وصلت كأس العالم للأندية ـ الإمارات 2009 إلى مراحلها الحاسمة، علماً أن ملامح الفرق التي ستشكل الأضلاع الأربعة لمربع نصف النهائي قد اتضحت بشكل كامل، حيث سيقدم نادي برشلونة الإسباني المرعب وإستوديانتيس الأرجنتيني القوي كل ما في جعبتهما لتجاوز حاجز دور الأربعة المتمثل في نادي أتلانتا المكسيكي وبوهانغ ستيلرز الكوري الجنوبي.

ولا عجب أن يكون العملاق الكاتالوني أكبر المرشحين وأقواهم بالنظر لترسانة النجوم التي يضمها، إذ يملك لاعبين قادرين على تغليب كفة فريقهم في كل الظروف من أجل الظفر باللقب السادس لهم في هذا العام. صحيح أن الساحر الأرجنتيني ليونيل ميسي ليس جاهزاً بسبب إصابته بالتواء في الكاحل الأيمن، بيد أن حظوظه لا تزال قائمة في المشاركة ضمن المباراة التالية بصحبة بطل دوري أبطال أوروبا. وحتى دون ميسي يظل الفريق الإسباني مرشحاً فوق العادة للفوز باللقب في أبوظبي، حيث يرى أغلب المتتبعين أن بطل الدوري الإسباني يتقدم على الجميع بفضل امتلاكه للاعبين على مستوى عال مثل تشابي وإنيستا وتييري هنري، بالإضافة إلى زلاتان إبراهيموفيتش. فهل سيُحترم المنطق ويكون أفضل لاعب في الدورة من بين أبناء المدرب الإسباني بيبي غوارديولا؟

في المقابل، يزخر ممثل أميركا الجنوبية بلاعبين فولاذيين، لعل خوان سيباستيان فيرون أبرزهم. وأكيد أن كابتن إستوديانتيس ليس الأصغر سنا بين زملائه، غير أنه مازال قادراً على قيادة بطل كوبا ليبرتادوريس لحصد المزيد من الأمجاد.

ويرجع الفضل الكبير للهداف ماورو باسيلي في الإنجازات الأخيرة التي حققها الفريق الأرجنتيني المرموق، حيث أنهى المهاجم ذو 24 ربيعاً منافسات أعرق بطولة للأندية في أميركا الجنوبية متزعماً لصدارة الهدافين. وها هو اليوم يسعى لتكرار نفس الإنجاز في كأس العالم للأندية ـ الإمارات 2009 ئةئء.

ويمكن للاعب آخر من أميركا الجنوبية أن يخلط أوراق الفريقين المرشحين وهو البرازيلي بدنيلسون لاعب بوهانغ ستيلرز الذي قاد ناديه إلى دور الأربعة بتسجيله هدفين حاسمين. وكان اللاعب البرازيلي أفضل عنصر في فريقه خلال أول ظهور لبطل دوري أبطال آسيا كما يستطيع إحراز جائزة أفضل لاعب في الدورة في حال استمر في تألقه.

ونفس الشيء ينطبق على بعض عناصر نادي أتلانتا بطل دخءءئ، إذ قدم الفريق المكسيكي عرضاً رائعاً أمام أوكلاند سيتي. ويعود الفضل في تألق أتلانتا للاعبين أمثال سانتياغو سولاري، الذي يخدم فريقه كثيراً في وسط الميدان بتحركاته وتمريراته الذكية، وكريستيان بيرموديز، صاحب السرعة الفائقة والمهارات التقنية العالية، والذي سجل هدفاً أيضاً بالإضافة إلى دانييل أريولا المدافع ذي النزعة الهجومية.

عرين مازيمبي في أيد أمينة

رغم الأداء الرائع الذي أظهره حارس مرمى تي بي مازيبي موتيبا كيديابا في مباراة دور الثمانية لمسابقة كأس العالم للأندية ـ الإمارات ئةئء 9002، لم يستطع ممثل إفريقيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية الوقوف في وجه العملاق الآسيوي في هذا المحفل الدولي.

وتتذكر جماهير ملعب محمد بن زايد تدخلات هذا الحارس الموزونة ودفاعه المستميت على ألوان الفريق الكونغولي. ولكن رغم ذلك سقط حارس مازيمبي في المحظور مرتين أمام المهاجم البرازيلي دنيلسون الذي سجل هدفين حاسمين منهياً أحلام كيديابا وأحلام ممثل الكونغو في مواصلة المشوار ضمن هذه المسابقة.

ويبلغ موتيبا من العمر 33 سنة، ويعتبر أكبر لاعب في فريق مازيمبي والأكثر تجربة. كما يمتلك هذا الحارس الأمين صوتاً رخماً وهادئاً ينسي الصحافيين زئيره فوق أرض الميدان ودفاعه المستميت عن الفوز والتألق إلى آخر رمق. وقد خص موتيبا كيديابا موقع ئةئء.كٍُ بلقاء حصري قبل مباراة فريقه الأخيرة في الإمارات 2009 وتحدث بصدر رحب عن تجربته والدروس المستقاة من التجربة التي يخوضها الفريق في كأس العالم.

وعاد كيديابا إلى الملاعب بعد غياب وحيرة، حيث قال «كنت قريباً من اعتزال كرة القدم السنة الماضية، وكنت أفكر في تدريب حراس المرمى».

وأضاف هذا العملاق الذي وقف سداً منيعاً أمام نجوم ستيلرز، وأنقذ مرماه من أهداف محققة «لكني تراجعت في آخر المطاف واستعدت الرغبة في الإستمرار، وها أنا اليوم أحمي المرمى».

