ـ منح اللاعب الهاوي حرية الانتقال لأي ناد عند بلوغه سن الثامنة عشرة مع تعويض ناديه الأصلي مالياً يمثل إشارة صريحة للأندية بعدم الاهتمام بالنشء وفرق المراحل السنية، طالما أنها لن تكون قادرة على الاستفادة منهم عند بلوغهم سن الرشد أمام أغراء الأندية الكبيرة الغنية.
هذا التبرير اعتمدت عليه الأندية التي طالبت بأن يكون أول عقد احتراف للاعب الهاوي مع ناديه الأصلي، حتى وإن كان مخالفاً للوائح الدولية، وقد اضطرت لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين إلى القبول بالتصويت رغم تحفظها، ورغم أنه تبرير ضعيف ومردود عليه.
ـ لو نظرنا إلى أفضل الأندية اهتماما بالناشئين في العالم سنجدها الأكبر والأشهر مثل برشلونة، ومانشستر يونايتد والأرسنال وغيرها، حتى أن دولا كثيرة، ومنها الإمارات، حرصت على إنشاء فروع لمدارس هذه الأندية للاستفادة من فلسفتها في تدريب النشء وتأهيلهم للمستقبل.
مما يعني أن الكبار فقط هم من يهتمون بالمستقبل، ولهذا نجدهم المتفوقين على صعيد مسابقات المراحل السنية، أما مساعيهم لدعم فرقهم بالعناصر المتميزة من لاعبي الفرق الأخرى، فذلك إما بهدف تعويض النقص في صفوفهم، والذي يحدث لظروف مختلفة، أو رغبة في إضافة المزيد من القوة لها، وهذا مشروع في عالم الاعتراف.
ـ إذا تحدثنا عن حسنات الاهتمام بالنشء سنحتاج إلى مساحات كبيرة تفوق مساحة هذه الزاوية، وأنا على يقين من أن جميع الأندية والعاملين في حقل كرة القدم يعلمونها جيدا، ولكن تبقى هناك نقطة محورية وهي طالما أننا قبلنا العمل بنظام الاحتراف فعلينا القبول بكل أحكامه وشروطه، ولا يمكن أن نتمسك بما هو في صالحنا ونرفض ما يحقق صالح الغير، لأن الحياة اخذ وعطاء، وحتى نأخذ علينا أن نعطي أولا، ومن يحسن التعامل مع لاعبيه ماديا ومعنويا من المؤكد أنه لن يفقدهم أبدا، واسمحوا لي بسؤال بريء، لماذا نتساهل وندفع الكثير للخواجات سواء أكانوا لاعبين أو مدربين، ونصرخ ونتشدد ونلوم اللوائح عندما يتعلق الأمر بلاعبينا؟.
ـ وأخيراً أعود لقضية محمود الماس لاعب الشارقة، وأشير إلى أنه ألمني كثيراً هذا التشدد من جانب إدارة النادي، برفضها اعتذار اللاعب عبر الموقع الالكتروني، وضرورة أن يقدمه لها مكتوباً، حول ما اقترفه من ذنب كبير، يتمثل في بحثه عن حقوقه عبر القنوات الشرعية التي أوجدها القانون لحماية حقوق الطرفين، النادي واللاعب.
وكنت أعتقد أن إدارة النادي سوف تحتفل بقراري لجنة أوضاع وانتقالات اللاعبين، والاستئناف اللتين أقرتا بعدم أحقية اللاعب في فسخ العقد، باعتباره يمثل انتصاراً للنادي، وأن تدعو اللاعب للحفل وتتباهى بأنها تحرص على حقوق لاعبيها ولا ترفض لجوءهم للطرق الشرعية لأخذ حقوقهم إن وجدت، ولكن الاعتقاد شيء والواقع شيء آخر.
