أكد فريق برشلونة الاسباني جدارته بزعامة الكرة العالمية بنجاحه في إضافة انجازه السادس ليكمل المنظومة بتتويجه بطلا لبطولة العالم للأندية لكرة القدم -الإمارات 2009- التي أسدل الستار على فعالياتها أمس الأول على استاد مدينة زايد الرياضية بأبوظبي وقيام سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني بتتويح فريق البارسا بطلا للعالم بعد نجاحه في تحويل خسارته أمام فريق استوديانتيس الأرجنتيني بهدف حتى الدقيقة 89 إلى فوز مستحق بهدفين مقابل هدف في الشوط الإضافي الثاني للمباراة.
وبالعودة لمجريات المباراة والتعرض إلى أسلوب لعب الفريقين فيمكن القول إن تغيير مدرب فريق استوديانتيس الأرجنتيني لطريقة لعب فريقه في الشوط الثاني إلى طريقة لعب دفاع المنطقة مع الاعتماد على الهجمات المرتدة سعيا للحفاظ على الهدف الذي حققه في الشوط الأول أعطى ذلك الفرصة لفريق برشلونة بما يمتلكه من قوة ضاربة إضافة إلى التبديلات الهجومية التي أجراها مدربه إلى تشكيل هجوم مكثف وضاغط على مرمى فريق استوديانتيس ليحول بذلك فريق البارسا خسارته إلى فوز مستحق.
أسلوب متشابه في الأول: بالنظر إلى أسلوب اللعب الذي لعب به الفريقان في الشوط الأول فكان من حيث الشكل أسلوبا متشابها حيث كانت طريقة اللعب لكل منهما 3/5/2 من حيث الشكل مع الاختلاف في التطبيق، ففي فريق برشلونة كان يلعب في خط الظهر بالثلاثي ابيدال وبيولا وجيرارد وأمامهم في وسط الملعب الخماسي داني الفيس وسيديو كيتا واكسافي وميسي وسبيرجيو، وفي الهجوم كرأسي حربه هنرى وابراهيموفتش، وفي حالة الدفاع كان يتأخر داني الفيس وكيتا لمساندة خط الظهر وأيضا يتأخر ثلاثي الوسط ورأسا الحربة إلى وسط الملعب لتشكيل خط دفاعي أول ونجحت تلك الطريقة في إغلاق المنطقة أمام مرمى فالديس باستثناء الفرصة التي سنحت لمهاجم استوديانتيس بوسيللي في الدقيقة 37 ليسجل هدفه فريقه الوحيد.
وفي الهجوم كانت طريقة اللعب تتحول إلى 3-4-3 بتقدم الظهير الذي في اتجاهه الهجمة إلى الأمام للعب كجناح لرأسي الحربة وفي حالة الهجوم من العمق يتقدم ميسي خلف رأسي الحربة هنري وابراهيموفتش، ولكن إحكام دفاع فريق استوديانتيس حال دون لعب مهاجمي البارسا بحرية.
وبالنسبة لفريق استوديانتيس فقد لعب في هذا الشوط بنفس أسلوب برشلونة وهو 3/5/2 من حيث الشكل تختلف في التطبيق في حالتي الدفاع والهجوم، ففي حالة الهجوم كان يحول طريقته إلى 5-3-1-1 وذلك بتأخر ليونارد وكليمنتو رودرييجو لمساندة الثلاثي الدفاعي بينارد وجيرمان رى وجيان دياز، وامام ذلك الخط الثلاثي فيرون وليونارديني وورودرييجو، مع تأخر مهاجم بالتبادل من ميرو بوسيللي او انزو، وفي الهجوم تتحول الطريقة إلى 4-3-3 بتقدم لاعب وسط مع رأسي الحربة وخلفهم فيرون كصانع العاب وتميز فريق استوديانتيس في هذا الشوط بنجاحه في تطبيق الطريقة بشقيها الدفاعي والهجومي ونجح في خطف هدف مباغت.