حارس قليل الهفوات

فتحت كأس العالم للأندية ئةئء 9002 آفاقا جديدة أمام هذا اللاعب وجعلته يستعيد حيوية الشباب ويحلق عالياً بين نجوم كرة القدم العالمية، حيث أكد موتيبا هذا الأمر بالقول «لقد عقدت العزم قبل هذه البطولة وأردت ألا أفوت علي فرصة التألق في هذه التظاهرة الكبيرة».

ولكنه عرج بعد ذلك للحديث عن مدى تأثير هذه المشاركة على تركيبة النادي كلها وأضاف «كان أداء المجموعة برمتها جيداً بغض النظر عن أخطائنا أمام مرمى الخصم».

وأشار بعد ذلك إلى بعض مواطن القوة في نادي مازيمبي قائلاً «باستثناء حارس المرمى (ضاحكاً)، نمتاز بالمعنويات المرتفعة والانضباط الصارم والشجاعة أيضا».

ورغم تواضع موتيبا الشديد، يصعب المرور على تألقه الشخصي وفعاليته الفردية مرور الكرام. إذ تم استدعاؤه مراراً للمشاركة مع المنتخب منذ سنة 2002. وقد بدأ موتيبا مسيرته الكروية كرأس حربة وحمل القميص رقم 9 لفترة ليست بالقصيرة قبل أن يغير مركزه ويصبح حارس مرمى من الطراز الرفيع، كيف لا وهو الذي عرف طويلاً خبايا المهاجمين وحيلهم.

وقد استطاع في هذه المرحلة التتويج ثلاث مرات بلقب الدوري المحلي (2006 و2007 و2009)، وتمكن أيضاً من قيادة الغربان إلى معانقة لقب دوري أبطال افريقيا 2009 ءئ. ولكنه لم يكتف بهذا القدر ومازال يحلم بمواصلة المغامرة والرحلة في أوروبا، إذ أفصح عن طموحاته المستقبلية قائلا «نعم، مازلت أحلم بمسيرة احترافية هناك».

محبوب مدينة لوبومباتشي

أثار هذا الحارس الداهية انتباه متتبعي كرة القدم في مناسبات عدة، إذ يتذكر البعض طريقة احتفاله الخاصة بأهداف زملائه المهاجمين. وعلق على هذا الأمر بالقول «إنه في الأساس تمرين لتقوية عضلات البطن، وهذه هي الطريقة التي أعبر بها عن فرحتي، حيث أعوض بها عدم مشاركتي مجهود زملائي في بناء الهدف ووضع الكرة في الشباك».

فهل سيشاهد جمهور الإمارات العربية المتحدة هذه الرقصة الفريدة اليوم أمام نادي أوكلاند سيتي؟

الجواب لدى كيديابا الذي قال «نريد الحصول على المرتبة الخامسة ويتعين علينا الفوز في هذه المباراة لإسعادنا نحن اللاعبين بداية وإسعاد أنصارنا وأهالي جمهورية الكونغو الديمقراطية وافريقيا برمتهما».

لذلك سيعود الغراب إلى أرض الميدان مرة أخرى وسيبذل الغالي والنفيس حتى لا تضيع منه فرصة العمر من جديد.

انتصار

تفوق تاريخي لبرشلونة على فرق المكسيك

سبق أن فاز فريق برشلونة على فريق مكسيكي في النصف النهائي، فقد فاز برشلونة على فريق كلوب أميركا 4 ـ 0 في العام 2006. ويعد فوز الفريق المكسيكي على نظيره أوكلاند سيتي 3 ـ0 أكبر فوز يحققه فريق مكسيكي في هذه البطولة. وقد جرت في السابق أربع لقاءات بين فرق من الكونكاكاف وفرق من الاتحاد الأوروبي في بطولة كأس العالم للأندية.

وقد تفوقت الفرق الممثلة لقارة أوروبا في اثنتين من تلك اللقاءات (ليفربول وديبورتيفو سابريساو 3 ـ 0 في العام 2005 برشلونة كلوب أمريكا و 4 ـ 0 في العام 2006)، بينما تعادلت الفرق في اللقاءين الآخرين (مانستر يونايتد ـ نيكاخا 1 ـ 1 وريال مدريد ـ نيكاخا 1 ـ 1).

تشجيع

علي راشد يحقق حلمه مع برشلونة

«أحب الدراسة، ولكن منذ أن تم اختياري لمرافقة بعثة برشلونة في أبوظبي، فإنني لا أستطيع النوم وأنا أتخيل نفسي مع لاعبي المفضل، ميسي».

هكذا كانت كلمات الطفل الإماراتي عبدالله علي راشد، الطالب في الصف الرابع في مدرسة الإمارات الوطنية والذي تم اختياره ليكون برفقة بعثة برشلونة خلال تواجد الفريق الكتالوني في أبوظبي للمشاركة في كأس العالم للأندية والذي نقله موقع «كوورة» على الإنترنت.

علي عبدالله، والذي يبلغ التاسعة من العمر سيقوم برفقة سبعة أطفال آخرين (ستة أولاد و بنت واحدة) بمرافقة فريق برشلونة خلال دخوله إلى أرضية الملعب في بداية المباريات.

«أريد أن يفوز البارسا بكأس العالم للأندية، انه فريقي المفضل وحلمي أن أتواجد في الملعب وأنا أمسك بيد ليونيل ميسي وزلاتان ابراهيموفيتش، أنتبه كثيراً لدراستي، ولكني أيضا أحب لعب كرة القدم خلال العطل.

برشلونة هو فريقي المفضل بالرغم من أن والدي يشجع ريال مدريد. في أغلب الأحيان، لا أستطيع مشاهدة مباريات الفريق لأنها تكون في وقت متأخر وأمي تطلب مني أن اذهب للنوم مبكرا» قال عبد الله.