على الرغم من الانتقادات التي طالت اللجنة المنظمة لكأس العالم للأندية، بسبب قلة الحضور الجماهيري لمباريات البطولة، والتي أرجع المنتقدون أسباب ذلك إلى الضعف التسويقي، إلا أن الانطباع تغير لدى المنتقدين ورجال الاتحاد الدولي لكرة القدم، عندما شاهدوا 41 ألف متفرج في إستاد مدينة زايد يحضرون مباراة دور نصف النهائي بين فريقي برشلونة وأتلانتي المكسيكي.
ومما لاشك فيه أن الحضور الجماهيري كان من أجل عيون لاعبي البارسا، وتحديدا ملكهم القصير الأرجنتنيني ليونيل ميسي الذي ما أن همّ لإجراء عملية الإحماء قبيل دخوله ملعب المباراة في الشوط الثاني، حتى اهتزت أركان الملعب من صياح الجماهير الذي ظلت تهتف باسمه مما انعكس إيجابيا على أداء اللاعب في الملعب رغم معاناته من إصابة لحقت به قبل المباراة بأسبوع، ويدلل على ذلك مدرب الفريق بيب غوارديولا الذي قال «عندما لقي التشجيع من الجماهير التي هتفت باسمه زاد حماسه وجودته في الأداء».
وبلغ عشق الجماهير الإماراتي للأداء الفني الراقي الذي يقدمه الفريق الأفضل في العالم، إلى أن الجماهير زحفت إلى العاصمة أبوظبي من مدن الدول المختلفة، ويشير مشجع اتصل بـ (البيان الرياضي) غداة انتهاء المباراة مؤكدا أن طريق العودة إلى دبي كان مزدحما بأعداد كبيرة من السيارات.
ويتوقع مراقبون أن تكون المباراة الختامية بين برشلونة الاسباني واستوديانتس الأرجنتيني أشبه بكرنفال رياضي بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وعلل رأيه بما شاهده من تميز جماهيري في مباراتي الفريقين في دور نصف النهائي، إذا حضر قرابة الـ 22 ألف متفرج مباراة استوديانتس وبوهانغ ستيلرز الكوري الجنوبي، كما امتازت الجماهير الأرجنتينية بجماليتها في التشجع والحماس الذي لم يتوقف هديره على مدار الـ 90 دقيقة التي لعبها الفريق.
ويصف بعض المراقبين قلة الحضور الجماهيري في باقي المباريات طبيعية باستثناء المباراة الافتتاحية التي جمعت بين ممثل الكرة الإماراتية الأهلي وأوكلاند سيتي النيوزلندي. ويشير المراقبون إلى أن الجماهير الإماراتية كان يفترض بها الحضور لمؤازرة الأهلي في مباراته الأولى، إلا أن ذلك لم يحدث، ويزيد المراقبون من تفسيرهم لضعف الإقبال الجماهيري في بداية البطولة إلى أن برشلونة الأشهر بين فرق البطولة، ولا يشاركه في الجماهيرية والشعبية العالمية أي من الفرق المشاركة، وربما كان الأمر سيكون مختلفا (نسبيا) لو شارك فريق مصري أو تونسي أو سوداني ممثلا لافريقيا، وفريق سعودي ممثلا لآسيا، بدلا من بوهانغ الكوري ومازيمبي الكنغولي اللذين ليسا على قدر من الشهرة التي تحظى بها فرق أخرى في قارتي آسيا وافريقيا.
ويؤكد مصدر في اللجنة المنظمة للبطولة أن الفيفا يتفهم عدم حضور جماهير في مباريات الفريق الأخرى نظرا لعدم شهرتها العالمية التي تحظى بها أندية أوروبا وعدد من أندية أميركا اللاتينية، إلا أن تحفظ الفيفا على غياب الجماهير عن مباراة الأهلي.
ولكن بمراجعة السلبيات، يمكن وضع اليد على سلبية تسويق التذاكر وكيفية طرحها في السوق، حيث استغربت الجماهير أن يعلن في البداية بيع كافة التذاكر، ومن ثم يفتح باب بيع التذاكر من جديد، وإن كانت سعيد بهذه الأنباء لأنها جددت الأمل لكثير من محبي الفريق الاسباني من القدوم إلى الملعب ومشاهدة مباراة اليوم.
