نجحت لجنة الانضباط في اتحاد الكرة في إرساء مبدأ الالتزام والانضباط في ملاعبنا الكروية في أول موسم كروي لتوليها المسؤولية في عصر الاحتراف، حيث جاءت قراراتها قوية وحازمة من خلال اتخاذ قرار بنقل مباريات للنصر خارج ملعبه بدون جمهور ونقل مباريات للأهلي خارج ملعبه بجمهور، وإيقاف عدد من اللاعبين الذين تصرفوا بسلوكيات غير رياضية مع المنافسين ولأول مرة تقوم اللجنة بكشف النقاب عن وجود حالات غش أو تزوير في قطاع المراحل السنية وهي الظاهرة التي انتشرت منذ سنوات ولكن لم يتم الكشف عن مضمونها أو اتخاذ قرارات للحد من نموها مما يحسب للجنة الانضباط.. إضافة إلى اتخاذ قرار قوي بتغريم النصر 100 ألف درهم نتيجة لتأخره في انضمام لاعبيه لمنتخب الشباب.

ومع ذلك لم تسلم اللجنة من بعض انتقادات الأندية ويعتبر هذا أمرا طبيعيا لأن المتضرر من العقوبات لن يشيد بالقرارات المتخذة ضده بل سيدافع وسيوجد المبررات، ولكن أن تصل الانتقادات إلى حد التجريح مثل افتقاد أعضاء اللجنة وهم من صفوة رجال القانون سواء من سلك القضاء أو وكلاء النيابة أو المحامين إلى هجوم شخصي حيث اتهمهم البعض بأنهم بعيدون عن المجال الرياضي، وهذا كلام مردود عليه ويخالف الواقع وهو ظلم كبير وتهكم غير مقبول، لأن اللجنة تشكلت وفق النظام الأساسي لاتحاد الكرة القدم وهي لجنة قانونية محايدة ولا يفترض أن يكون القاضي لاعبا مرموقا أو مزاولا للعمل الرياضي وإنما عليه النظر في المخالفات وإثباتها وتكييفها من اللوائح ونصوص القوانين واتخاذ العقوبة المناسبة على ألا يكون القاضي بعيدا كل البعد عن المجال الرياضي.

وطوال الفترة الماضية التزم أعضاء اللجنة الصمت أمام أي هجوم مفضلين العمل والسعي الحثيث إلى إنجاز مهمتهم على أكمل وجه، ولكن بما أن الساحة الكروية لا تعرف الكثير عن مهام وطبيعة عمل أول لجنة قضائية في اتحاد الكرة حاولنا إقناع رئيس اللجنة المستشار محمد النعيمي بالكلام من أجل أن يتعرف عليه شارعنا الكروي، وتكون هناك لغة حوار مع رواده من خلال وسائل الإعلام وعلى الرغم من التردد في التحدث لوسائل الإعلام من منطلق أن طبيعة القاضي لا تحبذ الظهور الإعلامي لتبرير قراراته ولكن رحابة صدر رئيس لجنة الانضباط المستشار محمد النعيمي شجعتنا على التحاور معه لنعرف الكثير عن هذه اللجنة القانونية المهمة في أول تجربة لها مع كرة الإمارات وذلك من خلال الحوار التالي الذي يعتبر أول لقاء مع الصحافة المحلية:

تجربة جيدة

ما هو تقييمك للفترة التي توليتم فيها المسؤولية حتى الآن؟

اعتبرها تجربة جيدة على الرغم من بعض الصعوبات التي واجهتنا في البداية ولكن بمزيد من التنظيم والتعاون بين كافة الأطراف مثل اتحاد الكرة برئاسة محمد خلفان الرميثي والرابطة برئاسة الدكتور طارق الطاير ودعمهما اللا محدود لنا ساهم كثيرا في استقرار شؤون اللجنة.

يقال إنكم بعيدون عن العمل الرياضي وغير ممارسين للكرة وبالتالي تجدون صعوبة في التعامل مع الرياضيين؟

بداية أقول بكل صدق لمن يردد مثل هذه الأقاويل نحن لجنة قانونية مشكّلة وفق النظام الأساسي للاتحاد والمعتمد من الجمعية العمومية وننظر في المخالفات المرفوعة إلينا الخاصة بالملاعب الكروية ونثبتها ثم نكيفها مع اللوائح والقوانين لتصبح عقوبة واجبة التنفيذ، ولا يوجد أي شرط في اللوائح أو النظم أن يكون حملة المؤهلات القانونية من لاعبي الكرة، ولكن نحن من المتابعين الجيدين للرياضة عموما والكرة خصوصا، وأزيدك من الشعر بيتا..

