ــ ما الذي يحدث بين مصر والجزائر؟ ولماذا هذا التصعيد المتواصل، الذي لم يعد محصوراً في كرة القدم، وإنما تخطاها إلى الألعاب والأنشطة الأخرى؟. أين الكبار في كلا البلدين؟ هل هذا الصمت يعني قبول وموافقة الجهات العليا؟، أم أن الأمر لا يزيد عن ردود أفعال غاضبة من مسؤولين في مواقف متصاعدة انعكاساً لتصريحات استفزازية متبادلة، تغذيها نفوس مريضة من بضعة مستفيدين أو حاقدين، غير مدركين لأبعاد هذا التصعيد الذي خرج عن إطار الاحتمال وبات يهدد مصالح أكبر لكلا الطرفين في غنى عنها.
ــ فمنذ انتهاء المباراة الفاصلة المشكلة يوم 18 نوفمبر الماضي بين المنتخبين لتحديد المتأهل منهما لمونديال جنوب إفريقيا، والحال غير مطمئن بسبب الاستفزازات المتبادلة بين الطرفين، وكلما توقفت بضعة أيام وتسرب إلينا الإحساس والاعتقاد بوجود رغبة مشتركة في التهدئة نجد العكس هو الصحيح، ويعود الاستفزاز والتصعيد، وبصور أكثر حدة وشراسة، وهذا أمر خطير جداً، والأخطر منه سكوت الكبار عليه، وعدم تدخلهم لوضع حد له، وكأن فيه مصلحة واستمراره مفيد.
ــ من ينظر للصورة من بعيد ويضع الأحداث بجانب بعضها، لابد أنه سيدرك حجم الخطر الذي تنجرف إليه الأمور، وواهم من يتصور أن بمقدوره إيقاف هذا النزيف النفسي وآثاره عندما يريد، فالوضع في طريقه للخروج عن دائرة السيطرة، وعندها سيكون ندمنا شديداً على فرص الإصلاح التي أضعناها، والسؤال الذي يفرض نفسه، إذا كان الصلح هو النهاية الحتمية التي ستفرض نفسها على الجميع، فلماذا نؤجله ونضاعف حدة التوتر بين الشعبين؟
أقول هذا لأنه من غير المنطقي ولا المقبول أن تصل الأمور بين دولتين عربيتين شقيقتين، بينهما روابط كثيرة إلى حد القطيعة، إلا إذا كانا راغبين في ذلك، وهو ما أشك فيه ولا أعتقد أن هناك من يخالفني الرأي.
ــ لقد حان وقت تدخل الكبار في كلا البلدين لإيقاف النزيف المترتب على هذا التصعيد الغريب، وأول خطوة واجبة الآن هي إصدار الأوامر للمسؤولين في اتحادي كرة القدم في كلا البلدين بعدم الإدلاء بأي تصريحات في هذا الشأن حتى تهدأ نفوس الجماهير في البلدين، التي أراها الضحية الأولى لهذا التصعيد.
وبعد ذلك يمكن بالحوار الهادئ بين العقلاء وبتدخل الكبار من دول عربية أخرى، أن يتم حسم الخلاف وإصلاح ذات البين، وتحديد إطار للصورة التي يجب أن تكون عليها العلاقة بينهما، وبالتحديد على الصعيد الرياضي.
وبالأخص في لقاءات كرة القدم، وأعتقد أنه رغم التوتر الموجود حالياً فإن المسؤولين والجماهير في كلا البلدين مهيئون لهذه الخطوة، لأن الجميع بالفعل أرهقوا نفسياً من استمرار المشكلة إلى الآن، وفي حاجة ملحة للتوقف والانصراف إلى أمور أخرى أكثر أهمية تفيد ولا تضر.
