يقدمه بني ياس طفرة عابرة؟
لا أعتقد ذلك لأننا نمتلك لاعبين جيدين جدا وصغار السن ويعيشون حالة انسجام فريد في ما بينهم، كما أنهم يمتلكون الطموح، وفوق كل ذلك لدينا مدرب يجيد التعامل مع اللاعبين بشكل جيد وإدارة تدعمنا بكل قوة، وهذا يعني أن كل عوامل الاستمرارية متوفرة وموجودة، ودليل على أن ما نحققه إنما هو عن سبق تصميم وإصرار ومستوى ثابت.
لمن يعود الفضل الأول في هذا الظهور القوي للفريق؟
برأيي الشخصي أن الكثيرين يقفون خلف المستوى والنتائج اللذين يقدمهما الفريق، إلا أن الفضل الأول يعود للفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان لأنه يقف بقوة خلف الفريق، ويدعمنا بشكل كامل، ويتابع كل صغيرة وكبيرة. وإضافة إلى ذلك فإن اللاعبين يمتلكون روح الفريق الواحد وهي سمة كانت ملازمة لنا جميعا مذ كنا في المراحل السنية عندما كنا نذهب إلى المطعم بما لا يقل عن خمسة عشر لاعبا مع بعضنا البعض، وقد حافظنا على هذه الروح حتى ونحن في الفريق الأول.
هل تعتقد أن بني ياس قادر على المنافسة على اللقب؟
لا أستطيع الجزم بهذا الموضوع، وأعتقد أن الفريق إذا نجح في المحافظة على مستواه في الدور الثاني، فقد يكون الكلام ملائما حينها عن هذا الموضوع. ولكن سأكشف لك أننا نعيش حالة ترقب وحذرا للشكل الذي سنكون عليه في الدوري الثاني، لأننا نؤمن بأنه سيكون أكثر صعوبة من مرحلة الذهاب، فالتجارب الماثلة أمامنا كثيرة بالنسبة للفرق التي تألقت في الدور الأول ثم ما لبثت أن تراجعت في النصف الثاني من الدوري.
هل ترى أن فترة التوقف الأخيرة أثرت على مستوى الفريق وإيقاعه؟
ربما يكون ذلك، ولا أخفيك أنه يوجد تخوف من هذا الأمر، ولكننا عازمون على أن لا يلحق بنا أي تأثير، وسنعمل بكل جهدنا للحفاظ على مستوانا.
من الملاحظ أن الفريق يعاني من مشكلة في مركزي حراسة المرمى وخط الدفاع؟
أنا لا أعتقد ذلك أبدا، لأن الأخطاء بشكل عام تبدأ من المهاجمين، ونحن نرى كل فرق الدوري بدون استثناء تتعرض لعدد من الأهداف، فالجزيرة المتصدر مثلا يتعرض في بعض المباريات لهدفين وثلاثة أهداف وهو يمتلك واحدا من أفضل حراس الدولة. ثم أن من شاهد مباراتنا مع الظفرة لاحظ يقظة خط دفاعنا وتألق حارس مرمانا محمد علي غلوم الذي ساهم في تحقيق الفوز.
أنت تقدم في الموسم الحالي مستوى لافتا وخاصة في النواحي الدفاعية، فما السر في ذلك؟
لا أعرف إن كانت الظروف التي تساعدني على ذلك تعتبر سرا. ولكنني أمتلك طموحا حقيقيا للتألق والظهور بأفضل صورة لأن حلمي الأول والأخير يتمثل في ارتدائي قميص المنتخب الوطني، فهذا حلم حقيقي أعيش على إيقاعه مذ وعيت الدنيا وبدأت ألعب الكرة. كما أنني أعيش استقرارا نفسيا واجتماعيا في حياتي عامة وفي منزلي خاصة. ولعل الأبرز على الإطلاق هو أنني أعتبر نفسي لاعبا ملتزما فأنا أعمل على تحقيق أقصى درجات الاحترافية من حيث التزامي بالتدريبات وممارساتي السلوكية وطريقة غذائي.
هل تلقيت أي عرض للانتقال إلى أحد الأندية؟
أنا وقعت مع بداية الموسم الحالي عقدا مع نادي بني ياس لمدة ثلاث سنوات ولا أشغل تركيزي بالبحث عن أية عروض أخرى لأنني مرتاح في النادي كثيرا، ولكن لا أخفيك أنني تلقيت في بدايات الموسم عرضين من ناديين في أبو ظبي، لكنني كنت وقتها قد وقعت لبني ياس فصرفت النظر عن الموضوع في مهده.
