* عندما طالبت في هذا المكان قبل يومين بضرورة تدخل الكبار في كل من مصر والجزائر لوضع حد لحالة الاحتقان بين أبناء البلدين، وإيقاف النزيف النفسي المترتب على هذا التصعيد الغريب من بعض المنفعلين، وتأكيدي على أن الحالة الحالية رغم شدتها وقسوتها إلا أنها تنبئ عن رغبة حقيقية من كلا الطرفين للصلح وتصفية كل ما علق في نفوس الشعبين. لم يكن طرحي من فراغ وإنما كان نابعاً من إحساس صادق ويقين بأن هذا هو الطريق الوحيد الذي يجب أن نختاره ونسير فيه حتى نصل إلى النهاية المرضية للطرفين.
* وما حدث في مدينة حلب السورية حيث تقام البطولة العربية السابعة للبلياردو خير دليل على صدق ما تناولته، فقد وجدت مبادرة الاتحاد العربي للبلياردو والسنوكر برئاسة هاني الخوري للجمع بين أعضاء الوفدين المصري والجزائري المشاركين في البطولة القبول الفوري من الطرفين وتصافح أعضاء الوفدين في أجواء لاقت الارتياح من كل المشاركين والضيوف، وهو ما يؤكد بأن الصلح ليس رغبة مصرية جزائرية فحسب، وإنما رغبة عربية عامة، وليت المسؤولين الكبار في كلا البلدين يدركان هذه الحقيقة الساطعة ويعملان على إنهاء هذه الصورة المخالفة لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين دولتين شقيقتين.
* لقد تمنى رئيسا البعثتين أن تكون هذه الروح انطلاقة لتصفية كل ما علق بالنفوس في الأيام الماضية، وأكدا على أن الأيام كفيلة بعودة المياه إلى مجاريها بين مصر والجزائر طالما غلبت روح التصالح بين أبناء البلدين. فإذا كان هذا هو حال ومشاعر المتضررين في الأساس من هذا الاحتقان، فلماذا لا يسارع كبار المسؤولين بدعم هذا الاتجاه بخطوات إيجابية أولها إيقاف حملات التصعيد، وعدم الخوض في أي حوارات أو تصريحات في هذا الاتجاه، وتغليب ما يدعم روح الصلح ونبذ الخلافات.
* لقد بذلت محاولات من بعض المسؤولين العرب لرأب هذا الصدع، وخرجت أكثر من مبادرة للجمع بين البلدين عبر اتحادي كرة القدم، أبرزها مبادرة محمد خلفان الرميثي رئيس مجلس إدارة اتحاد الإمارات لكرة القدم، والتي لا تزال قائمة والمحاولات جارية لتفعيلها، وكذلك خلال اجتماع الاتحاد العربي في السعودية، ولكنها قوبلت بالرفض من الطرفين، وهو أمر سيئ من أكبر اتحادين في البلدين. لماذا هذا العناد الذي ينهى عنه ديننا* ولماذا هذا التعنت في أن يكون الآخر هو المعتذر أولاً، وخيركما من يبدأ بالسلام* لقد أعطى شباب البلياردو في كلا البلدين الأسوة الحسنة لكيفية التعامل مع الموقف، وأتمنى لو يصل الدرس إلى مسؤولي كرة القدم في البلدين، ويبادرا بإبرام الصلح والاستفادة من الأيادي الصادقة الممدودة لهما بكل الحب.
