الفوز والخسارة الوجهان الوحيدان للرياضة بشكل عام ولكرة القدم بشكل خاص ومن الطبيعي ان تتقلب أحوال الفرق على الوجهين فلا يوجد فريق يفوز على طول الخط وبنفس القاعدة لا يخسر باستمرار.
وفي الجولة التاسعة لدورينا قدم الظفرة واحدة من أقوى مفاجآت الموسم حتى الآن بالفوز على الشارقة 5-1 في اللقاء الذي جمعهما على ملعب الملك ووسط جماهيره، والمفاجأة هنا ليست فوز الظفرة فهو فريق كبير ولديه قدرات تجبر أي فريق على احترامه وتقديره ولكن المفاجأة في الأهداف الخمسة التي سكنت مرمى الشارقة دون عناء أو تعب أو حتى مشقة من فارس الغربية. الظفرة لعب بشكل جيد ورائع وكانت له ملامحه الواضحة سواء في العمل التكتيكي أو الشغل الفني داخل الملعب وببساطة يمكن ان نقول ان الظفرة كان حاضراً ومتحضراً للقاء وبكل تركيز. وعلى العكس تماماً كان الشارقة موجوداً بالاسم فقط وغاب اللاعبون عن اللقاء ولم يقدموا ما يستحقون عليه حتى الخسارة بهدف أو اثنين واستحق الفريق الخسارة بخمسة أهداف وربما أكثر وكان القدر رحيماً بالشارقة وجماهيره القليلة التي تابعت اللقاء من أرض الملعب والتي خرجت من ملعب الفريق وهي غير مصدقة أن فريقها قد استقبلت شباكه خمسة أهداف دفعة واحدها أغلبها من غياب دفاعي تماماً.
عموماً للانتصارات والهزائم أسبابها ولابد أن نبدأ بالفائز الذي يجب أن يتم تقديمه في كل شيء على اعتبار انه الطرف الأفضل في اللقاء. فالظفرة فريق قوي دفاعياً ولديه سرعات عالية في وسط الملعب تنجح في تنفيذ الهجمات المرتدة ببراعة وثلاثة اهداف من الخمسة التي سكنت شباك الشارقة من هجمات مرتدة متقنة وسط مساعدة حقيقية من دفاع ووسط الشارقة الذي اكتفى بمشاهدة المباراة فقط. واحترم الظفرة منافسة الشارقة ووضعه في حجمه الطبيعي فلعب بتركيز كبير واستطاع أن يصل للهدف الذي وضعه من البداية. وللحق فإن مدرب الفريق الفرنسي بانيد لابد وان نعطيه حقه من الإشادة بعد أن نجح في توصيل فكره للاعبيه وجعلهم يلعبون الكرة بسلاسة ويستمتعون بها وبنى حائطا دفاعيا صلبا من وسط الملعب جعل الشارقة يفشل في اختراق ملعب منافسه. واهم ما جعل الظفرة يخرج من اللقاء بالعديد من المكاسب والتي أولها صعوده للمركز الخامس والفوز بالنقاط الثلاث وأيضاً تحقيق فوز تاريخي لن تنساه ذاكرة جماهيره ولا جماهير الشارقة خاصة وأن الخسارة كانت على الملعب البيضاوي، هي احترامه للمنافس وإصراره وقتاله على الفوز حتى أن لاعبيه أحرزوا الهدف الخامس في الدقيقة 89 عن طريق محمد سالم كابتن الفريق.
سقوط غريب... اما الشارقة فقد كانت خسارته قاسية وغريبة وغير متوقعة وكلها اسباب تؤكد شيئا واحدا فقط، هو أن الجماهير أصبحت مقتنعه أن الفريق هذا الموسم يقدم أداء مختلفا ونتائج جيدة ومن الصعب هزيمته ولديه إصرار غريب على الفوز لذلك جاءت الخسارة غريبة وقاسية على الجميع. الشارقة لعب بشكل عشوائي وغاب الترابط بين صفوفه، ولو فرضنا أن الفريق تأثر بالغيابات فهذا السبب ليس مبررا للأداء الرديء الذي قدمه جميع اللاعبين من الحارس للمهاجمين. ولا أحد يعلم السبب الحقيقي وراء الأداء الغريب الذي قدمه الشارقة حتى التعاون بين المهاجمين كان غائباً ونادراً وتلخصت محاولات الفريق في الهجمات العنترية الفردية التي لا تفيد أي فريق. وكان هناك استسلام غريب في الفريق فلا روح ولا إصرار ولا غيرة على قميص النادي العريق الذي تأثر كثيراً خلال السنوات الماضية بأخطاء وخطايا لاعبيه، ولا أحد كان سيلوم الشارقة لمجرد الخسارة فكما ذكرنا في البداية أن الفوز والخسارة أمران واردان لأي فريق في العالم لكن المحزن هو ألا تؤدي أو تقدم ما عليك في اللقاء وأن تفتقد تعاطف الجماهير معك والتي لها كل الحق في الغضب والحزن ومخاصمة ومقاطعة المباريات.
فما الفائدة من مساندة لاعبين لا يقدرون قيمة شعار النادي الذي يلعبون له ويحملون طموحه ويكتبون تاريخه.
الجهاز الفني للفريق هو الآخر يتحمل جزءا كبيرا من الخسارة والخسائر التي ستأتي مستقبلاً لو ظل المدير الفني البرتغالي مانويل كاجودا في سياسته الإعلامية وتصريحاته التي لا تخرج عن كونه يبني الفريق ولا يفكر في أي منافسة أو نتائج قوية فكيف يسمع اللاعبون هذه التصريحات وفي الوقت نفسه نطالبهم بالفوز وتقديم أفضل ما لديهم طالما أن مدربهم أعلنها صراحة أن الفريق الآن في مهمة بناء، فالأحرى أن نلعب بفريق أغلبه من الناشئين حتى يكتسبون خبرة المباريات وليس مهما الخسائر أو الانتصارات طالما ان الهدف هو البناء ولكن كيف نبني فريقا للمستقبل مع فريق قوامه من القدامى ومن اقترب على الاعتزال.