هل ترى أن الأجانب قدموا المستوى المطلوب منهم مع الفريق، أم أنهم لم يقدموا كامل إمكاناتهم بعد؟
بشكل عام قدموا مردودا جيدا، ولكنني أعتقد أنهم جميعا يمتلكون أفضل ومزيدا في المستقبل، لأنهم من أفضل أجانب الدولة على الإطلاق. وأستطيع أن أقول إن فوزي بشير يقدم أداء عاليا مباراة بعد أخرى وقد خدم الفريق كثيرا بما قدمه من حلول داخل الملعب، وأعتقد أن اللعب أمام فوزي بشير هو حافز كبير بحد ذاته للاعبينا، فهو أحد أفضل لاعبي الخليج.
شعور
رهبة البداية انتهت بعد أول مباراة
اعترف سلطان الغافري أن فريق بني ياس كان يعاني بشكل حقيقي من رهبة البداية في دوري المحترفين، وأن هذه الرهبة بلغت ذروتها ومداها قبيل انطلاقة الدوري بأيام قليلة، لكن ـ بحسب قوله ـ سرعان ما تمكنا من تجاوزها بعد خوضنا أول مباراة، ودخلنا في أجواء البطولة، والفضل يعود في ذلك إلى المدرب لطفي البنزرتي الذي اشتغل معنا كثيرا على الجانب النفسي.
وأوضح لنا مرارا بأن الدوري ليس صعبا، بل إنه سهل، ولا يوجد أي فارق حقيقي بيننا وبين أي فريق آخر. وأضاف: وازدادت ثقتنا بأنفسنا بعد تقديمنا لأداء جيد في المباراتين الأوليين، وكذلك بعد انضمام نجمي الفريق عامر عبد الرحمن وذياب عوانة إثر عودتهما من مشاركة المنتخب الوطني الشاب في مونديال كأس العالم.
طرفة
قصة اشتعال النار في قميصه
حكي سلطان عن طرفة حدثت معه عندما كان الفريق يعسكر في دبي داخل فندق انتركونتننتال قبيل مباراتهم مع الأهلي في مسابقة كأس رئيس الدولة للموسم الماضي. حيث قال: كنت أنشر قميصي على شباك الغرفة التي نزلت فيها أنا وزميلي وصديقي عادل حبوش، ثم دخلنا أنا وعادل في صلاة الجماعة داخل الغرفة مع بعضنا، وما أن همّ عادل في الصلاة وأخذ يتلو القرآن، إلا وفجأة توقف عن التلاوة وراح ينادي: نار.. نار.. نار، فالتفت بشكل سريع ورأيت أن النار بالفعل قد شبت في قميصي، فتركت الصلاة مسرعا وذهبت أطفئ النار في القميص ثم عدت إلى الصلاة خلف عادل بعد أن دخلنا في نوبة ضحك.
دعم
غياب الجماهير يشعرنا بوحشة
قال سلطان: إننا بالرغم من النتائج والمستوى الذي نقدمه في الدوري، إلا أن شعورا بالوحشة يراود اللاعبين وذلك بسبب غياب جماهيرنا عن متابعة مبارياتنا ودعمنا، وما يزيد من شعورنا هذا أننا نمتلك قاعدة جماهيرية عريضة، ولكننا لا نستمتع بوجودها معنا، وربما يكونون معذورين في ذلك لأننا نخوض جميع مبارياتنا خارج ملعبنا الحقيقي في بني ياس. لكن مع ذلك فإن الشيء المفرح أن جماهيرنا بدأت تتوافد إلى الملعب وتتابعنا بشكل متزايد، وهذا من شأنه أن يوفر لنا دعما معنويا كبيرا، يساهم في استمرارية أدائنا ونتائجنا الجيدة.
منافسة
الجزيرة الأفضل
حصر سلطان الغافري المنافسة على لقب لدوري بين ثلاثة فرق اعتبرها الأفضل على الساحة المحلية حاليا من حيث ثبات المستوى، وهي أندية الجزيرة والوحدة والعين، وركز على الجزيرة بشكل خاص معتبرا أنه الفريق الأقرب لإحراز اللقب لأنه صاحب مستوى ثابت ومستقر في جميع مبارياته حتى الآن، ولأنه يحقق الانتصارات على ملعبه وخارجه.
حوار - جهاد عدلة


