قبيل نهاية موسم 2005/ 2006 وبعدما بلغ السادسة والثلاثين من العمر، قلت لإسماعيل راشد كابتن فريق الوصل الأول لكرة القدم وصخرة دفاع المنتخب الإماراتي سابقاً، متى تقول وداعاً لكرة القدم؟!

فأجاب بتمهل كالعادة.. (خلاص) لقد حان موعد الوداع، موسم 2005/ 2006 سيكون هو الأخير لي لاعباً في صفوف الفهود الصفر ومع الأبيض الكبير.

وفعلاً، ومع نهاية ذلك الموسم وبالتحديد بعد مباراة الوصل مع دبا الحصن في الدوري العام والتي انتهت وصلاوية بثلاثية نظيفة، أعلن جنرال الكرة الإماراتية، إسماعيل راشد اعتزاله لعب الكرة منهياً بذلك علاقة حب امتدت لعشرين عاماً بالتمام والكمال قضاها متجولاً بين الوصل والمنتخب الوطني، شارك خلالها في الكثير من البطولات، تذوق فيها مرارة الهزائم وحلاوة الانتصارات!

ولأن لكل نهاية سطر أخير، فقد حان موعد ذلك السطر، مهرجان اعتزال إسماعيل الكرة الإماراتية 28 الجاري في معقل الفهود الصفر بزعبيل بلقاء يجمع الوصل مطعماً بنجوم من الإمارات والعالم العربي بنظيره الاستقلال الإيراني أحد أبرز الفرق في القارة الآسيوية.

فإلى حوار الوداع مع إسماعيل راشد وقبل مهرجان اعتزاله بأيام قلائل.

كم سنة لعبت فيها كرة القدم مرتدياً قميص الوصل والمنتخب الإماراتي؟

20 سنة بالتمام والكمال.

وبماذا خرجت؟

بالكثير.

مثل ماذا؟

إننا لعبنا كرة القدم من أجل المتعة لأنفسنا ولإمتاع الآخرين، فيما لاعبو اليوم أو الجيل الحالي يلعبون كرة القدم من أجل (البيزات) بعدما دخل الاحتراف كمفهوم جديد على عالمنا الكروي.

أنت هنا تتحدث عن مقارنة بين جيلين من لاعبي الإمارات، أليس كذلك؟

نعم بالضبط، حتى أكون أكثر دقة وواقعية كوني ابن هذا المجتمع.

وبماذا امتاز جيلكم عن الجيل الحالي؟

جيلنا كان أكثر وعياً وأعلى مستوى من الناحية الثقافية، بمعنى انه جيل مثقف يجيد تحمل المسؤولية كاملة وبروح عالية وبشعور مميز تسوده في غالب الأحيان، المشاعر الأسرية المستندة في الأساس إلى بساطة الحياة وعدم تعقيداتها كما هو الحال مع الجيل الحالي، ولكن وللأمانة، أرى أن لاعب اليوم أكثر مهارة من الناحية الفنية.

ماذا قال فهد؟

الجيل الحالي أكثر مهارة فنياً من جيلكم، أليس هذا توصيفاً غير دقيق؟!

لا أبداً، التوصيف دقيق وأنا أعني ما أقول، وهنا اكتفي بما أشار إليه نجم من نجوم الجيل السابق ألا وهو فهد خميس في أحد البرامج الرياضية عندما قال.. (ان سبيت خاطر لو كان موجوداً معنا لحجز مكانه في التشكيلة الأساسية للمنتخب الوطني)، اعتقد أن هذا كلام من نجم غني عن التعريف من الجيل السابق بشأن لاعب يراه موهوباً من الجيل الحالي.

ولكن جيلكم شهد ظهور أسماء لامعة أمثال عدنان الطلياني وزهير بخيت وفهد وناصر خميس وغيرهم، ألا يدل هذا على تفوق ذلك الجيل؟

نعم هذا صحيح، ولكن انظر إلى الجيل الحالي، كم عدد النجوم الموهوبين فنياً، الجواب وبكل أمانة، كثيرون.

ربما رأيك هذا (يزعل عليك) أبناء جيلك، ألا تخشى ذلك؟!

لا أخشى ذلك، لأني هنا أقول رأيي الصريح بكل أمانة ويجب أن أقوله بمنتهى الموضوعية لمصلحة كرة الإمارات لأني أتوقع أن كلامي سوف يطرق آذان الكثيرين من لاعبي الجيل الحالي.

الخوف على المكان

كيف تمكنت من تثبيت اسمك في التشكيلة الأساسية لمنتخب الإمارات طوال فترة زادت على عقد من الزمن رغم وجود أسماء لامعة؟

لا أخفي عليك، أني كنت أحياناً (أخاف) على (مكاني) في المنتخب الوطني لكثرة النجوم، وهذا لم يكن شعوري وحدي أنا، بل هو شعور معظم لاعبي جيلي.

لماذا؟

لأن الكفاءة والتميز والمقدرة على العطاء أطول فترة ممكنة، كانت هي المعايير الأساسية للبقاء في تشكيلة الأبيض، ولهذا كانت الإجادة في الأداء تمثل (صك) البقاء في تشكيلة الأبيض الكبير.

