عندما يبدأ هينكيز في السخرية من زملائه القدامى في بايرن ميونيخ، يدرك المتتبع للشأن الكروي أن هذا المدرب المحنك كان محقاً في أن يشعر بالثقة، إذ يرى مدرب ليفركوزن أن فريق لويس فان جال، الذي يعج بالنجوم، قد ذاق الأمرين من أجل مجاراة إيقاع فريق ليفركوزن في التسابق على صدارة ترتيب الدوري الألماني الممتاز لكرة القدم. وفي حقيقة الأمر، بدا أن قائد ريال مدريد السابق قد نجح أخيراً في ترسيخ عقلية الفوز التي اكتسبها خلال فترتين ناجحتين قضاهما بين صفوف عمالقة ميونيخ، في فريق كان محط استهزاء الجميع بسبب تعوده على الخسارة.
وكان باير ليفركوزن قد أنهى منافسات الدوري المحلي وصيفاً للبطل أربع مرات في تاريخه، وذاق مرارة الهزيمة في نهائي دوري أبطال أوروبا ونهائي كأس ألمانيا سنة 2002. وعلى الرغم من ذلك، يعد فريق ويركسيلف، متصدر الترتيب، النادي الوحيد في الدوري الألماني الذي لم يتلق أية هزيمة هذا الموسم. ويملك ليفركوزن أقوى دفاع في الدوري، إذ لم تستقبل شباكه سوى 13 هدفاً. وبفضل الأداء الرائع الذي تقدمه تشكيلة الفريق الفتية تحت قيادة الداهية هينكيز، أصبح الكثير من المهتمين يؤمنون بأن النادي لم يعد مجرد فريق يقوم بتسلية الجماهير، بل صار فريقاً يقدم أداءً كروياً رائعاً ويملك عزيمة قوية تؤهله للمنافسة على حصد الألقاب.
معدن الفريق الخالص
صرح المدرب هينكيز عقب الفوز الذي حققه فريقه 3-2 أمام بروسيا مونشنجلادباخ نهاية الأسبوع الماضي: لقد كشف فريقي عن رغبته في المنافسة على أعلى مستوى، وعن أنه يملك كل المقومات لتحقيق ذلك.
وقد بدا وكأن المسار المشرق لعناصره الشابة قد شارف على الانتهاء، بعد أن كانوا متأخرين بنتيجة 2-1 على ملعب باي أرينا. ولكن يومها استطاعت العقلية الجديدة بقيادة هينكيز أن تظهر إلى الوجود، وتفرض نفسها: إن المعدن الحقيقي لأي ناد يظهر في مثل هذه المباريات. فقد كان على اللاعبين أن يشمروا عن سواعدهم ويعملوا ما في وسعهم لضمان النقاط الثلاث.
ويبدو الفرق بين لوزركوزن (الفريق الخاسر) وليفركوزن - بين الأمس واليوم - جلياً من خلال مستوى أدائه طوال النصف الأول من الموسم الكروي الحالي. فقد انتصر باير في تسعة لقاءات وتعادل في ثمانية من أصل 17 مباراة خاضها، مما جعل الفريق يتصدر الترتيب ويتقدم على فرق مثل شالكي وبايرن ميونيخ. ورغم أن بعض المتتبعين يرون أن أبناء هينكيز تعادلوا في مباريات كثيرة، إلا أنهم لم يذوقوا طعم الهزيمة في الدوري هذا الموسم.
ويبدو أن فريق «الشباب المتوحشون»، كما يحلو للصحافة الألمانية أن تسميه، قد تعلم أخيراً كيف يتحكم في أسلوبه الاندفاعي والصمود من أجل تحقيق التعادل عندما يقتضى الأمر ذلك.
ترويض الوحوش
وأكد هينكيز في مقابلة حصرية خص بها موقع الفيفا منذ بضعة شهور على أهمية «منح الثقة للاعبين كي يتمكنوا من تأدية مهمتهم على أحسن وجه. إذا تأكدت من شرح الأمور للاعبين بشكل فردي، فإنهم سيبذلون الغالي والنفيس من أجلك».
ويبدو أن الفريق وجد المدرب المثالي ليبلور فلسفته في إعطاء الفرصة للمواهب الشابة على أرض الواقع. وقد قال في هذا الصدد: إن مهمتي تتلخص في أن أرشدهم إلى الطريق الصحيح. الأمر يكمن ببساطة في مساعدة هؤلاء الشباب على صقل مواهبهم والمضي قدماً.
بالإضافة إلى هينكيز، هناك شخص آخر ساهم في استقرار صفوف باير ليفركوزن، هو المدافع الفنلندي سامي هيبيا، الذي يبلغ من العمر 36 سنة. وقال توني كروس، الذي سجل هدفين في اللقاء الذي فاز فيه فريقه يوم السبت أمام جلادباخ، في حق مدافع نادي ليفربول السابق: إن هدوء وثبات سامي هيبيا يؤثران بشكل واضح على خط الدفاع، فهو يساعد الفريق كثيراً ويمنحه الثقة.