بالنسبة لي شخصيا أنا كنت لاعب كرة مسجلا في اتحاد الكرة ووصلت إلى فريق الشباب في النادي الذي كنت ألعب له، ولكني تركت الكرة بعد انتهاء المرحلة الدراسية الثانوية من أجل التفرغ للجامعة حيث وجدت صعوبة في التوفيق بين الاثنين ومن هنا أقول أنا لست غريبا عن المجال الرياضي...

كما أن أعضاء اللجنة ليسوا بغريبين عن الوسط الرياضي ففيهم من تقلد مناصب رياضية وفيهم من مارس الرياضة وحصل على ميداليات وهم من المتابعين لرياضة كرة القدم على وجه الخصوص في معظم الدوريات العالمية المشهورة ولدى كل عضو سيرة ذاتية رياضية وكل من يدّعي خلاف ذلك فكلامه مردود عليه.

زوبعة التأخير

ننتقل إلى عمل اللجنة ونبدأ من زوبعة التأخير في بداية الموسم؟ فماذا تقول؟

زوبعة التأخير التي حدثت في بداية الموسم لم تكن بسبب خطأ من اللجنة بل لغياب التنسيق ولكنها كانت سببا في تصحيح بعض الأمور التي ساهمت في استقرار عمل اللجنة، وأصبحت هناك آلية جيدة للعمل سواء من خلال استلام تقارير الحكام أو تسليم نصوص القرارات للجهات المعنية في اتحاد الكرة ورابطة المحترفين، وأصبحنا نجتمع بعد 48 ساعة من انتهاء كل جولة.

ظاهرة دخيلة

لأول مرة تكشف اللجنة عن وجود حالات غش وتزوير في قطاع المراحل السنية هل كان هذا موقفا للحد من هذه السلوكيات الخاطئة؟

أولا هذه ظاهرة دخيلة على رياضة الإمارات وقد بدأت تظهر على الساحة خلال الآونة الأخيرة وكان لابد من العمل على وقفها والتصدي لها للعديد من الاعتبارات منها أن رياضة الإمارات لابد أن تكون بعيدة عن مثل هذه التصرفات غير الواعية، والخطورة أن تبدأ مثل هذه المخالفات من قطاع المراحل السنية الذي يعتبر البنيان الرئيسي لبناء منظومتنا الكروية، لذلك كان لابد من وقفة متى ما اكتملت عناصر إثبات مثل هذه المخالفات.

هل ستكون هناك عقوبات رادعة للحد من هذه الظاهرة؟

نحن اتبعنا أسلوب التحقيق في هذه الوقائع مع مختلف الأطراف حتى نقف على الحقيقة كاملة والتأكد من صحة هذه الحالات وثبوت المخالفة وأقول إننا لن نتسامح مع أية حالة اكتشفت أو ستظهر لاحقا وسنتخذ أقسى عقوبة وفق اللوائح الحالية حتى يرتدع الذين يقومون بمثل هذه التصرفات التي تسيء لرياضة الإمارات.

أفكار ومقترحات

هل اللوائح الحالية كافية لتغطية كافة العقوبات وهل لديكم ملاحظات للتعديل؟

كل القوانين في دول العالم تتغير ويجرى عليها تعديلات بعد التطبيق وهذه أول لائحة للانضباط ومن الطبيعي أن تكون هناك بعض الملاحظات الناجمة عن التطبيق نقوم الآن بتدوينها وتجميعها، وفي نهاية الموسم ستكون هناك جلسة مع الإدارة القانونية في الاتحاد من أجل مناقشة العديد من الأفكار والمقترحات لرفعها لمجلس إدارة اتحاد الكرة ومن ثم اعتمادها من الجمعية العمومية.

ليست شجاعة

لأول مرة يتم اتخاذ عقوبة نقل مباريات ولعبها بدون جمهور مما يعتبر شجاعة من اللجنة.

ليست شجاعة بقدر ما هي تطبيق للنصوص واللوائح بعد دراسة المخالفة وتكييفها مع القوانين لاتخاذ العقوبة المناسبة وأعتقد أن ما حدث من جمهور النصر لا يمكن السكوت عليه أو تجاهله وقد قمنا بتوقيع غرامة مالية من قبل على النصر بسبب جمهوره ولكن مع تكرار المخالفة كان لابد من اتخاذ قرار حاسم للحد من مثل هذه السلوكيات..