دفاع أرجنتيني وهجوم ضاغط اسباني
مع بداية الشوط الثاني لجأ مدرب برشلونة لإجراء تبديل هجومي بإشراك بيدرو محل سيديو كيتا بهدف تكثيف هجومه، وفي المقابل غير مدرب فريق استوديانتيس طريقة لعبه إلى طريقة دفاع المنطقة مع الاعتماد على الهجمات المرتدة عن طريق انزو او بوسيللي، ونتيجة لذلك التغيير في طريقة اللعب أعطى فريق برشلونة الفرصة لتكثيف هجومه وتشكيل موجات هجومية متتالية لإحداث خلخلة في دفاع الفريق الأرجنتيني، وتتاح لبرشلونة عدة فرص افتقدت إلى الدقة في اللمسة الأخيرة من ابراهيموفتش وهنري، ومرة اخرى يتدخل جيورديال مدرب برشلونة ويجري تبديلا هجوميا آخر بإشراك يايا توري محل سيرجيو ليشكل مع ميسي قاعدة هجومية خلف رأسي الحربة هنري وابراهيموفتش، وفي المقابل يستمر استوديانتيس على نفس أسلوب لعبه الدفاعي، ومع استمرار ضغط فريق البارسا ينجح في تسجيل هدف التعادل في الدقيقة 89 عن طريق البديل بيدرو، ومع استمرار الضغط في الشوطين الإضافيين الاول والثاني ينجح الساحر ميسي في تسجيل هدف الفوز.
سير المباراة
كانت بداية المباراة حذرة من الطرفين خصوصاً من استوديانتيس الذي حاول امتصاص الضغط الهجومي لبرشلونة والذي كاد أن يتحوّل إلى هدف بعد مرور ثماني دقائق إثر تمريرة متقنة بكعب القدم من السويدي إبراهيموفيتش إلى تشابي الذي انفرد وسدد كرة قوية مرت أمام المرمى.
ويستعيد فريق استوديانتيس توازنه وينظم صفوفه، وينجح في إيقاف مهاجمي الفريق الأسباني ولم يشهد الشوط الأول الكثير من الفرص المحققة فيما كانت الفرصة الأولى لاستوديانتيس في الدقيقة السادسة والعشرين عندما سدد قائد الفريق خوان سيباستيان فيرون تسديدة قوية مرت أمام المرمى فيما بدا وأن اللقاء لن يشهد الكثير من الفرص.
وفي الدقيقة 37 ينجح الفريق الأرجنتيني في خطف هدف عندما لعب خوان مانويل دياز كرة عرضية من الجهة اليسرى تابعها المهاجم ماريو بوسيلي من أمام مدافعي برشلونة كارليس بويول وسيدو كيتا على يمين الحارس فيكتور فالديز.
سيطرة للفريق الكاتالوني
مع بداية الشوط الثاني وبعد مرور دقيقتين فقط كاد برشلونة يحقق التعادل بعد تسديدة من داخل منطقة الجزاء من إبراهيموفيتش ولكن الكرة مرت إلى جانب القائم الأيسر لمرمى الحارس الأرجنتيني داميان ألبيل.
ونجح ألبيل في إنقاذ مرماه مجدداً في الدقيقة الثانية والخمسين عندما نجح في التصدي لاختراق إبراهيموفيتش قبل سبع دقائق من فرصة أخرى لبرشلونة بعد كرة عرضية من الفرنسي تييري هنري فشل البديل بيدرو في متابعتها.
وكاد بيدرو نفسه أن يسجل هدف التعادل في الدقيقة الثانية والستين بعد كرة عرضية حاول متابعتها قبل أن يبعدها ألبيل قبل سبع دقائق من فرصة أخرى للمهاجم ذي الثانية والعشرين من العمر الذي اخترق منطقة الجزاء من الجهة اليمنى وسدد كرة قوية أبعدها ألبيل إلى ركنية.
