توج الفتى السوري محمد خلدون جبري بلقب الجائزة الكبرى في بطولة العالم لقفز الحواجز للناشئين التي نظمها اتحاد الإمارات للفروسية على ميدان نادي أبو ظبي للفروسية بإشراف الاتحاد الدولي للعبة وتحت رعاية سمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة آل نهيان والتي استمرت منافساتها خلال الفترة من 14 ولغاية 17 ديسمبر.
وجاءت في المركز الثاني وبفارق زمني ضئيل للغاية فارستنا المتألقة عائشة الشامسي التي أظهرت قدرات عالية ومنافسة قوية للفارس السوري، وخانها الحظ في الأمتار الأخيرة وسرق منها ثوان قليلة أخرتها إلى المركز الثاني، بعد أن كانت نجمة اليوم الختامي من السباق بامتياز.
فيما حل ثالثا الفارس السوري الآخر هادي نظام. وجاء مستوى السباق في اليوم الختامي قويا جدا بين الفرسان، وخاصة في جولة التمايز، وبرزت حدة المنافسة بشكل واضح بين البطل السوري جبري وفارستنا المتألقة عائشة الشامسي اللذين تصارعا على الثواني، قبل أن يتمكن جبري من انتزاع المركز الأول على صهوة الجواد الأبهر بزمن قدره 77. 46 ثانية، فيما تأخرت عائشة التي نافست على صهوة الجواد «أوغرا فدي أدريرز» بفارق ثلاث ثوان محققة 55. 49 ثانية، أما هادي نظام الذي كان على الجواد «صخر» فقد ارتكب أربعة أخطاء بإيقاعه حاجزا وحقق زمنا متأخرا نسبيا وهو 27. 53 ثانية.
وبعد الختام الذي استمر لما يقارب من الثلاث ساعات، قام الشيخ شخبوط بن نهيان بن مبارك آل نهيان وطالب المهيري أمين السر العام في اتحاد الفروسية وعدنان النعيمي مدير عام نادي أبوظبي للفروسية، بتتويج أصحاب المراكز الثلاثة الأولى الميداليات والكؤوس وسط تصفيق حار من الجمهور الذي فاق عدده أي بطولة سابقة لقفز الحواجز، فقد لوحظ حضور كبير ملأ مدرجات ميدان نادي أبو ظبي للفروسية ومن الجنسين.
وفي باقي النتائج جاء القطري حمدان القادي على الجواد «ألين» في المركز الرابع بزمن 03. 44 ث وبثمانية أخطاء، والألماني جيدو كليت على الجواد «بيتروس مارغوت» في المركز الخامس بزمن 38. 45 ث وبثمانية أخطاء. أما فارسنا الواعد عبد الرحمن أمين أصغر فرسان البطولة والذي خاض المنافسةعلى الجواد «كاليتو» فلم يرتكب أي خطأ تكتيكي ولكنه حل ثامنا بسبب تجاوزه الوقت الذي حققه في الجولة وذلك عندما قطع المسلك في جولة التمايز بزمن . 92. 46 ث واحتسب عليه خطأ واحد نتيجة لذلك.
البطل: أطمح لأن أكون الفارس الأول عالميا
في لحظة اختلطت فيها الفرحة بالدمعة عبر البطل السوري محمد جبري عن سروره الكبير وفرحته العارمة بإحرازه اللقب، وقال: لا أستطيع أن أصف شعوري، فأنا أكاد أطير من الفرح لأنني حققت هذا الإنجاز لبلدي، وأهدي هذا اللقب الأول إلى سوريا كلها، وأخص بالذكر منال الأسد الرئيسة الفخرية لاتحاد الفروسية السوري على دعمها لي ووقوفها خلفي. وأضاف: كانت المنافسة قوية جدا، ولكنني تدربت بشكل جيد ويومي واستعددت بكل طاقتي للبطولة.
وكشف جبري عن مصادفة جميلة ساعدته في تحقيق اللقب عندما قال: جلبت معي الجواد «الأبهر» من سوريا ودخل في القرعة، لكن القدر خدمني عندما جاء الجواد من نصيبي بالقرعة، وقد ساعدني كثيرا الانسجام بيني وبين الجواد الذي راقبت حركته وشعرت به تماما. واثنى جبري على مسلك البطولة واصفا إياه بأنه صعب نسبيا ولكنه مع ذلك ممتع لأنه اشتمل على تقنيات وفنيات عالية. وختم جبري كلامه بالقول: أتطلع الآن إلى انتزاع بطولة العالم في الفئة الأعلى، أما حلمي في المستقبل فهو أن أكون الفارس الأول في العالم.
عائشة الشامسي: مسرورة لرفع علم الدولة في سماء البطولة
أما عائشة الشامسي فقالت: أنا مسرورة للنتيجة التي حققتها، وقد كان بإمكاني أن أكون الأولى، وحاولت أن أسرع ولكن حرصي على عدم الوقوع في أخطاء أخرني وحد من سرعتي. وفي النهاية أنا مسرورة لأنني جعلت علم الإمارات يرفرف في سماء البطولة.
وأكدت الشامسي أنها كانت واثقة من قدرتها على تحقيق نتيجة مشرفة، مشيرة إلى أنها استفادت من مدربها الذي أبعدها عن الضغوط. وأثنت عائشة على جوادها واصفة إياه بأنه كان جيدا ومتجاوبا معها لأبعد حد، وأشارت إلى أن حظها الجيد قادها إلى ركوب هذا الجواد بعد القرعة لأنها سبق لها وأن خاضت منافسات على ظهره. وأهدت ثاني أفضل فارسة في العالم في فئتها المركز الثاني الذي حققته إلى الشيخة شمة بنت سلطان بن خليفة آل نهيان، وإلى مدربها مفتاح الظاهري.
