استطاعت ماليزيا خلال سنوات ليست بالطويلة أن تمثل نموذجاً فريداً للدولة المتقدمة والمزدهرة في كافة المجالات ليس على المستوى القاري بل العالمي وذلك بفضل السياسات الحكيمة التي رُسمت من قِبل المسؤولين.

والزائر إلى هذه الدولة الآسيوية لا بد أن يلحظ ومنذ الوهلة الأولى التي يضع فيها قدماه على أرض مطارها الدولي في كوالالمبور بأنها دولة مثالية بكل ما تعني هذه الكلمة من معانٍ. فرصة طيبة أتيحت لنا بأن نزور ولاية جوهور التي وصلنا إليها بعد مرور 45 دقيقة بالطائرة حيث كانت تحتضن فعاليات بطولة العالم للغولف للهواة، والتي تنظم سنوياً في هذه المدينة وتجتذب هواة هذه اللعبة التي تجد لها مساحة كبيرة من حيث عدد الممارسين في ماليزيا والأمر الذي ساعد على ذلك تلك الخضرة الممتدة على مد البصر في هذه الدولة الرائعة. إن تنظيم هذه البطولة لا يتوقف عند المنافسات فقط، بل يتخطاها إلى جوانب عدة أخرى ومنها التركيز على السياحة التي أصبحت جاذبة في ماليزيا نظراً لاهتمام كافة القطاعات بها ولإيمانهم التام بأنها الوجهة التي يمكن من خلالها أن يجتذبوا ملايين السياح لهذه الدولة التي تفتح ذراعيها وقلبها إلى الجميع وأن مواطنيها يكنون كل الحب والتقدير لإخوانهم العرب والمسلمين ويعملون قدر المستطاع على توفير كل الإمكانيات لهم قبل الوصول إلى هذه البقعة الجميلة.

إن الحديث عن ماليزيا كدولة عرفت كيف تطور نفسها وتختزل الكثير من السنين يطول ويطول ومهما حاولنا أن نصفها فإننا لا نستطيع أن نعطيها حقها.. ومن سمع ليس كمن رأى. إن تزايد عدد السياح إلى ماليزيا يؤكد أنهم قد وجدوا فيها ضالتهم وأصبحت مقصدهم المفضل، حيث تختفي الضوضاء المزعجة ويحل محلها دفء الاستقبال وحب الضيف بعيداً عن التزلف والمساحيق التي تخفي الكثير من العيوب. الكل في ماليزيا يمارس حياته بكل بساطة وبعيداً عن التكلف وإذا ما قدر لشخص أن يقوم بزيارتها فإن خياله لن يبرحها أبداً وحتماً سيعود إليها متى ما توفرت له الفرصة والإمكانيات. ماليزيا تهتم بكافة التفاصيل والفعاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية لإيمانها التام بأنها حلقة مرتبطة مع بعضها بعضا لا تنفصل، ولهذا استطاعت أن تحقق ما فشلت فيه دول كثيرة تخبطت في الكثير من التجارب ولم تستطع اختيار التجارب التي تلائمها.

التعايش السلمي صفة تميز الشعب الماليزي الذي يتكون من الملاويين الذين يشكلون 57% من السكان، إضافة إلى مجموعات عرقية من الصينيين والهنود وأعراق أخرى. إن الحكمة الماليزية تمكنت من خلق الألفة والتماذج بين هذه الأقليات بعيداً عن التعصب الأعمى الذي يعصف بالدولة ويدخلها في أتون الحروب. إن التجربة الماليزية الحديثة التي بشّر بها مهاتير محمد رئيس الوزراء الأسبق أصبحت مثالاً يُحتذى، ليس في ماليزيا وحدها، بل في جميع قارات العالم لأنهم شهدوا النهضة التي ظهرت إلى العيان قوية ومتينة ومؤسسة على قواعد متينة. زائر ماليزيا لا يجد أي صعوبة في الاندماج مع هذا المجتمع اللطيف والهاش البشوش الذي يعمل على الاستفادة من كل لحظة في حياته، ويستفيد أيضاً من الزائرين ليتعرف على جميع أوجه الحياة في بلادهم. ماليزيا التي تفتح قلبها وذراعيها للجميع، كل من يصل إليها سوف يكسب الكثير ولن ينسى تلك اللحظات التي قضاها هناك وهذه دعوة لنزورها ونكرر زياراتنا إليها.