وواصل ألبيل تألقه حيث حرم برشلونة من التسجيل مجدداً بعد كرة عرضية تابعها جيرار بيكيه برأسه ولكن الحارس الأرجنتيني نجح في إبعاد الكرة إلى ركنية في الدقيقة السبعين.
وفي الدقيقة 89 من الوقت الأصلي للمباراة، نجح بيدرو في تسجيل هدف التعادل الثمين بعد كرة عرضية تابعها جيرار بيكيه برأسه نحو الجهة اليسرى إلى بيدرو الذي وضع الكرة برأسه ساقطة من فوق الحارس ألبيل ليلجأ الفريقان إلى الوقت الإضافي بعد التعادل بنتيجة 1-1.
وواصل برشلونة سيطرته في الشوط الإضافي الأول حيث كاد أن يسجل بعد مرور أربع دقائق فقط بركلة حرة لعبها ليونيل ميسي فوق العارضة قبل دقيقتين فقط من حصوله على فرصة أخرى بعد تمريرة من إبراهيموفيتش إلى الدولي الأرجنتيني ولكن تسديدته مرت إلى جانب القائم الأيمن.
وكاد إبراهيموفيتش أن يسجل قبل ثلاث دقائق من نهاية الشوط الإضافي الأول عندما اخترق بالكرة داخل منطقة الجزاء على الجهة اليمنى وسدد كرة قوية علت العارضة لينتهي الشوط الإضافي الأول بالتعادل. إلا أن ميسي نجح في تسجيل هدف الفوز لبرشلونة بعد مرور خمس دقائق فقط على انطلاق الشوط الإضافي الثاني بعد كرة عرضية من الجهة اليمنى من البرازيلي دانيل ألفيس تابعها ميسي بصدره من مسافة قريبة على يسار الحارس داميان ألبيل ليقود فريقه إلى الفوز باللقب وليتوج زعيماً لأندية العالم.
نجوم
الكرة الذهبية.. ميسي
أصيب عشاق ليونيل ميسي بخيبة أمل كبيرة عندما بدأ نجمهم المفضل الإمارات 2009 على دكة البدلاء. ولكن تعادل برشلونة مع أتلانتي أجبر المدرب جوسيب جوارديولا لاستنفار العبقري الأرجنتيني لإنقاذ الفريق. ولم يحتج الشاب ذو الأعوام الاثنين والعشرين سوى ثوانٍ معدودة ليوضح سبب عشق الجماهير له، حيث سجل هدفاً جميلاً ليتقدم فريقه وتنتهي المباراة بفوزه 3-1. ثم أشعل ميسي النهائي بمراوغاته الزئبقية الفريدة، وضرب ضربته في الوقت الإضافي للمباراة النهائية أمام إستوديانتيس محرزاً هدف الفوز.
تتويج
الكرة الفضية.. سيباستيان فيرون
أثبت خوان سيباستيان فيرون أنه لم يفقد رونقه وبريقه مع التقدم في العمر. فقد كان صانع الألعاب البالغ من العمر 34 عاماً، برؤيته الثاقبة وتمريراته المتقنة، مصدر إزعاج وقلق دائم لبوهانج ستيلرز في نصف النهائي، في حين كانت مهارته في الاحتفاظ بالكرة وذكاؤه هما سبب العناء الشديد الذي لاقاه برشلونة في المباراة النهائية.
فوز
الكرة البرونزية.. تشابي
ذاق تشابي مرارة الهزيمة في نهائي اليابان 2006. وحمل هذا العقل المفكر في وسط ملعب برشلونة على عاتقه هذا العام مهمة تفادي ملاقاة المصير نفسه في أبوظبي. فأمتع الجميع بأدائه الذي سهل فوز برشلونة 3-1 على أتلانتي، وصنع العديد من الفرص لزملائه في المباراة النهائية التي فاز فيها الفريق بنتيجة 2-1.
مؤنس برهان