ولكن بعيدا عن هذه السلبيات، لا يمكن أن نغفل الإشادة التي لقيتها أبوظبي على التنظيم المثالي للبطولة، وتأتي هذه الإشادة من أكبر شخص في هرم الاتحاد الدولي لكرة القدم جوزيف بلاتر الذي أكد في مؤتمر صحافي مشترك للفيفا واللجنة المنظمة على جودة التنظيم الإماراتي بقوله «كان محمد خلفان الرميثي (رئيس اتحاد الكرة رئيس اللجنة المنظمة المحلية) متواضعاً عندما قال بأن البطولة ستخرج بشكل أفضل العام المقبل. هذا الأمر مستحيل، لأن القدرات التنظيمية والموهبة والبنى التحتية والملاعب والضيافة والتسهيلات الإعلامية والمواصلات كانت جميعها الأفضل.
لا أستطيع إلا أن أوجه التهنئة لحكومة أبو ظبي»، في حين كان رد الرميثي أبدى بلاتر بعض التوصيات سنأخذها بعين الاعتبار. وأردف قائلا: علينا أن نتعلم من درس الأخطاء في النسخة الحالية، وعدم تكرارها في العام المقبل، وسنعمل بكل جد وجدية من أجل بطولة العام المقبل، وسنحاول تغطية الثغرات التي بدأت بها البطولة، ونعتبر أن بلاتر تواضع عندما أشاد بالبطولة، لكننا في الإمارات نعمل دائما من أجل التميز، وسنقوم بذلك ليس من أجل الفيفا، بل من أجلنا نحن وهذا نهج نسير عليه.
مازيمبي ودع المونديال مرفوع الرأس
أنهى فريق تي بي مازيمبي مشاركته في كأس العالم للأندية، باحتلاله للمركز السادس في البطولة وذلك بعد خسارته أمام أوكلاند سيتي بنتيجة 32 في مباراة شيقة لم تحسم إلا في الدقائق الأخيرة، حيث سجل ممثل أوقيانوسيا هدف الفوز في الوقت بدل الضائع ليضمن لنفسه احتلال المرتبة الخامسة في البطولة. وقد خرج الغربان وهو لقب الفريق الكونغولي من المنافسة مرفوعي الرأس ووعدوا بالعودة مرة أخرى بشكل أكثر قوة بعد الاستفادة من الأخطاء التي ارتكبوها خلال هذه البطولة.
وقد أثبت مازيمبي أحقيته بالمشاركة في كأس العالم للأندية 2009، حيث لم يكن لقمة سائغة في فم خصومه. وافتقد ممثل الكرة الإفريقية، في العديد من الأحيان، للقليل من الحظ حيث كان قاب قوسين أو أدنى من قلب موازين مباراته أمام بوهانج عن طريق اللاعب مابي مبوتو أو في مباراته الأخيرة أمام أوكلاند سيتي حيث ارتكب خطأ فادحاً كان السبب في خروجه خاسراً من اللقاء.وأكد مدرب تي بي مازيمبي الفرنسي دييجو جارزيتو عزمه على تصحيح بعض الأخطاء داخل الفريق والعودة بشكل أقوى في السنة القادمة.
وعبر لاعبو مازيمبي عن نفس الالتزام حيث قال مولوتا كابانغو في هذا الصدد لقد خسرنا فعلاً، ولكن لم يكن ينقصنا الشيء الكثير لتحقيق الفوز وسنعمل على تفادي الأخطاء التي ارتكبناها خلال هذه البطولة بالتدريب والعمل الجاد لأننا نرغب في العودة مجدداً إلى كأس العالم للأندية. ورغم الخروج المحبط من المنافسة، يدرك فريق الغربان إمكانياته وقدرته على المشاركة في منافسات دولية في حجم كأس العالم للأندية ويؤكد المهاجم الكونغولي: لا يجب نسيان أن الفريق لعب أمام أفضل الأندية على الصعيد العالمي.
عودة الغربان
وبرهن مازيمبي بمشاركته في كأس العالم للأندية أنه أحد الفرق الكبيرة على الصعيد الإفريقي، في انتظار تحقيقه لنتائج أفضل على الصعيد العالمي في مستقبل الأيام. وقد استطاع، على سبيل المثال، في مباراته أمام الفريق النيوزيلندي اللعب بشكل جماعي مكّنه من العودة في المباراة والتقدم في نتيجتها على الرغم من النقص العددي. أما على المستوى الفردي، فقد برز بشكل لافت اللاعب المتألق مابي مبوتو وسطع كذلك نجم الحارس موتيبا كيديابا.