بانيد: الأهداف الخمسة لا تعبر عن سير اللقاء والحظ خدمنا
لأول مرة في تصريحات المدير الفني لفريق الشارقة البرتغالي مانويل كاجودا لا يذكر أنه في حالة بناء للفريق وأنه لا ينافس على البطولة أو أي بطولة يخوضها فريقه ولعل السبب وراء ذلك هي الخسارة القاسية التي لحقت بفريقه في المباراة التاريخية بالنسبة لمنافسه الظفرة الذي فاز بخمسة أهداف.
وقال كاجودا بعد المباراة: دائما عندما يتلقى فريقك خسارة كبيرة فان الكلام يكون قليلا ولا توجد تبريرات كافية لا سيما وأننا نتحمل الأسباب بعد أن وقعنا في أخطاء كثيرة خلال المباراة.
فالجميع يعلم أن الظفرة يمتاز بدفاع قوي مع هجوم مرتد سريع والهدف الأول الذي أحرزه المنافس صعب من المهمة وإن كان هذا الهدف تسللا واضحا، والكلام على لسان كاجودا، وبعد ذلك شعر فريقي بصعوبة في الأداء وأعتقد أن الهدف الثالث أيضاً من تسلل ولكن هذه ليست أعذارا لتبرير الخسارة بالعكس فكما أخطأ الحكم فقد أخطأنا نحن ايضاً.
وأضاف: بعد اللقاء سمعت أن الشارقة سوف يتراجع وسيخسر المزيد في اللقاءات المقبلة لا سيما وأن الدفاع مهتز تلك الفترة، لكن أنا دربت العديد من الفرق وخسرت الكثير لكن كنت أعود لأفوز مرة أخرى والدفاع اهتز بسبب التغير المستمر في لاعبي هذا الخط بعد تكرار الإصابات ولم يعد هناك ثبات في التشكيل الدفاعي.
وقال: أيضاً فريقي به تسعة لاعبين غير محترفين ولديهم دواماتهم التي يبدأون فيها من السابعة صباحاً مما يكلفهم جهدا بدنيا كبيرا وعدم راحة وحرمانا من ساعات نوم أطول من أي لاعب محترف احتراف حقيقي وكامل، وكلها عوامل يجب أن توضع في الحسبان قبل التفكير في أسباب الخسارة فقط.
ومن جانبه عبر الفرنسي بانيد مدرب الظفرة عن سعادته الغامرة بالفوز وقال: النتيجة الكبيرة التي خرجنا بها لا تعبر عن سير المباراة وبرغم الفوز بخمسة أهداف الا أننا لم نقدم كرة قدم جيدة بالمعنى الذي أتمناه من فريقي، وكان الحظ بجانبنا ونجحنا في التسجيل من كل الفرص التي لاحت لنا أمام مرمى الشارقة.
وبصراحة فوجئت باللقاء والمستوى الذي خرج عليه وبالحظ أيضاً وبشكل عام سعيد للفوز ولسعادة اللاعبين.
واضاف: قدمنا مجازفة في اللقاء باللعب بنفس أسلوب الشارقة ليكون سلاح ردع له في المباراة وهي كانت مخاطرة محسوبة ولكنها أتت ثمارها.
وعندما يقف الحظ معك وتحرز أهدافا فدائماً تتحصل على فرص أفضل وأكثر من أي وقت.
غضب
جماهير الشارقة مستاءة من الاداء
جرى العرف أن تنتقد أي جماهير فريقها بعد انتهاء المباراة لو خسر الفريق لكن في لقاء الشارقة أمام الظفرة كانت الجماهير مستاءة من الأداء الباهت وغير المقنع لفريقها في الشوط الأول مما جعلها تصب غضبها وتهاجم لاعبيها بشدة بين شوطي اللقاء وأثناء خروج الفريق من أرض الملعب وشنت الجماهير حرباً كلامية على اللاعبين وذكرتهم بأمجاد النادي واسماء لاعبيه الكبار وانهم سبب رئيسي وراء تراجع أسهم النادي وعدم منافسته على البطولات مما جعل الموقف يزداد صعوبة بالنسبة للاعبين بعدما وجدوا أنفسهم محاصرين بوابل من الهجوم عن طريق الجماهير الغاضبة التي أبدت استياءها من مستوى فريقها ونتائجه التي لم تعد ترضيهم بالمرة.
حزن
عبدالكريم: غاضبون من النتيجة ومستوى اللاعبين
حالة من الغضب انتابت مجلس إدارة نادي الشارقة لكرة القدم وعبر الجميع عن غضبه من اللقاء والمستوى الذي قدمه لاعبوه خلال المباراة وما آلت إليه النتيجة، لا سيما وأن غضب إدارة كرة القدم نابع من الأداء وليس النتيجة بعدما غاب اللاعبون تماماً عن اللقاء.
وفي تصريحات لأذاعة أبوظبي عبر يحيى عبدالكريم رئيس مجلس إدارة كرة القدم عن غضبه الشديد واستيائه من النتيجة التي انتهت عليها المباراة، مؤكداً أن أي فريق يلعب بهذا الشكل لابد وأن يخسر في النهاية، مشيراً إلى أن الجماهير لها الحق في غضبها لأن الإدارة غاضبة هي الأخرى.
محمد نبيل