ونحن مع الحضور الجماهيري ونتمنى أن نرى جماهيرنا في المدرجات يشجعون فرقهم بشكل حضاري وبطرق ابتكارية جديدة ترتقي بفرقهم وبالمسابقة، أما الخروج عن النص والاعتداء على طاقم التحكيم أثناء سير المباراة وبعد انتهائها والإصرار على هذا السلوك الذي لا نقبله فهو مرفوض ولن نتوانى في التصدي له والأمر نفسه تكرر مع الأهلي ولكن بشكل أقل حدة فكان القرار بنقل مباريات ولكن بحضور الجمهور.

لدينا بعض التعديلات على مواد العقوبات التي تطال النادي بسبب الجمهور بحيث يكون نقل المباريات أو منع الجمهور ثامن أو تاسع عقوبة وتكون مرتبطة بمخالفات محددة شريطة أن تكون كبيرة وسنرفعها للاتحاد لدراستها ومن ثم اعتماد تعديلاتها في الجمعية العمومية نهاية الموسم لتطبيقها في الموسم المقبل.

لكن قرار منع الجمهور تم اختراقه من قبل بعض من جماهير النصر في مباراة الجزيرة فما ذنب الفريق المنافس من عدم حضور جماهيره؟

لابد من توضيح نقطة مهمة وهي: نحن جهة قانونية قضائية تقوم باتخاذ القرار وليست من مسؤوليتنا التنفيذ الذي يعود إلى الجهات المعنية كل في دائرة اختصاصه مثل اتحاد الكرة أو الرابطة حيث تقوم هذه الجهات بوضع آلية لتنفيذ القرار..

أما عن تضرر أطراف أخرى فهذا يعود إلى آلية التطبيق التي فرضها عرف دولي ولا مانع من تطوير هذه الآلية لتتناسب مع بيئتنا فأعداد جماهيرنا يسهل فيها التحكم بمجريات الأمور دون أن يتضرر الطرف الآخر.. ونحن لا نجتهد إطلاقا في تفسير المخالفات ولا نجر أي قلم لنا إلا على نص موجود ونكيف المخالفات وفق نصوص اللوائح.

المقبول وغير المقبول

هل يغضبكم مهاجمة البعض لقرارات اللجنة ؟

إطلاقا إذا كانت طريقة النقد بناءة والهدف منها المصلحة العامة أما الخوض في نزاهة اللجنة وذمة أعضائها فهذا غير مقبول وستكون عواقبه وخيمة.

وقد شرحت لك أسباب اتخاذ عدد من العقوبات الكبيرة وكيفية التعامل معها، وأسرد لك واقعة أخرى حدثت لحارس مرمى فريق الرديف بنادي الشباب حيث قام اللاعب بسب الحكم والبصق عليه والاتحاد الدولي يشدد جدا على مثل هذه السلوكيات ويفترض أن تكون عقوبة اللاعب الإيقاف لمدة عام.

وقد حضر الحكم واللاعب إلى اتحاد الكرة واعترف اللاعب بخطئه وتعهد بعدم تكراره وقد عرض الاعتذار على اللجنة ونظرنا فيه بتروٍّ وراعينا بعض النقاط مثل صغر سن اللاعب واعترافه بالخطأ، وتنازل الحكم عن حقه الشخصي أمام اللجنة وتقبل اعتذار اللاعب، إضافة لعدم وجود سوابق لمخالفات ارتكبها الحارس سابقا، فتم إيقافه لمدة ستة أشهر، هنا أؤكد بان للجنة سلطة تقديرية في تخفيف أو تشديد العقوبات حسب جسامة الخطأ المرتكب.

وخلال سيري بالسيارة سمعت مدربا في منتخب الشباب يهاجم اللجنة بشكل غير مقبول، ويصف إيقاف الحارس لمدة ستة أشهر بالإعدام، ونسي ما قام به الحارس من فعل جسيم يعاقب عليه القانون، وخلال متابعتي لإحدى المحطات التلفزيونية بنفس اليوم سمعت معلق المباراة يتحدث عن اتصال مدرب حراس منتخب الشباب ويتفق معه بأن عقوبة الستة أشهر إعدام للحارس، وللعلم نحن لا نطلب سماع أقوال الأطراف دائما وبشكل عشوائي وإنما حين نتعامل فقط مع العقوبات الكبيرة والتي تصل إلى الإيقاف لمدد زمنية طويلة، ونسير خلالها بإجراءات قضائية بحتة.