منتخب بروناي بطل العالم للهواة

تمكن منتخب بروناي ان يقلب الطاولة على الجميع وتوج بطلاً لبطولة العالم لهواة الغولف بعد ان حقق نتائج متميزة خلال المنافسات جعلته يعتلي القمة بكل جدارة ونال بذلك كأس البطولة والميداليات الذهبية.

وأما المركز الثاني فكان من نصيب منتخب استراليا (أ) الذي نافس بقوة إلا أنه لم يتمكن من نيل اللقب وحصل على كأس المركز الثاني والميداليات الفضية.

واحتل المركز الثالث منتخب استراليا (ب) الذي ظهر هو الآخر بمستوى طيب ونال كأس المركز الثالث والميداليات البرونزية.

وحقق بطولة الشباب منتخب باكستان الذي ابلى بلاءً حسناً وقدم عروضاً جيدة ونال كأس البطولة واحتل المركز الثاني منتخب اندونيسيا الذي نافس هو الآخر بكل قوة حتى الرمق الأخير.

وعقب نهاية فعاليات البطولة حرصت اللجنة المنظمة على إقامة حفل راق ورائع حضره داتو ميرزا محمد طيب مدير عام هيئة السياحة الماليزية ورئيس وأعضاء أندية الغولف ورئيس وأعضاء اللجنة المنظمة للبطولة ورؤساء الوفود إضافة إلى البعثات الإعلامية.

واشتمل الحفل على العديد من الفقرات ومنها رقصات تراثية ماليزية، إضافة إلى رقصات خاصة بولاية جوهور والتي نالت الاستحسان والرضا من جميع الحضور الذي تجاوب معها كما تم توزيع العديد من الهدايا المتنوعة والخاصة بلعبة الغولف من خلال إجراء عملية السحب.

جوهور منطقة استراتيجية جذابة

الولاية الكبرى الثالثة وتقع في أقصى الجنوب الغربي

تقع ولاية جوهور ـ وهي ثالث ولاية من حيث المساحة ـ في أقصى الجنوب الغربي من شبه الجزيرة الماليزية، حيث تغطي مساحتها 986 .18 كيلومترا مربعا، ويرجع تاريخها إلى بداية القرن السادس عشر، حيت كانت تحت إمرة السلطان محمد، سلطان ولاية ملاكا.

بعدها شهدت الولاية هيمنة الشركة الهندية الشرقية، كما حكمتها في عام 1784 إمبراطورية بوقس، وتمكن إثرها السلطان أبو بكر من أخذ زمام الحكم، ووضع حجر الأساس لقيام ولاية جوهور الكبرى، التي تعد اليوم ولاية متكاملة اقتصاديا، وزراعيا، وصناعيا، وتجاريا، وسياحيا بعدما وقف أهلها وقفة صامدة أمام الاحتلال البريطاني حتى إعلان استقلالها عام 1946.

إن وقوع سنغافورة بالقرب من جوهور حوّل هذه الأخيرة إلى منطقة استراتيجية، حيث يوجد جسر بري وخط سكة حديدية يربط الولاية بدولة سنغافورة، و آخر يربط منطقة (كوبانج) في مدينة (جوهور بارو) مع منطقة (تواس) فى سنغافورة.

وتعتبر جوهور الولاية الوحيدة في ماليزيا التي لها شواطئ بحرية على مضيق ملاكا وبحر الصين الجنوبي، كل هذا جعل منها وجهة مفضلة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع لكثير من السياح، وللتسّوق وزيارة أهم المناطق الجذابة التي توجد في الولاية، كمتحف الأمير أبو بكر، ومتحف الفنون، متنزه (إنداو رومبين) الذي يضم عددا نادرا من الفصائل النباتية والحيوانية وأشجار المانجروف.

