فجعت الساحة الرياضية جمعاء، وليس أسرة الرياضات البحرية فحسب، بنبأ وفاة نجمي فريق الفيكتوري، محمد ماجد الروم وجون مارك، في حادث الانقلاب الذي تعرض له زورقهما يوم أول من أمس في سباق الجولة الأخيرة من بطولة العالم للزوارق السريعة بدبي، خاصة وقد حدثت هذه الخسارة الكبيرة والمؤلمة في وقت كان يتأهب فيه الجميع للاحتفال بأبناء الإمارات وهم يتوجون أبطالا للعالم للمرة التاسعة. لكنه قضاء الله وقدره الذي لا مفر منه، والذي يجب علينا التعامل معه بالإيمان والصبر والحكمة.

لقد بذلت محاولات حثيثة لإنقاذ المتسابقين دون جدوى، ليس لقصور في الأداء ولكن لأن إرادة الله ومشيئته كانت قد سبقت الجميع، لحكمة لانعلمها ولكن علينا تدارس الأمر واتخاذ اللازم التدابير. أقول هذا لإحساس وقناعة خاصة، من خلال متابعتي للحادث على الطبيعة ورصيدي من المعلومات والخبرات من أحداث مماثلة سابقة، بأنه حتى لو تواجدت فرق الإنقاذ بجوار الزورق لحظة انقلابه ربما ما كان بمقدور رجالها فعل شيء للملابسات التي رافقت الحادث والواقع الذي وجد عليه الفقيدين عند الإنقاذ والوقت الذي استغرق لإخراجهما من داخل الزورق.

التأثر بجسامة الواقعة وعظم الخسارة، دفع البعض إلى إلقاء التهم وتحميل المسؤوليات لأشخاص بعينهم، وهي بلا شك ردود فعل إنسانية نقدر دوافعها. خاصة والفقيدان من خيرة المتسابقين الذين عرفتهم الرياضات البحرية، ولديهما قاعدة عريضة من الأصدقاء والمشجعين الذين كان من الصعب عليهم تصديق ما حدث وفراق من كانا معهم قبل دقائق من الحادث، سواء على الطبيعة في منطقة الأحداث أو عبر اللقاءات التلفزيونية التي أجريت معهما على الهواء مباشرة قبل السباق. ومما يزيد الأمر صعوبة حدوث ذلك في دبي بكل رصيدها من الخبرات والاحترافية في تنظيم الأحداث البحرية التي استحقت عليها احتكار لقب الأفضل.

نؤمن بأنه ما كان بمقدور أحد تغيير مشيئة الخالق، وندرك صدق الجهود المبذولة في الإنقاذ وإن اختلفت في طريقة الوصول إلى الزورق، قياسا بوقائع سابقة، ونحن هنا لا نطلق أحكاما ولكن نقر مشاهدات من المؤكد كان هناك أسباب لها، وطالما توجد لجنة تحقيق فهذا يعني أن هناك حقائق سوف يعلمها الجميع وترتاح بعدها النفوس، وربما يكون من بين هذه الحقائق ضرورة العودة إلى الاستعانة بفرق الإنقاذ الجوي القادرة على التدخل خلال ثوان وليس دقائق، مهما كان هذا مكلفا، لأن سلامة المتسابقين أغلى من أي مال.

ندعو الله للفقيدين بالرحمة، ونسأله أن يلهم أهلهما والأسرة البحرية الصبر والسلوان، وأن يعوضنا عنهما خيرا، فقد كان الروم واحدا من ألمع نجوم وأبطال غالبية السباقات البحرية، وكان جون مارك واحدا من أبرز من عملوا مع فريق الفيكتوري فنيا ومتسابقا، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

refaat@albayan.ae