وقد شكل المستوى العالي للبطولة حقيقة أمام فريق لوبومباشي مفادها أنه ما زال ينقصه الشيء الكثير للوصول إلى قمة الهرم الكروي العالمي، إذ يقول غارزيتو في هذا الصدد يجب على الفريق الرفع من مستوى الحزم في مثل هذه المنافسات، وسنعمل على الحفاظ عن لقبنا الإفريقي من أجل العودة وبقوة إلى كأس العالم للأندية فهدفنا هو العودة.
وأضاف ندرك أن فريقنا يملك مهارات عالية وفي المقابل تشوبه بعض نقاط الضعف التي من الضروري محوها. بالإضافة لكل هذا، سنحاول تعزيز صفوفنا بأربعة أو خمسة لاعبين لضخ دماء جديدة داخل الفريق.وستأخذ الخصوم التي ستواجه مازيمبي في المستقبل الحيطة والحذر من هذا الفريق الذي كسب تجربة مهمة في مشاركته في دورة أبوظبي لهذا العام.
تشافي: أرجلنا ثقيلة لكن رغبة الفوز ستنسينا التعب
لم يفقد تشافي هيرنانديز لاعب وسط برشلونة أي رغبة في مساعدة البارسا في التتويج بالألقاب، مؤكداً قدرة الفريق على تحقيق إنجاز لا يصدق والتتويج بكأس العالم للأندية ليكون اللقب السادس في الموسم. وقال تشافي عقب لقاء أطلنطي في نصف النهائي والذي صنع خلاله الهدفين الأول والثاني للبارسا : نريد تحقيق تاريخ بالفوز بستة ألقاب في موسم واحد، وهذا أقصى شيء من الممكن تحقيقه في موسم واحد، والطريق الآن قصير والأمور في أيدينا، وسنمتلك الفرصة لو سيطرنا على اللقاء.
ويرى صانع ألعاب برشلونة عليه أن يكون في أعلى فورمة في النهائي أمام إستوديناتيس نعلم أنهم فريق مقاتل وطريقة لعبهم جيدة، ولديهم لاعبون على مستوى عال. وعلى الرغم من اعتراف اللاعب بأن الفريق في حالة تعب وإجهاد إلا أنه أكد: نعم أرجلنا ثقيلة نوعاً ما، لكن رغبة الفوز ستنسينا هذا.
بات تشافي هيرنانديز لاعب وسط برشلونة ثاني لاعب في تاريخ البارسا يلعب 500 مباراة مع الفريق الأول وذلك بعد مشاركته أمام أطلنطي المكسيكي في نصف نهائي كأس العالم للأندية الأربعاء الماضي، وتأهل برشلونة إلى نهائي مونديال الأندية بعد الفوز على أطلنطي 3-1. ونال تشافي خلال مسيرة 11 عام عدد كبير من الميداليات مع الفريق الكتالوني. وربما يصبح تشافي أسطورة في تاريخ الفريق ولا يسبق تشافي في عدد المباريات إلا ميغويلي الذي لعب 548 مباراة مع البارسا.
التحق لاعب الوسط الدولي تشافي هيرنانديز بأكاديمية شباب برشلونة في 1991 وهو في سن ال11 ولعب أول مباراة له مع برشلونة في كأس السوبر الإسباني عام 1998 ضد ريال مايوركا والآن بعد 11 عاماً بات للاعب 333 مباراة في الليغا و100 في دوري الأبطال وهو رقم لم يصل له أي لاعب في تاريخ برشلونة. وسجل اللاعب 49 هدف. ومنذ لعبه أول مباراة رسمية مع الهولندي لويس فان جال اكتسب تشافي ثقة كل مدربي البارسا.
حلم
اللقب الوحيد الغائب عن تشافي
جاء الفوز على اتلانتي ليشير إلى أن اللقب الوحيد الذي يفتقده تشافي لاعب برشلونة المخضرم مع البارسا هو كأس العالم للأندية والتي باتت قريبة منه بعد أن توج بدوري أبطال أوروبا مرتين وأربع مرات لليغا والسوبر الأوروبي 3 مرات وكأس إسبانيا والسوبر المحلي مرة وحيدة لكلاً منهما. وعلى المستوى الشخصي فاز الدولي المتألق بجائزة أفضل لاعب في أمم أوروبا 2008 وأحسن لاعب خط وسط في دوري الأبطال 2009 والثالث في استفتاء مجلة فرانس برس بالإضافة إلى أنه مرشح للفوز بجائزة أفضل لاعبي العالم من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
عمر جمعة