كما توجد شلالات (كوتا تينجى)، و(غونونغ ليدانغ) الذي يرتفع 276 .1 متر، كما تشتهر الولاية بمزارع المطاط وأشجار زيت النخيل. تتميز ولاية جوهور باقتصاد قوي تماثل به كوالالمبور، فالمركبات التجارية الضخمة، ومراكز التسوق، تقدم كافة أنواع المنتجات الاستهلاكية. كما أن جوهور مكان مناسب للترفيه ومحبي السهرات، وخاصة للأزواج القادمين لقضاء شهر العسل على شواطئها الجميلة، حيث تجد على جنباتها أكشاكا لبيع الوجبات الخفيفة

الغولف.. مرابع ماليزيا الخضراء

ماليزيا جنة رياضية بكل ما تحمله الكلمة من معان ودلالات، فهي المكان الخلاب الفريد من نوعه الذي تقصده الوفود الرياضية من كافة أقطار العالم لممارسة رياضة الغولف، حيث الكثير من الأنشطة والفعاليات الرياضية جنباً إلى جنب مع الغولف، مثل الغوص والرحلات السياحية في أجواء المنتجعات المنتشرة على الشواطئ، وأول ما يلفت انتباه الزائر هو نظافة ملاعب الغولف التي تبلغ أكثر من 190 نادياً تنتشر بين الهضاب والجزر والشواطئ.

كما ويمكن ممارسة الغولف ليل، حيث تقدم الكثير من المنتجعات هذه الخدمة مقابل رسوم زهيدة نسبياً حيث تتوافر خاصية تحمل أتعاب المساعدين واستئجار أدوات لعب الغولف. وقد ساهم التنوع في أراضيها إلى تزايد الإقبال على ممارسة رياضة الغولف في ماليزيا وهذه بالتالي تعتبر من المزايا التي قد لا توجد في اي منطقة أخرى في العالم.

قد احتضنت ماليزيا وللمرة الاولى خلال يوليو 2002 بطولة العالم للغولف المخصصة لفرق الهواة والموزعة على ثماني جولات.

وترك الكثير من مصممي وأبطال رياضة الغولف مهاراتهم وبصماتهم المتميزة التي لها طابعها الخاص، مما يفسر التنوع الكبير لملاعب الغولف في ماليزيا، حيث من السهل متابعة النشاطات الخاصة برياضة الغولف في ماليزيا بسبب توفر نظام طرق ومواصلات ممتاز والرحلات الجوية الداخلية المتواصلة بين المدن. ويجد لاعبو الغولف العديد من الأماكن العشبية للتمرين.

كما يمكن التمتع بالمناخ المعتدل في الجبال لممارسة رياضة الغولف، وفي هذا الإطار تنظم وزارة السياحة بطولات فرق الهواة العالمية بنجاح وتجمع هذه التجربة السنوية كل الهواة في كافة أصقاع العالم للمشاركة بالبطولة والاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة.

ففي كوالالمبور على سبيل المثال لا الحصر يوجد 12 ملعباً للغولف، حيث توفر العديد من هذه الملاعب الفرصة لممارسة هذه الرياضة ليلاً. كما أن هناك أكثر من 30 ملعباً آخر تقع على مسافة لا تبعد أكثر من ساعة أو ساعتين بالسيارة من المدينة. وتتيح ملاعب الغولف قائمة متنوعة من الخدمات وسط مساحات خضراء محيطة تبعث على الارتياح النفسي.

وللمرء أن يستمتع بكوب من الشاي في فترات الاستراحة في جو بارد (جاف) على بعد آلاف الأقدام من مستوى سطح البحر بجوار بحيرات جميلة أو في ظلال الهضاب الجيرية.

وأغلب نوادي الغولف مؤثثة على مستوى رفيع وتقدم خدمات مثل حمامات السباحة وغرف سماع الموسيقى، وصالات الألعاب الرياضية، والمطاعم وأغلب ملاعب الغولف على مستوى البطولات، وتتوفر كذلك عربات الحنطور للقيام بجولات ترفيهية وسياحية في المناطق المختلفة بل ويمكن شراء أدوات الغولف أو تأجيرها من محل مخصص لذلك في النادي وتقدم الكثير من شركات السياحة في المدينة عروضاً تتضمن ممارسة هذه الرياضة.

ماليزيا بالارقام

تتكون ماليزيا الفيدرالية، شبه جزيرة ماليزيا، من 11 ولاية و3 أقاليم، إضافة إلى ولايتي صباح وسراواك الواقعتين في بورنيو وعاصمتها كوالالمبور.