تغطية واسعة لـ «دبي للسباقات»
أظهرت قناة دبي للسباقات لِّقفى ْفكيَهاهتماما كبيرا بالبطولة، أظهرته الأرقام التي حضرت بها إلى أبو ظبي: فقد نقلت ثماني ساعات بث مباشر وحصري على مدى أيام البطولة الثلاثة، وخصصت استديو تحليليا مباشرا استضاف عددا من الفنيين والمسؤولين للتعليق وتحليل السباقات وأداء الفرسان، وغطت أحداث السباق بتسع كاميرات، وراءها فريق عمل كبير مؤلف من أكثر من عشرين شخصا، وكانت القائدة لفريق هذا العمل كله المذيعة المتألقة بسمة مينو التي نزلت إلى قلب الحدث وأجرت مقابلات ميدانية مباشرة مع أبطال السباق والمسؤولين عليه.
مصري يفوز بسيارة سوزوكي
قدمت الشركات الراعية للبطولة جوائز يومية تم السحب عليها، وتوجت هذه الجوائز بالسحب على سيارة سوزوكي موديل 2010، حصل عليها المصري محمد محفوظ. وقد تم السحب على رقم في المرة الأولى ولكن صاحبه لم يظهر، فاضطر المسؤولون لسحب رقم آخر كان من نصيب المصري محفوظ في وقت كان جميع من في الملعب ينظر إلى بطاقاته ويتابع أرقامها، وقد نزل الفائز وسط عاصفة من التصفيق من قبل جميع من في الملعب. وقد علق على نتائج السباق وتوزيع الجوائز الأيرلندي رونان سوجرو رئيس لجنة التحكيم.
حضور جماهيري لافت
هل باتت الفروسية لعبة جماهيرية في الإمارات؟ أهمية هذا السؤال تنبع من نسبة الحضور الجماهيري العالية التي شاهدتها منافسات بطولة العالم لقفز الحواجز للناشئين وخاصة في اليوم الختامي، فقد امتلأت مدرجات الملعب كاملة، ووقف الكثيرون يبحثون عن مقاعد أو كراسي تحتويهم، ولم يكتفوا بالحضور، بل شجعوا بحرارة، وتفاعلوا مع كل قفزة في المسابقات، وغلبت الروح الرياضية العالية لدى الجميع ومن كل الجنسيات، حيث حظي جميع الفرسان بتشجيع وتصفيق جميع من في الملعب. ويمكن القول أن نسبة الحضور فاقت الكثير من مباريات كرة القدم في الدوري الإماراتي للمحترفين!
اشادة
شخبوط بن نهيان: مستوى الفرسان كان فوق المتوقع
قدم الشيخ شخبوط بن نهيان بن مبارك آل نهيان التهنئة للفارس السوري محمد جبري على إنجازه الكبير، كما هنأ جميع الفرسان بالمستوى اللائق الذي قدموه والذي ساهم في إنجاح البطولة فنيا، وقال: أبارك لفارستنا عائشة الشامسي على إحرازها المركز الثاني، وهذا يدل على أن مستقبل الفرسان الإماراتيين بخير ومبشر.
وأضاف: أعجبني جدا مستوى جميع الفرسان، وحقيقة لقد كان فوق المتوقع منهم، فقد حققوا أزمنة جيدة وعالية، وكشفوا عن مواهب كبيرة، وخاصة الفرسان العرب الذين تألقوا وأبدعوا في ظل ميدان نادي أبو ظبي الذي يتميز بالصعوبة بعض الشيء. ودعا الشيخ شخبوط بن مبارك إلى ضرورة الاهتمام بالفرسان العرب معتبرا أنهم يستطيعوا أن يقفوا على منصات التتويج العالمية بشرط الاهتمام الحقيقي بهم وتكثيف مشاركاتهم في البطولات والدورات العالمية.
إعلان
المهيري: نستعد لتنظيم بطولة كبيرة قريبا
أثنى طالب المهيري على مستوى البطولة الفني، معتبرا أنها كانت ناجحة جدا بكل المقاييس، وعبر عن ارتياحه الشديد للكثافة الجماهيرية التي شهدتها البطولة مقارنة بالبطولات السابقة، قائلا: لأول مرة تمتلئ مدرجات الميدان ويقف متفرجون خارج المدرجات يبحثون عن مكان لهم، وهذا يدل على أن اللعبة تزداد أهمية وجماهيرية. وامتدح المهيري مستوى الفرسان العرب في البطولة.
مشيرا إلى أنه كان يخشى من فرسان أوروبا وأمريكا، لكن العرب كانوا عند حسن الظن. وحول مشاركة الفرسان الإماراتيين، قال: كنت أتوقع لكل من عائشة وعبد الرحمن أمين أن يتألقا ويحرزا ميداليتين، وقد نجحت عائشة، ولكن عبد الرحمن خذله الحظ في قضية الزمن، ولكن مع ذلك أتوقع له أن يكون نجما في المستقبل لأنه يمتلك الموهبة.
وأعرب عن استعداد اتحاد الفروسية لتبني ودعم جميع الفرسان للمشاركة في البطولات والدورات العالمية. ووجه المهيري الشكر إلى الرعاة وهم العواني ومكسيموس، ووجه شكرا خاصا لقناة دبي للسباقات على جهودها الكبيرة. واختتم بأن الإمارات ستنظم حدثا كبيرا في العام المقبل على أرضها، رافضا الكشف عن طبيعة الحدث قبل موعده المناسب.
جهاد عدلة