توضيح

الهجوم على اللجنة اعلاميا غير مقبول

طالما سمعت المدرب، فلماذا لم تتخذ عقوبة ضده؟

الموضوع ليس مجرد عقوبة ولكني أريد توصيل رسالة للأندية وكل المسؤولين عنها بأن الهجوم على لجنة قضائية عبر وسائل الإعلام تصرف غير مقبول على الإطلاق ولابد لهم من المحافظة على هيبة قرارات لجنة الانضباط واحترامها لما فيه صالح الرياضة، وعلينا التعامل مع العقوبات بشكل حضاري كما يحدث في المحاكم فمن لديه اعتراض على أي قرار يتخذ عليه اللجوء إلى لجنة الاستئناف ونحن سنكون سعداء بذلك ونؤيده بقوة لأنه إجراء قانوني تماما وحضاري.

اتفاق

لن ننظر الحالات الخاصة إلا إذا كانت من الرابطة

كشف المستشار محمد النعيمي النقاب عن التوصل إلى اتفاق مع رابطة دوري المحترفين يقضي بعدم النظر في أية مخالفات من التي تحدث في الملاعب من وراء حكام المباريات إلا من خلال خطاب رسمي من الرابطة إلى الأمانة العامة للاتحاد ثم إلى اللجنة وذلك في إطار التعاون والتنسيق بين الرابطة.. حتى لا يكون لنا اجتهاد في مثل هذه الأمور خاصة وان الرابطة هي الجهة المسؤولة عن إدارة مسابقاتها وهي ادرى بكل تفاصيلها وأحداثها.

حق

نشجع الأندية على الشكاوى

قال المستشار محمد النعيمي إن من حق النادي الذي يرى أن هناك مخالفة في احدى المباريات ولم يتم التطرق إليها من قبل الرابطة أو اتحاد الكرة أن يرفع شكواه إلى اللجنة بعد دفع رسم الشكوى وبناء على ذلك سيتم النظر في المخالفة واتخاذ القرار المناسب بشأنها حفاظا على تطبيق مبدأ اللعب النظيف في ملاعبنا.

وهنا أنوه لأمر في غاية الأهمية وهو أنه ليس بالضرورة أن نقبل جميع الشكاوى الواردة فالشكوى يجب أن تكون في حدود ونطاق اللوائح المعتمدة فربما تقبل الشكوى شكلا ومضمونا وربما ترفض.

مبدأ

ليس شرطاً تطبيق العقوبات نفسها على الحالات المشابهة

أشار المستشار محمد النعيمي رئيس لجنة الانضباط أن هناك من يربط بين عقوبات تم اتخاذها سابقا وبين عقوبات أو حالات لم يتم اتخاذ عقوبات بشأنها حاليا وقال نحن الآن في لجنة جديدة لها لوائحها القانونية ومواد يتم تطبيق بعضها لأول مرة ووجهات نظر وتكيف لمخالفات قد يكون تكيفا مختلف عن السابق.

ويقول رئيس لجنة الانضباط على الجميع أن ينسى ما فات والنظر إلى الوضع الحالي ونحن لن ننظر إلى سوابق قضائية أخرى تم الحكم فيها من قبل بل نحن نتخذ قراراتنا وفق نوع المخالفة وتكيفها مع اللوائح والمواد المحددة لذلك.

نظام

لا احتجاج ولا اعتراض ولا تحفظ

أوضح أيضا رئيس لجنة الانضباط نقطة مهمة بقوله إن المرحلة الحالية في ظل وجود لجنة قضائية للانضباط يكون قد انتهى عصر الاحتجاج والاعتراض والتحفظ على أية قرارات تصدرها اللجنة وقال مبدأ تسجيل المواقف أصبح غير مجدٍ لأن جميع قرارات اللجنة واجبة التنفيذ للمعنيين بتنفيذها خاصة بأنها تصل للأندية بجميع التفاصيل ومسببة قانونيا وفق المواد واللوائح ومن لديه اعتراض على أي منها عليه أن يتخذ الإجراءات القانونية واللجوء إلى الاستئناف.

حوار ـ العوضي النمر