وتقع ماليزيا بين 2 و 7 شمال خط الاستواء، فيما يفصلها عن ولايتي صباح وسراواك بحر الصين الجنوبي. يجاور ماليزيا من الشمال تايلاند فيما يحدها من الجنوب سنغافورة. تشترك ولايتي صباح وسراواك بحدود واحدة مع إندونيسيا، فيما تشترك سراواك في حدودها كذلك مع بروناي دار السلام.

تغطي ماليزيا مساحة تقريبية 758 .329 .2 كم2 يبلغ عدد السكان 28 مليون نسمة.

بالنسبة للأعراق يشكل الملاويون 57% من اجمالي السكان الذين يتشكلون من مجموعات عرقية من الصنيين والهنود وأعراق أخرى مختلفة.

نجد اللغة الماليزية الوطنية هي اللغة الرسمية، إلا ان اللغة الإنجليزية تنتشر بشكل بشكل واسع في شتى أرجاء ماليزيا وعلى وجه الخصوص في المناطق الحضرية.

جولة

تنظيم ورفقة

أعد لي رحلة ماليزيا التي تضمنت حضور بطولة العالم للغولف للهواة الزميل الدكتور عبدالرحيم عبدالواحد المدير العام رئيس التحرير التنفيذي لمجلة «أسواق» الذي ارتبط بهذه الدولة منذ سنوات خلت استطاع خلالها أن يكوّن علاقات متميزة على كافة الصعد ويكفي أن مجلة «أسواق» تجد حظوتها في ماليزيا إلى جانب المطبوعات الأخرى حيث إنها تهتم بالتوثيق وإلقاء الضوء على قطاع السياحة الذي أصبح يشكل هماً وهاجساً لكافة دول العالم خاصة بعد انخفاض العائدات في بعض الموارد الأخرى. ورافقنا في الرحلة الزميل جمال قليبو إلى جانب بعض خبراء لعبة الغولف وعدد من الزملاء .

حقيقة

داتو: الرياضة لا تنفصل عن السياحة

أكد داتو ميرزا محمد طبيب مدير عام هيئة السياحة الماليزية خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد على هامش بطولة العالم للغولف للهواة على أهمية السياحة في الارتقاء بالشعوب والمساعدة في نهوضها متى ما توافرت لها المقومات الأساسية.

وأشاد داتو إلى أن الرياضة ترسخ الإطار العام للسياحة وتسهم في اجتذاب الكثير من السياح الذين يأتون لمتابعة الفعاليات والأحداث الرياضية، حيث إنهم يستغلون بعض الوقت المتاح لهم في البحث عن المنابع السياحية في ماليزيا وما تتضمنه من أمور كثيرة تجعلهم على دراية ومعرفة بالدولة الماليزية.

كما ان بقية المتحدثين في المؤتمر الصحافي أكدوا أن ماليزيا مفتوحة للجميع لينهلوا من تجاربها العديد ويجدون فيها الأمن لممارسة ما يحلو لهم من فعاليات رياضية أو خلافها في روح ممزوجة بروح الوفاء والإخلاص والمحبة.

المسؤولون في ماليزيا لا يفوتون أية فرصة تساهم في خدمة بلدهم والارتقاء بها وفقاً لسياسات واضحة المعالم لا لبس ولا رياء فيها.

رعاية

طيران الإمارات تحلق في سماء جوهور

كانت طيران الإمارات متواجدة في ولاية جوهور الماليزية التي استضافت بطولة العالم للهواة في لعبة الغولف حيث ساهمت في رعاية هذا الحدث الذي استقطب العديد من الدول التي تهتم بهذه اللعبة التي لم تصبح قاصرة على الفئات الثرية في المجتمعات حيث لاحظنا ان هذه اللعبة تحظى بشعبية كبيرة في ماليزيا.

ولاحظنا أن بداية الاهتمام بهذه اللعبة ينبع من المدارس حيث إن الكثير من الطلاب يعشق الغولف ويستمرون في ممارستها خارج نطاق مدارسهم حيث ينتمون إلى الأندية التي تفتح ذراعيها لهم ومنها يتعرفون على الكثير حيث تصقل مهاراتهم.

ماليزيا ـ صلاح عطا