باعتبارك نجماً معروفاً، ما هي رسالتك للاعبي الجيل الحالي؟

رسالتي لكل إخواني لاعبي اليوم أو الآن أو الجيل الحالي، هي أن يتقبلوا بصدر رحب قرار المدرب سواء كان المدرب مخطئاً أم مصيباً، لأن هذا هو الطريق الأسلم أمام اللاعب للبقاء في تشكيلة فريق ناديه أو المنتخب الوطني، طبعاً إلى جانب حتمية توفر أسباباً أخرى في اللاعب منها القدرة على العطاء ومهارته واستيعابه للتوجيهات الفنية لمدربه.

قصة مع بوركيبيو

هل مررت بتجربة في هذا المجال؟

نعم مررت بتجربة كنت أرى أنها صعبة.

وما هي ومع من وكيف تجاوزتها؟

في العام 98 وبعد عودتي من المشاركة مع المنتخب الوطني في كأس الخليج بالبحرين حيث كنت لاعباً أساسياً في تشكيلة الأبيض، قال لي البرازيلي بوركيبيو مدرب فريق الوصل في ذلك العام وبالحرف الواحد.. (إسماعيل ليس لك مكان في تشكيلة الوصل)!

وكيف تقبلت قرار المدرب وماذا حدث بعد ذلك؟!

بكل صدق، تعاملت مع قرار المدرب باحترام وسعة صدر.

وهل واصلت التدريبات مع الوصل؟

نعم، وبكل إصرار وتحد، لأني كنت واثقاً من قدرتي على العطاء وخدمة فريقي وان عودتي لتشكيلة الفهود مسألة وقت!

وهل حدث ما توقعت؟!

يبتسم، بروكيبيو غادر بعد مباراتين فقط من قراره بإبعادي من التشكيلة الأساسية للوصل!

شكراً وسامحوني

ما هي الأمنية التي لم تحققها طوال علاقتك مع الكرة؟

الوصول إلى نهائيات كأس العالم، هي الأمنية الوحيدة التي لم تتحقق لي.

هل تتفق مع من يصفك بالمدافع الخشن أو العنيف؟!

اعترف بأني مدافع خشن ولكن ليس عنيفاً حيث لم أتسبب بإيذاء أحد خلال 20 عاماً قضيتها في المستطيل الأخضر لاعباً سواء مع فريق الوصل أو المنتخب الوطني.

ما هي الكلمة الأخيرة التي تود قولها قبل لحظة الوداع 28 الجاري؟

أقول.. شكراً لكل من أعجبه أداء إسماعيل راشد، وشكراً لكل من صفق لإسماعيل راشد، وشكراً لكل جماهير الوصل والمنتخب الوطني، وادعوا الجميع إلى مهرجان اعتزالي ليروني لاعباً للمرة الأخيرة يوم 28 الجاري في زعبيل.. وسامحوني.

590 مباراة و40 هدفاً مع الوصل والمنتخب

يحتفظ إسماعيل راشد بسجل مشرق أضاء سنواته العشرين التي قضاها مرتدياً قميصي المنتخب والوصل.

ومنذ 88 وحتى 2006، لعب راشد 500 مباراة مع الوصل حقق فيها الفوز بلقب الدوري مرتين وكأس الاتحاد مرة واحدة، و90 مباراة مع الأبيض. وخلال المباريات الـ 590، سجل راشد 40 هدفاً منها 35 مع الإمبراطور الأصفر و5 مع الأبيض.

وإذا كانت مباراة دبا الحصن في الدوري العام هي آخر مباريات راشد مع الوصل، فان مباراة منتخب الإمارات مع نظيره السويسري في البطولة الدولية في عمان 2006، كانت هي مباراته الأخيرة مع الأبيض.

نتيجة

12 بطاقة حمراء و7 شجات في 20 عاماً

من بين العلامات البارزة في سجل لإسماعيل راشد، نيله البطاقة الحمراء 12 مرة طوال مسيرته التي امتدت 20 عاماً تعرض فيها راشد إلى 7 حالات شج في رأسه.وتتوزع البطاقات الحمراء الـ 12 التي رفعت في وجه جنرال الدفاعات الإماراتية، بين مبارياته الـ 500 مع الوصل ومبارياته الـ 90 مع المنتخب في مختلف البطولات المحلية والإقليمية والقارية التي لعبها الإمبراطور الأصفر وشارك فيها الأبيض الكبير خلال الفترة الممتدة من 88 وحتى 2006. وفي كل الأحوال، فإن 12 بطاقة حمراء ترفع بوجه لاعب مدافع، تعتبر نتيجة مقبولة إلى حد ما!

طريفة

الهاتف المطلوب مغلق عندما يخسر الفهود

كشف إسماعيل راشد عن مفارقة طريفة اعتاد على تنفيذها عقب كل خسارة يتعرض لها فريقه الوصل. وتتمثل المفارقة الطريفة، في أن راشد كان يبادر حالاً إلى إغلاق هاتفه الجوال في حالة خسارة الفهود الصفر حيث يعمد إلى الذهاب مباشرة إلى بيته ممتنعاً عن الحديث مع أي أحد من أفراد عائلته عن الكرة وهمومها!

ولخص راشد فلسفته في إغلاق هاتفه بالقول: ليس مقبولاً أن أتحدث عن مباراة خرجت منها مهزوماً، ماذا عساني أن أقول وفريقي مهزوم، وهنا انصح لاعبي اليوم بضرورة الخروج من أجواء المباراة مباشرة خصوصاً عندما يكون الفريق خاسراً.

علي شدهان