ـ أخيراً انتصرت إرادة الأندية بأصوات الأغلبية، وبموافقة 19 نادياً مقابل اعتراض ثمانية، حسم التصويت الانقسام الذي انتهى إليه الوضع حول المادة رقم 19 من لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين، وذلك خلال ورشة العمل التي عقدتها اللجنة المختصة مع ممثلي الأندية لحسم النقاط الخلافية الذي دام النقاش حولها لمدة ستة أشهر، ولكن هل يعتبر ذلك نصراً للأندية، أم خسارة كبيرة لها لم ينتبهوا إليها جيداً؟ وسوف تظهر ملامحها مستقبلاً عندما يحدث خلاف واحد ويلجأ المتضرر إلى الاتحاد الدولي للفصل في النزاع.

ـ فالغالبية أصروا على أن يكون التعاقد الأول للاعب الهاوي لمدة سنتين مع ناديه، وذلك عندما يبلغ سن 18 سنة، ومن ثم يصبح حراً في التعاقد مع أي نادي من دون أي حقوق مالية لناديه والتي كانت تصل في ظل اللائحة قبل التعديل إلى ستة ملايين درهم، وهذا التعديل، الذي وافقت عليه اللجنة وينتظر الاعتماد من قبل اتحاد كرة القدم وإخطار «الفيفا» به قبل دخوله مرحلة التنفيذ، يفرز مجموعة من علامات الاستفهام التي تحتاج إلى إجابة واضحة تتضمنها اللائحة منعاً للثغرات.

ـ فما هو مصير اللاعب الهاوي عندما يبلغ الثامنة عشرة ولا يبرم معه النادي عقداً لمدة سنتين؟ وأهمية السؤال تبرز عندما لا يجد اللاعب نادياً آخر يريد التعاقد معه، فكيف نحفظ حقه بعد أن اختار كرة القدم لتكون مصدر رزقه، فهل ستتضمن اللائحة بنداً يجبر ناديه على إبرام عقد معه لمدة سنتين، وأن يلتزم بمنحه الراتب المنصوص عليه حتى لو لم يشارك فعلياً في المباريات؟

فالحقوق لابد وان يقابلها واجبات، وطالما ترى الأندية أن من حقها أن يكون التعاقد الأول معها، فلابد أن تدرك بأنه من واجبها إبرام هذا العقد مع الجميع مهما تباينت الحاجة إليهم.

ـ وبعيداً عن هذا الجانب، هل سيوافق الاتحاد الدولي على هذا التعديل الذي يمس الجوهر؟ وهو عدم تقييد حرية اللاعب في الانضمام للنادي الذي يرى أنه الأنسب لاستثمار قدراته وطاقاته فيه، وإذا افترضنا أن الفيفا وافق على التعديل، واعتبره شأناً داخلياً لن يكون له أي تأثير عند وروده أي شكوى في هذا الإطار من دولة الإمارات، لأنه في هذه الحالة سوف يطبق لوائحه هو وليس لائحتنا المحلية، فهل أنديتنا مستعدة لتقبل عواقب هذا التناقض، الذي من المؤكد أنه سيدفع وكلاء اللاعبين لاستثماره إذا تعارض الأمر المحلي مع مصلحتهم ومصلحة موكليهم؟

أليس من الأفضل أن تكون لوائحنا متطابقة مع اللوائح الدولية وخاصة في الأمور الجوهرية كالتعاقدات؟ اللائحة ما زالت بيننا، وليس عيباً أن نراجع أنفسنا مرة ثانية وثالثة ورابعة طالما تعلق الأمر بالمصلحة العامة ومستقبل أبنائنا، وللموضوع بقية.

refaat@albayan.ae